يستقبل المسن فاروق أبو حجر وزوجته شهر رمضان المبارك للعام الثاني على التوالي بعيدًا عن ذويهم في المملكة العربية السعودية، بعدما أعاق إغلاق السلطات المصرية معبر رفح عودتهما لأبنائهما.
ودخل المسن أبو حجر وزوجته إلى قطاع غزة العام الماضي لزيارة ابنتهما، ومن ثم العودة لأداء فريضة الحج؛ لكن اغلاق المعبر حال دون سفرهما.
ويقول أبو حجر (75 عامًا) لمراسل "صفا" إن معاناته وزوجته بدأت بعدما أنهوا زيارة ابنتهم الوحيدة بغزة، وقضوا شهر رمضان الماضي.
وبات إغلاق معبر رفح يهدد إقامة أبو حجر في السعودية في حال لم يغادر قطاع غزة قبل شهر يوليو المقبل، ولم يحالفه الحظ بالسفر خلال آخر مرة فتح فيها المعبر في 2 يونيو الجاري لمدة أربعة أيام.
ويضيف والحزن يعتصر قلبه "حرمت من أداء فريضة الحج والعودة لأبنائي، وسأقضي شهر رمضان بعيدًا عن أهلي وأقاربي بالسعودية وعن رحاب المسجد الحرام".
وأرسل أبناء المسن الفلسطيني طلب "إذن خروج" لوالديهما إلى السفارة الفلسطينية في القاهرة بتكلفة وصلت إلى 1500 دولار؛ لكنه انتهى دون أن يتمكن من السفر، وفق قوله.
ويناشد أبو حجر السلطات المصرية فتح معبر رفح، متمنيًا من وزارة الداخلية في غزة إدراج اسمه ضمن كشوفات المسافرين، ولاسيما أن اسمه لم يُدرج ضمن المسافرين آخر خمس مرات فتح فيها المعبر.
وتقدر أعداد المحتاجين للسفر في غزة بنحو 30 ألفًا، في وقت أغلقت فيه مصر معبر رفح 154 يومًا منذ بداية العام الجاري وفتحته لعشرة أيام فقط.
وتعتبر عائلة أبو حجر واحدة من العائلات العالقة في غزة والمهددة بانتهاء اقامتها جراء استمرار إغلاق معبر رفح، لكن حالات أخرى تخاف من حدوث تفكك أسرى جراء ذلك.
خائفة من الطلاق
وتضع العالقة عزيزة خليل (23عامًا) من مدينة غزة يدها على قلبها خوفًا من أن يطلقها زوجها الذي ارتبطت به وهو خارج غزة، وتقول إن خروجها من القطاع تعذّر منذ ارتباطها به العام الماضي.
وتضيف لمراسل "صفا"، "أقضي شهر رمضان للعام الثاني لوحدي.. زوجي لم يتصل بي منذ عام، ويهددني بالطلاق باستمرار، ولا أستطيع أن أفعل شيئاً".
وتتساءل خليل "رقمي في تعداد المسافرين 12100، متى سيصلني الدور والمعبر يفتح مرة واحدة كل ثلاثة أشهر".
ولم تتمكن خليل من السفر عبر معبر رفح حينما فُتح مؤخرًا، فمن تمكنوا من السفر كانت أرقام تسجيلهم تسبقها، وبالتالي لم يكن دورها حان خلال تلك الفترة.
وتناشد خليل الرئيس محمود عباس وحكومة الوفاق الوطني بالوقوف عند مسؤولياتهم تجاه معاناة العالقين في قطاع غزة لفتح معبر رفح وتيسير سفرهم إلى الخارج.
وبحسب لجنة العالقين في غزة، يوجد أكثر من ثلاثة آلاف امرأة عالقة في غزة مهددة بالطلاق؛ جراء مضي أكثر من عام عليهن في القطاع، وعدم استطاعتهن الوصول لأزواجهن بالخارج.
وضع مأساوي
ويلفت رئيس لجنة العالقين في قطاع غزة مجدي أبو سليم إلى أن أوضاع أصحاب الاقامات والعالقين بغزة بات مأساويًا.
ويقول لمراسل "صفا": "هناك عائلات مضى عليها أكثر من عام لا تزال محجوزة في غزة، يقضون أيام شهر رمضان بعيدًا عن ذويهم وأهلهم ولا يستطيعون اللقاء بهم".
ويشير أبو سليم لوجود نحو 3500 شخص من أصحاب الاقامات الأجنبية مهددون بانتهاء اقاماتهم بالخارج، ونحو أربعة آلاف شخص من أصحاب الجوازات المصرية، منهم 70 عائلة.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن مئات الطلاب فقدوا مقاعد الدراسة في الخارج، وآلاف المرضى يتهددهم الموت جراء إغلاق المعبر.
ويضيف "أوضاع العالقين المعيشية صعبة للغاية جراء سكنهم بالإيجار، وبعضهم أنفق ما لديه من أموال".
وفتحت السلطات المصرية معبر رفح البري في 2 يونيو الجاري لمدة أربعة أيام، وتمكن 3256 شخصًا من الحالات الإنسانية من مغادرة القطاع، إلا أن هذه الأعداد لا تشكل سوى 10% من أعداد المحتاجين للسفر وفق داخلية غزة.
