web site counter

كتّاب شباب يتهمونها بتهميشهم

الثقافة تثير أزمة "تمثيل" مثقفي غزة بمعرض دولي برام الله

رام الله/غزة-إبراهيم مقبل - صفا

احتج عشرات الكتّاب الشباب بمدينة غزّة على دعوة رسمية، وجهها وزير الثقافة إيهاب بسيسو لمجموعة من الكتاب والشعراء، لتمثيل الحالة الثقافية في قطاع غزة، بمعرض "فلسطين الدّوليّ للكتاب".

وعبّر الكتّاب الشّباب عن رفضهم ما أسموه "الواسطة والمحسوبيّة" في اختيار حضور المعرض من قطاع غزّة، مبررين ذلك بغيابهم عن المشهد الثقافي، وصدمتهم من عدم تبيان حيثيات وآليات الاختيار.

وكان بسيسو قد وجه دعوة إلى 48 كاتبًا من غزة للمشاركة بمعرض فلسطين الدولي للكتاب في دورته العاشرة والذي يُقام في مدينة رام الله، ويتضمن فعاليات ثقافية وتراثية بين السّابع وحتّى 17 من مايو الجاري.

وعُرف من بين الكتاب والشعراء المشاركين من غزة: "كفاح الغصين، ناصر عطا الله، غريب عسقلاني، عبد الله تايه، نهيل مهنا، ناهض زقوت، محمد نصار، نجوى شمعون، هاني السالمي، ياسر الفقعاوي، هشام أبو عساكر، أكرم الصوراني".

وحمّل الكتّاب الشباب وزير الثّقافة "مسؤوليّة التّجاهل المتعمّد والإقصاء" للمشهد الثقافي بقطاع غزة، ما اضطر بعضهم إلى عقد اجتماعات لمناقشة الأمر والخروج ببيان اعتراض.

غائبون عن المشهد

ويقول في هذا الشأن، الكاتب محمود الشاعر أحد المعارضين الشباب لمن وقع عليهم الاختيار، إن اعتراضهم على المشاركين ليس بأشخاصهم بل بما يخص تمثيل المشهد الثقافي بغزة.

ويضيف الشاعر لوكالة "صفا" أن من تم اختيارهم غائبون عن المشهد الثقافي بغزة، وهم الجيل القديم من الكتاب والشعراء الذين كانوا موجودين قبل الانقسام عام 2006، ثم ها هم خرجوا بـ 2016."

ويلفت إلى أنه لا يوجد لأغلبهم أي نشاط ثقافي خلال العشر سنوات الماضية، ويبدو أن قنوات التواصل القديمة بوزارة الثقافة لا تزال مفتوحة لهؤلاء الكتاب والشعراء دون غيرهم من الشباب.

وكان المدون والشاعر أنيس غنيمة أكثر شدةً بقوله عبر حسابه على "فيسبوك" إن: "مجموعة كبيرة من الدُمى وصلت لرام الله للمشاركة في معرض الكتاب، تأكيدًا على المهزلة الثقافية المؤسساتية، وبمشاركة تحالف من الرؤوس التي يجب وضعها في سلة مهملات". على حد قوله.

ويضيف: نحن الشباب، ما زلنا نرفض أن نؤسس لمسيرة الحظيرة، ونؤكد أننا من يمثل المشهد الواقعي للثقافة، بأمه وأبيه.

اعتراض

تلك الاعتراضات، دعت ما يزيد عن 40 كاتبًا ومثقفًا لصياغة بيان اعتراضٍ على آلية الاختيار، وذلك عبر موقع "فيس بوك"، على أن يُرسل مع التّواقيع، لوزير الثّقافة، ولإدارة معرض الكتاب في رام الله، ولأصحاب الاختصاص.

وأبدى الكتّاب بالبيان رفضهم القاطع تجاه تمثيل مجموعة غير ناشطة في أي مشهد ثقافي أو محركة لأي حراك فعلي على الأرض، إلا أن البيان لم يرَ النور.

وحصلت وكالة "صفا" من مصادرها على البيان، الذي قالوا فيه إن: "هذه المجموعة المختارة من الكتاب لم تكن بأي وقت من الأوقات حاضرة في المشهد الثقافي الذي صنعه ويصنعه الشباب على مدار عشر سنوات".

ودعا الكتّاب وزيرَ الثقافة لإعادة النظر في المعايير التي تم الاستناد عليها عند اختيار المجموعة الممثلة، كما دعوا إلى خلق روابط اتصال بالشباب تُمكنهم من توضيح وجهة نظرهم ورؤيتهم الثقافية.

ورفض البيان كل ما سينتج عن هذه اللقاءات من مشاريع أو مواقف لا تعبر بالضرورة عن طموحاتنا أو رؤيتنا الثقافية.

وقال البيان: "لسنا في صدد تهميش أحد أو الدخول في صدام مع أحد أو إنكار جهود البعض؛ ولكننا نرفض تهميشنا أو محاولة غض النظر عن جهودنا، وندعو لإيجاد صيغة من شأنها تنظيم العمل وتعطي الجميع حقه ودوره".

اعتراض على الاعتراض

وعلى غرار بيان الاعتراض، أبدى مجموعة من الكتاب معارضتهم لهذا البيان رافضين خروجه أو التوقيع عليه، وتقول في هذا الجانب، إحدى الكاتبات إن في البيان "حسد وحقد" تجاه الكتّاب المشاركين بتمثيل القطاع.

ولفتت الكاتبة-التي فضلت عدم الكشف عن اسمها-في اتصال مع "صفا" إلى أن غزة بحاجة إلى خروج أيّ كاتّب ليمثلها في هذه الفعالية الثقافية المهمة لاستعراض المشهد الثقافي بغزة.

ويقول الإعلامي سائد السويركي-والمقرب من وزير الثقافة-إن خروج الكتاب من غزة هو شيء إيجابي ويصب في المشهد الثقافي الفلسطيني.

ويضيف السويركي لوكالة "صفا" أن إرضاء الناس غاية لا تدرك، فأنت تتحدث عن 750 كاتبا ومثقف بغزة، وأيّ طريقة للاختيار ستقابل من البقية بالرفض والمعارضة.

وعن طبيعة الاختيار، يقول الكاتّب ناصر عطا الله أحد المشاركين بالمعرض من غزة والمتواجد برام الله حاليًا إن: "الاختيار تم من قبل قنوات مهتمة بالثقافة، ولا أدعي أن الأسماء المختارة أنها الأفضل". 

ويضيف عطا الله لوكالة "صفا" أن: التشكيلة كانت طبيعية، وهي حاضرة في المشهد الثقافي منذ عشرات السنين، وربع من وصل لرام الله من الكتاب والشعراء والأدباء هم من الشباب.

ويرفض الكاتب ما تحدث به الشباب عن وجود "واسطة ومحسوبية" في الاختيار، موضحًا أن هناك قامات أدبية شبابية مشاركة في المعرض.

مشاركات وليس تمثيل

وعن موقف وزارة الثقافة، يقول المدير العام بالوزارة رئيس اللجنة المنظمة للمعرض عبد السلام العطّاري إن: "الوزارة كانت شديدة الحرص على أن يكون قطاع غزة حاضرًا في فعاليات المعرض الثقافية، وأن يكون له مشاركة فاعلة".

ويلفت العطاري لوكالة "صفا" إلى أن الوزارة رفضت أن ترسل دعوات صوّرية للكتاب والأدباء لتبرأ نفسها، إلا أن ما جرى هو أن الاحتلال منع توجه 32 مشاركًا في المعرض وسمح بسفر 16 فقط ممن وجهت لهم الدعوة.

ويوضح أنهم لم يأتوا بأحد من غزة كي يمثّلها، فما جرى هو مشاركات وليس تمثيل، ويقول: "هي فرصة لزيادة الاحتكاك مع نظرائهم الكتاب والشعراء والأدباء من المدعوين العرب ومن الداخل الفلسطيني المحتل".

ويشير إلى أن الاختيار جرى وفق قطاعات أكاديمية وثقافية وشبابية عاملة في القطاع، لافتًا إلى من وصل من المشاركين 70% منهم لم يزوروا الضفة مسبقًا.

ويعيب رئيس اللجنة التحضيرية للمعرض على الكتاب الشباب بيانَهم ويقول إن: "مشاركات الشباب في الوفد تجاوزت 60% ممن وقع عليهم الاختيار"، لافتًا إلى أن ثلث مشاركات المعرض كانت من غزة.

/ تعليق عبر الفيس بوك