web site counter

شقيقها لحقها بعد أقل من شهرين

الشّهيدة دانيا.. ثانوية أُعدمت وحقيبة مدرسية احتجزت

1
الخليل - حسن الرجوب - صفا

يبرز ما يشبه معرضًا للكتب والرسومات في منزل عائلة الشّهيدين عدي ودانيا ارشيد، يضم كتب الشّهيدة طالبة الثانوية العامة، ورسومها التي أبدعتها أملًا بتحقيق حلمها بدراسة "هندسة الديكور".

لكنّ هذا المعرض الصغير لا يحوي الكتب الكاملة لدانيا، فحقيبتها المدرسية التي كانت تضمّ كتبًا أخرى ما زالت محتجزة لدى جيش الاحتلال بعد إعدامها منتصف العام الدراسي على عتبات المسجد الإبراهيمي الشريف بمدينة الخليل.

وأمست الكتب ذكريات مرّة للعائلة، تعاينها الوالدة بصمت مؤلم، مع دخول مرحلة امتحانات الثانوية العامة، وسط غياب ابنتها، وإعدام رصاص الاحتلال لأحلامها، وقتل كامل أفراح العائلة باستشهاد عدي بعد شهر ونصف فقط من ارتقاء شقيقته شهيدة.

لكنّ اللافت بين سطور وصفحات كتب دانيا، تلك الشعارات والملاحظات التي دوّنتها الشهيدة، تبرز عشقها للوطن وللقدس وللشهادة، في إشارة إلى التوجّهات التي كانت ترسمها هذه الطالبة دون أن تخبر أحدًا.

آمال تبددت

وتقول الوالدة لمراسل "صفا": "بعد شهادة عدي ودانيا تلاشت كلّ أفراحنا.. كان أمل دانيا يصبو نحو اجتياز مرحلة الثانوية لتلتحق بتخصص هندسة الديكور الذي حلمت به طويلا، ورسمت على أساسه الكثير من اللوحات".

وينكأ دخول موعد امتحان الثانوية العامة جراح العائلة، من خلال تأكيد الوالدة أنّ الامتحانات أعادت إليها مشهد خروج دانيا إلى مدرستها صباحا، وعودتها عصرا، ومراجعاتها لدروسها ليلا.

وتضيف والدة دانيا "كنا نأمل أن تجتاز ابنتنا امتحان الثانوية العامة بنجاح، ونفرح فيها كعائلة، وأفرح بها كأم، لكنّ رصاصات الاحتلال غدرت بها وقتلت كلّ أفراحنا، وخاصّة نجاح ابنتي في الثانوية، أو حتّى زواج ابني عدّي الذي كنّا نستعدّ له".

حقيبة محتجزة

أما والد دانيا، فيقول لوكالة "صفا" إنّه يحاول منذ سبعة أشهر مضت على استشهاد ابنته أن يحصل على حقيبتها المدرسية، لكنّه لا يجد طريقا لذلك، لارتباط الأمر بالتسويف والمماطلة الإسرائيلية.

ويشير إلى أنّ ارتقاء دانيا حطّم أحلامها بإتمام هذا العام الدراسي الذي كانت تحلم به، مشيرًا إلى أنّه ما زال يكتوي بنار الفراق جراء فقده لولديه.

ويرى الوالد أنّ ارتقاء ابنته شهيدة لم يحطّم آمالها فحسب، أو يدمّر طموحات عائلتها، بل امتدّ إلىحرمان مجتمعها من الاستفادة من مهاراتها وقدراتها.

ويرى أنّ ما يطمئن العائلة أنّ ابنتها ارتقت شهيدة لأجل القضية الوطنية الفلسطينية، "وهو أمر أهّلها من أجل الحصول على شهادة من نوع آخر وهي الشهادة في سبيل الله، وهي أفضل من الشهادة التعليمية" كما يقول الوالد.

أما قمر ابنة الخمسة أعوام، وشقيقة الشهيدة دانيا، فتقول إنّها فخورة بنيل شقيقتها الشهادة، لافتة إلى أنّ الاحتلال منعها من الفرح والسّعادة بحصول شقيقتها على شهادة الثانوية، باعتبارها قدوتها، لأنّ الاحتلال قتلها دون مبرر.

وكانت الشهيدة ارتقت على مدخل المسجد الإبراهيمي، فيما ارتقى شقيقها  بمواجهات مع الاحتلال في مدخل الخليل الشمالي، خلال أقلّ من شهرين.

وحرم رصاص الاحتلال (16) طالبًا وطالبة من التقدّم لامتحانات الثانوية العامة، ارتقوا في حوادث منفصلة خلال انتفاضة القدس الحالية.

/ تعليق عبر الفيس بوك