web site counter

مجاري "أريئيل" تنثر الخراب بواد المطوي

سلفيت - خاص صفا

غرب مدينة سلفيت شمال الضفة الغربية، بات مشهد الأشواك الجافة هو المسيطر على واد المطوي، بعد أن كانت حقول الخضار وكروم الزيتون تُخضر المكان، منذ أن هجر أغلب المزارعين أراضيهم الملوثة بمجاري مستوطنة "أرئيل".

واد المطوي، الذي يتوسط المدينة يعتبر واحدًا من أجمل مناطق الضفة ذات الطبيعة الخلابة والينابيع الغزيرة، والتي تكاملت عناصرها معا لترسم لوحة فنية تهددها مجاري "أرئيل" ومخلفات كيماوية سائلة مصدرها مختبرات جامعة المستوطنة.

وبالرغم من قلة المزارعين الذين ما زالوا متمسكين بزراعة أراضيهم؛ إلا أن المزارع جمال الحمد لا زال صامدًا هناك.

ويقول لوكالة "صفا"، إن والده يمتلك أرضًا زراعية بالقرب من الواد، وكانت هذه الأرض مصدر رزق لعائلته المكونة من 30 فرداً.

لكن في الوقت الحالي، اختلف الأمر بشكل كبير، حيث دمرت مجاري المستوطنة هذه البقعة الزراعية.

ويقول الحمد: "أصبح الوادي مكرهة صحية تؤثر سلباً على الإنسان، والحيوان، والنبات، رغم أنه يطفو على بحيرة مياه عذبة".

مخاوف مشروعة

ويبدي الباحث في شؤون الاستيطان خالد معالي قلقه حيال ما يتعرض له واد المطوي من تهديد بيئي.

ويبين معالي لوكالة "صفا" أن مجاري "مستوطنة أريئيل" وجامعتها تسببت بهجرة الكثير من المزارعين لأراضيهم بالواد، ولم يتبق سوى أعداد قليلة منهم.

ويقول: "في السابق كان هناك ما بين 400-500 مزارع بالوادي، وكانت المنطقة تعتبر سلة غذاء محافظة سلفيت وبعض قرى نابلس ورام الله".

ويوضح أنه ونتيجة للروائح الكريهة وانتشار الحشرات التي تنقل الأمراض، فإن أعداد المزارعين هناك تقلصت بمستويات كبيرة، ولم يتبق منهم سوى أعداد قليلة.

تأثير غير مباشر

ويشير مدير زراعة سلفيت إبراهيم الحمد إلى أن القنوات المكشوفة التي تسير بها مياه المجاري تشكل عائقا أمام المزارعين في تنقلهم بين الأراضي الزراعية.

المجرى القاتل

وترتبط مستوطنة "أرئيل" بشبكة صرف صحي، يتم من خلالها جمع مياه المجاري وإلقاؤها في منطقتي "باطن الحمام" و"واد البئر"، وتلتقي هناك مع مجرى مياه مجاري مدينة سلفيت التي تفتقر لوجود شبكة صرف صحي.

وتجري مياه المجاري في الوديان بجانب بئر المطوي مروراً بوادي بروقين، وصولاً إلى أراضي كفر الديك الجنوبية، حيث يجتمع هناك ما يتبقى من المياه العادمة بعدما تكون قد قطعت مسافة 8 كم.

ونتيجة لطول المسافة، فإن جزءاً كبيراً من مياه المجاري يتم امتصاصها، مما يتسبب بإتلاف مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية، ونشر الأمراض، وتلويث البيئة.

وفي فصل الشتاء، تختلط مياه الأمطار بالمجاري، مسببة تلوثاً خطيراً للمياه الجوفية التي تغذي بئر المطوي القريب من مدينة سلفيت، ويعتبر من المصادر المائية الهامة، حيث يغطي 30% من حاجة سلفيت، بطاقة إنتاجية تصل إلى 100 كوب باليوم.

من جانبها، تحاول بلدية سلفيت منذ سنوات معالجة مياه المجاري المتدفقة عبر إقامة محطة تنقية، إلا أن الاحتلال يقف عائقًا برفضه الموافقة على إقامة تلك المحطة، بحجة وقوعها في منطقة (ج).

ويربط الاحتلال إصدار تصريح لبناء المحطة بأن تكون المحطة مشتركة ما بين بلدية سلفيت وبلدية "أرئيل"، الأمر الذي ترفضه سلفيت التي لا تريد أن يكون هناك مشاريع مشتركة مع المستوطنة.

لكن مجاري سلفيت وبروقين 20% تشكل فقط من كمية المجاري التي تسير باتجاه واد المطوي، فيما تشكل مجاري "أرئيل" 80%، مما يجعل من معالجة النسبة القليلة من المجاري بلا فائدة.

/ تعليق عبر الفيس بوك