web site counter

الأسير بلال كايد.. فرحة مؤجلة بقرار "إداري"

نابلس - صفا

مثلما حرم الاحتلال عائلته منه في الأيام الأخيرة من شهر رمضان قبل 15 عاما، لم يشأ الاحتلال أن يكون رمضان الحالي خاتمة لعذابات الأسير بلال وجيه كايد وعائلته، فاستبق الإفراج عنه بقرار اعتقال إداري لستة أشهر.

 

عند حاجز الظاهرية جنوب الضفة الغربية المحتلة، كان العشرات من أفراد عائلة الأسير كايد وأصدقائه يعدّون الدقائق والثواني التي كانت تمر ببطء شديد، انتظارا لوصوله.

 

وبلحظات تحولت أجواء الفرح والابتهاج إلى صدمة وخيبة أمل، عندما أُبلغوا بأن بلال لن يرافقهم إلى مسقط رأسه ببلدة عصيرة الشمالية شمال مدينة نابلس، بل سيمضي فترة اعتقال إداري، بقرار من مخابرات الاحتلال.

 

والدة الأسير بلال التي منعها المرض من التوجه لاستقباله في الظاهرية، جلست في بيتها ترقب استعدادات البلدة لاستقبال ابنها، وتترقب اللحظة التي سيصل بها ابنها لتحتضنه، تلك اللحظة التي كان مصيرها التأجيل.

 

وتقول والدته لوكالة "صفا": "كنت انتظر عودته لأفرح فيه، لكن الاحتلال أراد التنغيص علينا بهذا القرار الجائر".

 

وتضيف: "بنينا له بيتا وأثثناه، وكنا نخطط للبدء بإجراءات خطوبته بعد العيد، لكن الاحتلال عرقل ذلك".

 

فرحة لم تتم

ويقول شقيقه محمود لوكالة "صفا": "منذ 15 سنة ونحن ننتظر هذه اللحظة، وحضرت أختي من ألمانيا خصيصا لرؤية بلال، وتوفي أبي العام الماضي قبل أن يحقق حلمه باحتضانه".

 

ويشير إلى أنهم كانوا يخططون لتزويج شقيقه قريبا من أجل تعويضه عن سنوات اعتقاله الطويلة، لينعم باستقرار عائلي وتكوين أسرة كأي إنسان.

 

ويؤكد محمود أن العائلة فوجئت بهذا القرار، خاصة وأنهم لم يتواصلوا معه منذ عزله انفراديا قبل نحو عام، ولم تكن هناك زيارات أو اتصالات هاتفية معه.

 

ويضيف: "هذا احتلال، وعلينا أن نتوقع منه الأسوأ دائما، فهو لا يخضع لقوانين أو مواثيق دولية".

 

ويشير محمود إلى أن والده الذي توفي مريضا مطلع العام الماضي، حرم من زيارة بلال خلال فترة مرضه، حيث رفض الاحتلال تمكينه من الوصول بسيارة إسعاف لزيارته، بحجة المنع الأمني لابنه الأسير.

 

وتعرّض بلال في السنة الأخيرة من الأسر للقمع والنقل من سجن مجدو إلى عزل سجن جلبوع، ثم تنقل بين عدد من أقسام العزل، إلى أن انتهى به المطاف في سجن "اوهليكيدار" ببئر السبع.

 

واعتقل كايد في 14/12/2001، ووجه له الاحتلال تهمة تشكيل خلية عسكرية تابعة للجبهة الشعبية وتنفيذ عمليات عسكرية ضد الاحتلال، وصدر بحقه حكم بالسجن 14 عاما ونصف العام.

 

ويقول القيادي بالجبهة الشعبية والأسير المحرر ماهر حرب الذي التقى به وعاش معه عدة سنوات في سجون الاحتلال إن سنوات الاعتقال الطويلة جعلت من بلال ممثلا بارعا وصلبا للأسرى أمام إدارة السجون، وهو ما زاد من نقمة الاحتلال عليه.

 

نية مبيتة

ويشير في حديثه لوكالة "صفا" إلى أن مصلحة السجون كانت قد وجهت له تحذيرات عديدة وطالبته بتخفيف نشاطه داخل السجن، على أمل أن يلين، لكنه كان يرفض الخضوع لتلك الضغوط، ويصر على ممارسة حقوقه كأسير حرب.

 

ويضيف أن مصلحة السجون أصدرت بحقه سلسلة عقوبات متدرجة، وصولا إلى العزل الانفرادي، وهددته بالإيعاز للمخابرات لتحويله إلى الاعتقال الإداري عند انتهاء محكوميته، إذا لم يتعهد بتخفيف نشاطه.

 

ويقول حرب إن بلال لم يغادر معركة من معارك الدفاع عن الحركة الأسيرة إلا وشارك بها، حيث شارك بست إضرابات عن الطعام خاضها الأسرى منذ عام 2003، بمجموع يزيد عن 130 يوما.

 

إنجاز خلف القضبان

ورغم ضياع 15 عاما من عمره داخل السجون، إلا أن بلال لم يدع هذه السنوات تمر سدى، بل جعل منها فرصة لاكتساب المعارف والعلوم وتنمية مهاراته.

 

ويشير حرب إلى انه التقى بلال في السجن بين عامي 2002-2004 والتقى به مرة أخرى في اعتقال آخر بين عامي 2011-2014، وكان في المرة الثانية مختلفا تماما عما وجده في المرة السابقة. 

 

بلال الذي اعتقل وهو يحمل شهادة الثانوية العامة فقط، التحق ببرنامج وزارة الأسرى للدراسة عبر جامعة القدس المفتوحة، لكن هذا البرنامج لم يكتب له الاستمرار، فالتحق بالجامعة العبرية المفتوحة.

 

وفي الفصول الأخيرة من دراسته للعلوم السياسية بالجامعة العبرية، تم فصله من الجامعة بحجج واهية.

 

ويشير حرب إلى أن بلال حقق خلال سنوات اعتقاله تراكما معرفيا وعلميا وإنجازات كبيرة ساهمت بصقل شخصيته القيادية والتربوية والتعبوية، وجعلته مثالا لكل الأسرى، والذي كانوا يختارونه في كل سجن ينقل إليه ليمثلهم بلجنة الحوار الوطنية مع إدارة السجون.

 

وكمثال على ما حققه بلال من إنجازات ثقافية وعلمية، يذكر حرب أنه بات الآن يجيد ثلاث لغات، إلى جانب لغته الأم، وهي العبرية والإنجليزية والفرنسية، وبدأ حديثا تعلم الألمانية.

 

وفي كل سنة كان يشارك بأربع دورات مختلفة، ويشارك بنقل ما تعلمه لزملائه الأسرى، وفي السنة الأخيرة التي أمضاها بالعزل تمكن من قراءة عدد كبير من الكتب الثقافية والأدبية والسياسية.

/ تعليق عبر الفيس بوك