تحقق حلم الشاب محمد وليد الحداد من مدينة غزة بحصوله على معدل في امتحانات الثانوية العامة "التوجيهي" يؤهله للالتحاق بكلية الطب.
وحصل الحداد على معدل 99.6% في التوجيهي ليكون الأول على قطاع غزة والثالث على مستوى فلسطين.
وعلت الزغاريد والأفراح منزل عائلة الحداد وسط حضور أعداد كبيرة من الجيران داخل البيت واحتشاد الأهل والأحبة الأقارب مصطحبين الحلويات مهنئين بتفوق محمد.
وبعبارات ممزوجة بالسعادة يقول الحداد إنه توقع الحصول على درجة تقدير الامتياز لكن ليس بمعدل 99.6%.
وعرف الحداد درجة تفوقه من والدته مباشرة، واصفاً فرحه بالنتيجة "بالسعادة غير المتوقعة".
ويضيف " أصابني شعور مخيف قبيل لحظات من إعلان نتائج الثانوية العامة؛ لكن بحمد من الله ومنته تبدد شعور الخوف لفرح، وأن أكون الأول على قطاع غزة يكفيني لتفخر عائلتي بي".
جهد مكثف
وحول قضاء أوقاته بالدراسة يشير محمد إلى أن ساعاته الدراسية لم تتجاوز الثلاث ساعات قبل شهر إبريل، لكنه بعد ذلك ازدادت دراسته لتصل إلى ثمان ساعات.
ويوضح أنه لم يكن ينهي دراسته إلاّ بعد أن يصل إلى الهدف الذي وضعه في ذات اليوم، مضيفاً " وإن تأخرت دراستي لأيّ عائق؛ فإنّي لا أستطيع النوم أو الأكل إلاّ بإنجاز ما هو محدد".
وينصح طلبة الثانوية المقبلين على "التوجيهي" التعامل مع هذه السنة كباقي سنوات الدراسة دون التوتر أو المبالغة في الدراسة دون التخطيط ووضع الأهداف.
ولم ينس أن يثني المتفوق محمد على جهود والديه في توفير سبل الراحة له، وتأمين مصادر الطاقة البديلة في ظل استمرار أزمة انقطاع التيار الكهربائي، مضيفاً " لم أصل بتفوقي إلى ما وصلت إليه دون مساعدة أهلي
طموح يلازمه
ويوضح محمد في حديثه لمراسل صفا أن اهتمامه بمجال الطب لم يكن وليداً في السنوات الأخيرة؛ بل كان يرافقه منذ كان صغيراً.
ويقول "درست واجتهدت وثابرت؛ والآن سأمضي نحو حلمي وأصبح طبيباً أخدم بلدي وقضيتي".
ولم يكن محمد الوحيد من عائلة الحداد الذي حصل على نسبة التفوق، بل سبقه شقيقه في عام 2012 وحصل على ما نسبته 99%.
ويشدد المتفوق الحداد على أهمية تحقيق الشباب لطموحهم وأهدافهم مهما كانت الصعاب؛ لأن من وضع هدف نصب أعيه سيصل إليه آجلاً غير عاجل، على حد وصفه.
وعلى صعيد تحديد الوجهة المناسبة لاستكمال دراسة الطب لم يحدد بعد الشاب محمد إن كان سيدرس بالخارج أم في قطاع غزة.
فرحة الأهل
ولم تتمالك والدته رغدة حمدونة سعادتها بعد أن علمت بنتيجة ابنها محمد، خاصة وأنها تعمل في مجال التعليم "مديرة مدرسة".
وتقول والسعادة تغمرها "لما تلقيت الخبر طرت من الفرحة وحضنت ولدي؛ لأنه حصل على ما استحق جراء تعبه وجهده، الحمد لله أن وفقه ربي".
وتضيف "ولدي كان يقول رح أجيبك الأول على فلسطين، ظننته حديثاً عابراً؛ لكني لم أتوقع أن يكون ولدي الثالث على مستوى الوطن".
وتبعث حمدونة رسالة إلى الآباء ألاّ يضغطوا كثيراً على أبنائهم في الدراسة وخاصة لمن يدرسون الثانوية العامة، وعليهم أ، يوفروا الأجواء المناسبة لهم، وأن يخففوا من التوتر الذي يحيط بهم، وفق قولها.
وتبرق برسالة شكر إلى مدرسة الموهوبين وجهودهم في تفوق ولدها محمد، وللشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، آمله أن يشهد التعليم تقدم ورفعة لفلسطين.
وتهدي حمدونة نجاح نجلها محمد للشعب الفلسطيني وعائلة الحداد وعائلتها، متمنيةً السعادة والتوفيق لولدها ولكافة أبناء الشعب الفلسطيني.
وتختم حديثها "أطفالنا لديهم إمكانات وقدرات إبداعية لا تحطموهم بالضغوط النفسية، اتركوهم على راحتهم وعلّموهم كيف استثمار اوقاتهم بأشياء مفيدة لهم".
وأعلنت وزارة التربية والتعليم، صباح الإثنين عن نتائج امتحان الثانوية العامة (التوجيهي) لعام 2015- 2016، بنسبة نجاح بلغت 64,66%.
