web site counter

بجهود ذاتية من أهل المخيم برفح

"أسدود" يتزين لاستقبال رمضان

رفح - هاني الشاعر – صفا

الناظر للوهلة الأولى للشارع الرئيس بمخيم "أسدود" للاجئين الفلسطينيين، في محافظة رفح جنوبي قطاع غزة، يعتقد أن الزينة الملفتة على جدرانه وأسطحه معدة لفرح أو ما شابه.

لكن عندما تسير بالطريق، الذي لا يتعدى طوله 300 متر، وعرضه خمسة أمتار، تجد ريشة فناني أبناء المُخيم، خطت رسومات وعبارات مرحبة بشهر رمضان المبارك.

وتتضمن الرسومات "مدفع الإفطار"، وفوانيس يحملها صغار، وبجوارها عبارات مُقتبسة من أغاني رمضانية مشهورة مثل: "وحوي يا وحوي، حالوا يا حالوا رمضان كريم يا حالو".

وعُلق في سقف الطريق زينة ورقية وقُماشية، تُستخدم في الأفراح عادةً، وإنارة جميلة، وفوانيس ورقية، وأخرى مُصنعة من "الخردة" (مُخلفات الأدوات الكهربائية، وغيرها)، فضلاً عن فانونس كبير صُمم من الكرتون البالي، ووضع بداخله إنارة، وكذلك مُجسم بلاستيكي ممزوج بالورق والكرتون لمدفع رمضان.

برنامج رمضاني

محمد عطوان "30عامًا" أحد القائمين على الفكرة، يقول لمراسل وكالة "صفا" إن الفكرة كانت تزيين كل شخص أمام منزله في المخيم، لكنها تطورت لتزيين كافة أنحاء المُخيم، خاصة الطريق الرئيس، وتم تشكيل "تجمع شباب أسدود" للإشراف على ذلك.

ويُضيف عطوان "قمنا في بادئ الأمر بتزيين جُدران المخيم من خلال دهانها، والرسم والتخطيط عليها، وتعليق إنارة وزينة، وكذلك تم البدء بزيارة مرضى المنطقة".

ومن المقرر أن يقوم الشبان بتنفيذ برامج عديدة في المخيم خلال شهر رمضان، منها المسحراتي الذي سيوقظ الصائمين للسحور، والمسابقات، والمساعدات، وتنظيم إفطار جماعي لأهل المخيم، وزيارات المنازل ولاسيما الفقيرة.

ووفق عطوان، فإن تنفيذ البرنامج الرمضاني، وما سبقه من زينة عُلقت في المخيم بتمويل شخصي من أبناء المخيم.

ويقول: "شعبنا مُحاصر يبحث عن الفرح، ولم يعش فرحة رمضان في السنوات الماضية، بسبب الحروب، ونحن ندخل الفرحة والبسمة على قلب الصغير والكبير، من خلال البرنامج والزينة".

فوانيس ومدفع "خردة"

نضال الجرمي، أحد أصحاب فكرة تزيين المخيم، حوّل منزله الضيق لمشغل لتصميم الزينة، فتمكن من إنتاج أكثر من 20 فانونس ورقي من الدفاتر والكُتب المدرسية والجامعية غير مُستخدمة، وصنع فانونسًا كبيرًا بطول مترين من الكرتون، ومدفع رمضاني من خراطيم بلاستيكية، وكرتون.

ويقول الجرمي لمراسل "صفا": "كل عام أقوم بتزيين أمام منزلي استقبالاً لشهر رمضان، لإدخال السرور على قلوبنا. نحن كباقي الدول قمنا بوضع الأنوار، التي تحتوي على هلال رمضان، والفوانيس، وغيرها، والناس سعيدة لذلك، وتُسمعنا كلامًا جميلاً كل يوم".

ويضيف الجرمي "قمت بتصميم مدفع رمضاني بإمكانيات بسيطة من الخردة، ودهانه بشكل جميل، ووضع إنارة بداخله، وسيُطلق كل يوم بموعد الإفطار، إلى جانب فوانيس من مُخلفات سخانات المياه، وأغطية المراوح".

أما عبد الله جاد الله "52عامًا" فميز زقاق الطريق المؤدي لمنزله، والذي لا يزيد عرضه عن مترين، بخمسة فوانيس علقها أعلاه، صنعها من مُخلفات أغطية المراوح، والغسالات والكرتون، وقصها بطريقة فنية، ووضع إنارة بداخلها.

ويقول لمراسل "صفا": "بدون هذه الزينة لا نشعر برمضان؛ الناس لديها تقبُل لذلك، وتشجعنا عليه. ما زلت أواصل صناعة المزيد، بإمكانيات بسيطة، وغير مُكلفة؛ فكل واحد منها لا يحتاج أكثر من ساعة أو ساعتين عمل".

أما مهند يونس في العشرينيات من عمره، أحد سكان المُخيم، والمُشاركين في حملة تزيين وتنظيف المُخيم استقبالاً لشهر الخير، فيُشير إلى أن الفكرة جاءت بالتشاور بين أهل المخيم ولاسيما الوجهاء وكبار السن.

ولفت إلى أن البرنامج بدأ بزيارة المرضى، من باب التواصل الاجتماعي، وتوطيد أواصر العلاقة، ومن الممكن أن يتطور لإطعام أهل المخيم من الفقراء، وتوفير وجبات غذائية لهم.

/ تعليق عبر الفيس بوك