لم تغب أجواء شهر رمضان المبارك عن كبار السن بمركز الوفاء لرعاية المسنين بغزة، إذ شكلت الأجواء الرمضانية مدخلًا حقيقيًا للسعادة على قلوبهم؛ عبر زيارة الأقارب وأهالي الخير ومشاركتهم وجبات الإفطار.
ومع بداية الشهر الفضيل لم تتوقف الوفود الزائرة للمركز الخيري؛ لتستمر بشكل يومي، وتبلغ ذروتها قبيل وقت الإفطار وتجهيز "سفرة الإفطار"، وبعد أذان المغرب أيضًا عبر جلب الهدايا والزينة.
ويعتبر مركز الوفاء لرعاية المسنين المركز الأهلي الخيري الوحيد بقطاع غزة؛ والذي يقدم الإيواء والرعاية للمسنين الذين تجاوزوا الستين عاماً بشكل مجاني مدى الحياة.
اجتهاد وعبادة
وتعجز المسنة بادرة البورنو (65 عامًا) في التعبير عن سعادتها بمشاركة الزوار وأهالي الخير الأجواء الرمضانية معها، وما تشكله من أُنسٍ حقيقي بعيدًا عن العزلة والوحدة التي كانت بها.
تقول البورنو لمراسل "صفا" إن السعادة الحقيقية تكمن في صيام الشهر الفضيل كاملًا وتحمل مشاق العبادة وقيام الليل؛ لما له من أثر جميل على صحتها.
ويجتهد بعض المسنين من الذين تجاوز عقدهم السادس في قراءة القرآن وختمه للمرة الخامسة بل والسادسة خلال شهر رمضان، فيما يتسابق البعض في قيام الليل، والاستماع إلى الدروس الدينية.
وتلفت البورنو إلى أنها قرأت القرآن الكريم للمرة الثالثة، وتوشك على إنجازه للمرة الرابعة، في حين ختمت المصحف رمضان الماضي خمس مرات.
ولم يختلف الحال كثيرًا مع المسن على الطواشي (72عامًا)، إذ إنه اجتهد برفقة زملائه من الرجال المسنين لتقسيم أوقاتهم في قضاء الشهر المبارك؛ من خلال اعداد أوقات للجلوس مع الزوار وأخرى لإعداد الطعام مع المشرفين وأداء العبادة وقراءة القرآن.
ويضيف في حديثه لمراسل "صفا" "أقضي أول رمضان لي هنا بين رفقائي وأصدقائي هنا، وإنه من السعادة أن أقضي ما تبقى من عمري مع أُناس يهتمون بي ويحبونني".
ويوفر المركز منذ تأسيسه بغزة عام 1980المأوى الآمن والخدمات المعيشية والصحية والاجتماعية والتأهيلية والترفيهية مجانًا للمسنين الذين لا أبناء لهم، في حين يقبع بالمركز التأهيلي نحو 36 مسنًا من كلا الجنسين.
ويشترط أن تتجاوز أعمار كبار السن الذين يلتحقون به 60 عامًا، ويعانون ظروفًا اقتصادية ومعيشية صعبة، وليس لديهم أبناء أو معيلين.
ويكلف المسن المركز شهريًا نحو 500 دولار تشمل الطعام والملبس والنظافة الشخصية، وفق مسئولين فيه.
حاجة للتوسع
ويشير المشرف في مركز الوفاء لرعاية المسنين عماد النواجحة إلى أن شهر رمضان المبارك له خصوصية كبيرة لدى المسنين والمركز؛ لما له من أثر كبير في جلب الدعم وتحقيق السعادة لهم.
ويناشد النواجحة في حديثه لمراسل "صفا" أهالي الخير والمؤسسات الاغاثية تقديم المساعدات والدعم المالي لتطوير المركز وتوسعته خاصة مع ارتفاع عدد المسنين الذين هم على قائمة الانتظار.
ويوضح أن المركز لديه قائمة انتظار لنحو 70 مسنًا بالخارج تنطبق عليهم الشروط؛ لكن محدودية الإمكانات والكادر البشري لا تستوعب أكثر من العدد الموجود.
"كلنا ولادهم"
ويوضح مسؤول العلاقات العامة والإعلام بمركز الوفاء لرعاية المسنين عطية الوادية أن المركز أطلق حملة "كلنا ولادهم" مع بداية شهر رمضان لتسليط الضوء على معاناة المسنين وتقديم الدعم المعنوي والمادي لهم.
ومع انطلاق الحملة، شهد المركز إقبالًا لافتًا من الزوّار وأهالي الخير، بالإضافة إلى زيارة وفود من مؤسسات المجتمع المدني، لتقديم مساعدات مالية وغذائية للمركز.
ويقول الوادية لمراسل "صفا" إن هذه الحملة لمسة وفاء للمسنين، وإدخال للسعادة والفرح على قلوبهم، وهي مستقاة من الواقع الذي يعيشونه باعتبار أن ليس لديهم أبناء.
ويضيف "مسنون كان لهم بصمة في المجتمع بيوم من الأيام؛ لذلك حريّ بنا أن نقدم شيئًا لهم ولو يسيرًا تعبيرًا عن تضامننا وامتناننا وحبنا لهم".
ويشير الوادية إلى أن المركز سيطلق هذا الأسبوع حملة إلكترونية عبر مواقع التواصل الاجتماعي للتغريد على وسم #كلنا_ولادهم، مضيفًا "سيتم دعوة نشطاء الإعلام الجديد للتغريد من بين المسنين إلى العالم أجمع للتعريف بقضيتهم".
