web site counter

التاسعة على فلسطين

رينا تستعيد فرحة أهلها التي نزعها عدوان 2014

خان يونس – هاني الشاعر - صفا

عاشت أسرة المتفوقة في الثانوية العامة رينا ياسر المدني فرحتين في آن واحد بعدما حرمت الفرحة بتفوق البنت الأكبر يارا قبل عامين والتي حصلت على 94% في الفرع العلمي حيث أعلنت النتائج خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة صيف 2014.

وفي تلك الأيام التي لم تغب عن بال الأسرة يومًا والتي كانت نازحة لوسط محافظة خان يونس، كحال المئات من سكان منطقة "الزنة" التي حاولت قوات الاحتلال اجتياحها لم تعش فرحة تفوق البنت البكر يارا لاستشهاد الكثير من الجيران فلم يتبق حينها مساحةً للفرح.

تلك الفرحة التي حُرمت الأسرة منها خاصة يارا التي تدرس صيدلة حاليًا عاشتها مُجددًا اليوم بعد تفوق رينا وحصدها المركز التاسع مكرر على مستوى الوطن بمعدل 99.1% في فرع العلوم الإنسانية، ففرحت وكأنهما تفوقتا في يومٍ واحد.

وتقول المتفوقة رينا لمراسل وكالة "صفا": "اليوم نعيش فرحة تفوقي وتفوق شقيقتي التي حرمت منها خلال الحرب التي طالت منزلنا وتضرر بشكل كبير ومنازل الحي التي تدمر بعضها كليًا والآخر جزئيًا".

وتضيف "يارا عاشت معي الفرحة الحقيقية اليوم، وكأنها هي من تفوقت، حتى أنها طوال العام لم تأل جهدًا ووقفت بجواري وساعدتني كثيرًا فضلاً عن والدي، اللذين لم يتركا وسيلة إلا ووفروها، لأدرس بكل أريحية".

وحول لحظة إعلان النتائج، تذكر رينا أنها ارتقبتها في غرفتها بتوتر ورفضت الخروج وأصرت على تلقيها وهي بداخلها لأنها "شهدت تعبي ودراستي طوال العام، حتى جاء والدي وأخبرني بالنتيجة".

وتضيف والبسمة ترتسم على وجهها "أحمد الله أنه لم يضيع لي تبع، وحصلت على المعدل الذي أريد، وإن كان أقل مما توقعت؛ لم أخفي أنني عشت لحظات صعبة من توتر وقلق خلال العام الدراسي، وفي اللحظات الأخيرة لإعلان نتائج الثانوية العامة".

وتذكر أن ما زاد فرحتها هي شقيقتها يارا التي شعرت وكأنها نجحت اليوم بعدما حرمها العدوان من الفرحة بتفوقها، والاحتفاء مع الأسرة داخل المنزل الذي كان يتعرض للقصف حينها، ومُحيطه كذلك.

وتُشير إلى أنها تشعر أن الفرحة فرحتين اليوم لأجل ذلك، وتتمنى أن تلتحق في التعليم الجامعي بشقيقتها إما تخصص صحافة، أو تجارة إنجليزي؛ لافتة إلى أن للجد والاجتهاد والإرادة والعزيمة والتصميم والتعب عوامل مهمة للنجاح، خاصة التصميم على الحصول على معدل مُعين، فهو يُعد عامل مهم للنجاح والوصول للحُلم.

وكانت "رينا" تختار أوقاتًا معينة للدراسة، ولم ترهق نفسها طوال اليوم، فتعزف ليلاً عن الدراسة، ووضعت جدولاً لمراجعة كل مادة حتى لا تفقد السيطرة، وتتراكم الأعباء عليها "كما تقول".

والدة "رينا" لم تتمالك نفسها من شدة الفرح، وتقول لـ"صفا": "الحمد لله أن وفق ابنتي، لأفرح الفرحة التي فقدناها خلال الحرب، بتفوق (يارا)"، مُشيرةً إلى أن نجلتها تعبت وثابرت كثيرًا واجتهدت، ونالت ما تستحق وتوقعت، وكما كنا نتوقعه منها كذلك.

وتستذكر أيام العدوان عندما تفوقت يارا وحُرمت الفرحة عندما كانوا نازحين من منازلهم، والتي عاشوا خلالها أصعب أيام حياتهم "كما تصف".

ويذكر والد رينا أنهم وقفوا مع ابنتهم طوال العام الدراسي رغم الظروف الصعبة التي مروا بها، مضيفًا أن "الاحتلال يسعى لتجهيل وتهميش شبابنا، لكنهم يتحدونه بسلاح العلم، عبر تفوقهم، ونيلهم دراجات عالية، لأنهم أيقنوا أن سلاح العلم يُعادل بل أقوى من سلاح المقاومة؛ لأن الضغوطات تولد الإصرار والتحدي والعزيمة".

/ تعليق عبر الفيس بوك