تسابق الشابة هديل بركات الزمن للانتهاء من صنع زينة شهر رمضان المبارك، لتتمكن من عرضها للبيع قبيل بدء الشهر الكريم والاستفادة من عائدها المادي لمساعدة عائلتها بعد وفاة والدها.
وتستغل بركات موسم شهر رمضان لصنع مجسمات فنية وهدايا وبيعها لمواطنين، وتلقى مشغولاتها إقبالًا ملحوظًا في الشهر الكريم.
وفي الوقت الذي تنشغل فيه الشابة برسم فانوس وهلال على إحدى الأوراق، تقول لمراسل "صفا" إن الإقبال على شراء زينة البيوت والشوارع يزداد هذه الأيام.
وتضيف بركات، خريجة كلية الفنون الجميلة بجامعة الأقصى، "عملت في هذا المجال مضطرة لتغطية بعض احتياجات العائلة بعد وفاة والدي".
ولا يقتصر عمل الشابة على إبداع زينة رمضان، بل يتعدى ذلك لرسم لوحات فنية، وإعداد هدايا، وتزيين أكواب بالرسم والكتابة.
وتعمل الفنانة بناءً على طلب الزبون، فهو يحدد الشكل المطلوب وعليها التنفيذ، ولا يتعدى ثمن القطع التي تبيعها عشرة شواكل (2.5 دولار).
وتقول الشابة إن عملها يغطي جزءً من احتياجات عائلتها، بالرغم من المبلغ الزهيد الذي تجنيه، في وقت ترتفع فيه نسبة البطالة بشكل قياسي بين الخريجين في غزة.
وتعمل بركات على ترويج الزينة التي تصنعها عبر صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، وعبر الموقع يحجز الزبون قطعته ويتقدم لشرائها.
وتسعى الفنانة إلى توسيع مشروعها برفقة عدد من زميلاتها، "لأعمل على تيسير أمور البيت وأوفر احتياجاته من جهة، ولننشر هذا الفن بين الأهالي ونجعله حاضرًا في أذهانهم".
تزيين الغرف
ولا يختلف حال الفنانة التشكيلية عايدة عبيد عن زميلتها السابقة، إلا أن عبيد تعمل على صنع الزينة لإسعاد من حولها من الأطفال وإدخال السرور عليهم مع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك.
وتنشغل عبيد من مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، يوميًا في تزين جدران غرفتها والتي باتت مبعث سرور لسكان البيت ومحل أنظار صديقاتها اللواتي يأتين خصيصًا لرؤية الألوان البراقة وزينة شهر رمضان المبارك، وفق وصفها.
وتقول الشابة، خريجة الفنون الجميلة من جامعة الأقصى، لمراسل "صفا" إن تخرجها كان محطة فارقة في مشوارها الفني، حيث عملت على صقل موهبتها التي رافقتها منذ طفولتها، وما زالت تنميها عبر مشاركتها بمعارض عدة للرسم والفنون التشكيلية الأخرى.
وتضيف "رمضان رائع بكل تفاصيله بالنسبة لي، فهو فرح وسعادة من خلال الأفكار المستوحاة من طقوسه من ناحية فنية، وتعبيرنا كفنانين عن فرحتنا بقدومه بطريقة تدخل السرور على نفوس الأطفال وكل من يراها".
وباتت غرفة الفنانة الخاصة تحفة فنية بعد قيامها بتعليق الزينة التي زخرفتها بالألوان البراقة، عدا عن تغليف هدايا مخصصة للأطفال، وتزيين المصاحف بألوان براقة.
حب الأطفال
وتعمل الفنانة في مدرسة خاصة بأطفال التوحد وزارعي القوقعة، الأمر الذي جعلها أكثر إصرارًا على إيصال رسالتها لهم عبر هذه الألوان، حيث تجد عبيد في هؤلاء الأطفال حب الفن.
وتتابع "أجمل شيء يراه الطفل هو اللون المميز، وعملي في هذا المجال مستوحى من حب الأطفال لهذه الزينة التي تجعل لرمضان رونقًا خاصًا".
وتستخدم عبيد الورق المقوى الملون كعنصر أساسي في صنع الزينة المخصصة للشهر الكريم، عدا عن استخدام ورق الفلين وورق الكريشة وبسكويت الخرز في صنع هدايا الأطفال، والأزرار المزينة.
وتعتبر " زينة رمضان" من التراث الشعبي في قطاع غزة، إذ يعبر السكان فيها عن شغفهم لهذا الشهر المبارك عن طريق تلوين جدران الأحياء وخط الشعارات الدينية وتعليق الفوانيس الكبيرة وإضاءتها خلال الشهر.
