web site counter

أقاموا خيمة اعتصام دائمة

أهالي شهداء غزة يصرخون: "مي وملح يا ريّس"

غزة- فضل مطر - صفا

 

بدت الشابة حنان أبو طعيمة يائسة، وهي تفترش الأرض برفقة أهالي شهداء العدوان الإسرائيلي عام 2014، أمام مقر مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى بمدينة غزة؛ ترقب بصيص أملٍ باستجابة السلطة الفلسطينية لمطالبهم وصرف مخصصات مالية لهم.

 

وعلى الناصية الأخرى من الطريق، نصب عدد من أهالي الشهداء خياما لهم، آخذين على عاتقهم عدم مغادرة المكان إلاّ باعتماد منظمة التحرير الفلسطينية كشوفات أبنائهم الشهداء كباقي شهداء الشعب الفلسطيني.

 

وبصوت باهت تقول الشابة أبو طعيمة زوجة الشهيد رائد لمراسل "صفا" إن زوجها ارتقى في العدوان الإٍسرائيلي صيف عام 2014 تاركَا خلفه خمس فتيات لا معيل لهم إلا الله.

 

وترفض أبو طعيمة وبرفقتها عشرات من زوجات الشهداء مغادرة المكان؛ حتى الاستجابة لمطالبهم، خاصةً في ظل فقدان المعيل الأساسي لهم.

 

وتمتنع السلطة الفلسطينية وحكومة الوفاق الوطني عن صرف المخصصات المالية لأهالي شهداء عدوان عام 2014 في قطاع غزة؛ بحجة عدم توفر موازنة مالية لهم، في وقت تصرف راتبًا شهريًا لكل شهيد يرتقي بالضفة المحتلة.

 

وتناشد أبو طعيمة الرئيس محمود عباس التحرك العاجل لإنهاء قضيتهم، مضيفةً "اعتصم بشكل أسبوعي أمام مقر مؤسسة الشهداء بغزة ولا يشعر بنا أحد، نريد إنهاء معاناتنا، كفانا مماطلة".

 

حال لا يطاق

 

ويعبّر المسن أسامة قرطم عن غضبه لتجاهل السلطة الفلسطينية لمعاناته، بعدما تسبب العدوان الإسرائيلي الأخير بارتقاء نجله وإصابته، الأمر الذي أعجزه عن العمل.

 

ويتساءل بحرقة " لماذا يتم التنكيل بنا بهذه الطريقة عبر تجاهل المسؤولين لقضيتنا؟ هل يستحق أهالي الشهداء الجلوس على الأرصفة منتظرين أن يمنّ عليهم أحد؟".

 

ويسود الاستهجان والغضب وجوه العديد من أهالي الشهداء المعتصمين على الطريق تحت أشعة الشمس الحارقة، وسط شعارات وهتافات تطالب الرئيس محمود عباس بحل قضيتهم.

 

ويُصِرُّ قرطم على عدم مغادرة الاعتصام إلا بحل قضية أهالي الشهداء، مضيفاً "إن لم يتم النظر إلى معاناتنا، فإنّي أخذت على عاتقي برفقة زملائي هنا أن نضرب عن الطعام حتى يستجيبوا لنا، لأنه حقنا".

 

ويعيل المسن قرطم 11 ابنًا، وهو يعاني من مرض الفشل الكلوي، الأمر الذي يقعده عن العمل ولا يستطيع تحمل مشاقه.

 

الأمعاء الخاوية

 

ويحمل مخيم الاعتصام الذي أقامه أهالي الشهداء مقابل مقر مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى بمدينة غزة عنوان "معركة الأمعاء الخاوية .. مي وملح يا ريّس"، في دلالة إلى تصعيد أوضاعهم ولجوئهم إلى الأضراب المفتوح عن الطعام.

 

ويشير رئيس لجنة أهالي الشهداء بقطاع غزة ماهر البراوي لمراسل "صفا" إلى أن مخيم الاعتصام الذي أقامه أهالي الشهداء سيتواصل، حتى يتم الانتهاء من قضية أهالي الشهداء عدوان عام 2014.

 

ويتزامن إقامة مخيم الاعتصام أهالي الشهداء مع الذكرى الثانية للعدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، الذي شنته "إسرائيل" في السابع من يوليو/ تموز 2014 واستمر 51 يوما، وقتلت خلاله أكثر من 2000 شهيد من بينهم نحو 550 طفلا، و300 امرأة.

 

ويوضح البراوي أن لجنة أهالي الشهداء بغزة تعاطت بإيجابية مع مؤسسة رعاية أسر الشهداء والجرحى عبر تجزأة قضية شهداء العدوان الأخير، وتعاطت بإيجابية مع الأزمة المالية؛ لكن لماذا يتم تجاهل قضيتنا بهذا الشكل؟.

 

واعتمدت منظمة التحرير مؤخراً نحو 32 أسرةً فقط شهداء العدوان الأخير من الذين فقدوا الوالدين؛ في حين لازالت قضية نحو 1934 أسرة عالقة لم يتم اعتماد أسماء أبنائهم الشهداء.

 

ويناشد البراوي الرئيس محمود عباس ومنظمة التحرير وحكومة الوفاق الوطني أن تنظر بعين الاعتبار لأهالي الشهداء، وألاّ يتم تجاهل قضيتهم، مضيفاً "عارٌ على كل مسؤول أن ينام أهالي الشهداء بالشارع ونحن شرف القضية الفلسطينية".

/ تعليق عبر الفيس بوك