web site counter

كلزار والنوار... توأمان قطفتا شهادتا الدنيا والآخرة

الخليل-حسن الرجوب - صفا

ظلت عائلة الشهيدة كلزار العويوي من الخليل في جنوب الضفة الغربية تحبس أنفاسها قلقا على مستقبل ابنتها "النوار" بعد ارتقاء توأمها وبقائها وحيدة وغياب مشهد الدراسة والمذاكرة الجماعية الذي كانت تشكّله التوأمان مجتمعان معا.

لكنّ " النوار" اختارت التحدّي والتمرد على واقع الوحدة والفقدان والألم، بفعل إطلاق الاحتلال رصاصه على شقيقتها، بذريعة محاولتها تنفيذ عملية طعن لأحد الجنود على مقربة من المسجد الإبراهيمي.

واستشهدت "كلزار" في 13 فبراير الماضي في شارع السهلة القريب من المسجد الإبراهيمي في الخليل، وفي حينه أعلن الاحتلال الإسرائيلي إصابة أحد جنوده بعملية طعن نفذتها.

شهادة أفضل

تقول النوار لمراسل وكالة "صفا" إن شقيقتها "اختارت شهادة أفضل من شهادتي"، مشيرة إلى أنّ استشهاد شقيقتها ترك آثارا سيئة في بداية الأمر على نفسيتها، لكنّها علّقت صورها في كافة جنبات غرفتها في محاولة لاستحضارها ومحادثتها ومؤانستها وهذا الأمر الذي تراه تمّ، وتمكنت في هذه الأثناء من تحقيق التفوق والنجاح.

وتهدي النوار نجاحها لشقيقتها، لأنّها تعاهدت معها على النجاح والتفوق وإحراز معدّل متقدّم، لافتة في الوقت ذاته إلى أنّ غياب شقيقتها لم يكن عامل تراجع لها، أو إضعاف في مسيرتها نحو النّجاح، بل حوّلته إلى دافع للنجاح والتفوق أهلها للحصول على معدل 81% في الفرع العلمي.

وتوضح أنها عندما كنت أشعر بالملل أو النعاس أثناء الدراسة، أضع صورة كلزار أمامي، وأحاول الحديث معها، وأخاطبها لأجلك أريد أن أحرز المعدل والدراسة، لأنّني لم أكن أتخيل يوما أنّ النتيجة ستُعلن لي وحدي بدونها، لكنّها ترى أنّ شهادتها أفضل، وتعتقد أنّها تراها اليوم سعيدة.

وتبين أنّها رغم فرحتها، إلا أنّها تشعر أنّ الكثير من الأشياء مفقودة جراء غياب شقيقتها، مهدية نجاحها لوالديها ولروح شقيقتها الشهيدة، متمنية بأن تتمكن من الالتحاق بالجامعة، لدراسة طبّ المختبرات الذي كانت تطمح به منذ وقت بعيد، كما كانت تحلم به شقيقتها الشهيدة.

وتشدد النوار على أن الحياة لا تتوقف، والمفروض أن نستمر، ولكن دون ضعف، وأن نعتبر مما مضى وأن نتقدم بقوة لمواصلة الحياة.

إصرار على الاستمرار

أما والد كلزار "عبد الحليم العويوي" يقول لـ"صفا"  "كنت أحلم أن تحرز كلزار والنوار شهادة الثانوية مجتمعة، لكنّ كلزار اختارت الشهادة الأفضل في الدنيا والآخرة"، مشيرا إلى أنّ هذا الحدث أثّر بشكل كبير في العائلة، لكنّ العائلة أصرّت على استمرار الحياة.

ويشير إلى أنّ النوار أكملت طريق شقيقتها، وحققت النجاح، ولكن ليس المعدل المطلوب، لأنّهما كانا متعاهدتان على الحصول على معدل أفضل، لكنّ الوالد يرى أنّ هناك تأثيرا تركه غياب كلزار في بعض الأحيان، وكان في أحيان أخرى دافعا لها.

ويبين إلى أنّهما كان يدرسان معا، وكان صوتهما مجتمعا يملؤ المنزل، لكنّ استشهاد كلزار أبقى النوار وحيدة، مبينا بأنّ فقد الأبن صعب جدا، لكنّ العائلة رضيت بقضاء الله وقدره.

ويقول الوالد "حزنّا لاستشهاد كلزار، وفرحنا اليوم بنجاح النوار، وهذا عامل شكر لله لأنّه أبدلنا الحزن بفرحة وهذه سنّة الحياة".

ويلفت إلى أنّه قبل استشهادها بشهور جاءها الخطّاب، لكنّها قالت لوالدتها أنها تهب نفسها لله ولا ترغب بالزواج، لكنّ الوالد لم يكن وارد في تصوره أن تقدم على ما نفذته من عملية طعن لأحد الجنود، لولا أنّ العائلة وجدت وصيتها.

لم تعدم الفرحة

من جانبها، تكشف الوالدة "أم شريف" في حديثها لوكالة "صفا" عن أمنيتها التي كانت تصبو نحو اجتماع ابنتيها معا لنيل شهادة الثانوية، لكنها تبين بأنّ العائلة لم تعدم الفرحة، فنجاح النوار كان جميلا وأضفى فرحا على العائلة، وعوّض على العائلة جزءا من حالة الفقد التي أبرزته نتيجة الثانوية هذا اليوم.

وتبين بأنّ العائلة ورغم ظروفها تمكنت من صناعة المعجزات، وعملت بجدّ لأجل أن تحقق أهدافها بالنجاح والتفوق، انطلاقا من أنّ التعليم هو السلاح الذي تبقى في أيدي الفلسطينيين من أجل مقاومة الاحتلال والتصدي له.

/ تعليق عبر الفيس بوك