web site counter

عبث الهُواة يهدد الشنار في موسم تكاثره

نابلس - خــاص صفا

يتباهى عمار سالم بأنه استطاع جمع 30 بيضة شنار خلال إحدى رحلاته الجبلية، وينشر صورا لها على صفحته على موقع "فيسبوك"، ويدوّن تحتها "بيض شنار.. خير السنة"، لكنه لا يدرك أنه يسهم مع غيره من الهواة بتناقص أعداد هذا الطائر القليلة أصلا.

الشنار أو الحجل، طائر بري يتكاثر في فصل الربيع ويضع بيضه في أعشاش "مدحاة" يختار لها مكانا آمنًا بين الأشواك والصخور، لكن أيادي الهواة تعرف كيف تجد طريقها إليها.

ويقول سالم لوكالة "صفا": "في هذه الفترة من السنة نخرج لجمع بيض الشنار، وما نجمعه نعرضه لبيع، ودائما هناك زبائن".

ويبين أن سعر بيضة الشنار يتراوح ما بين 3-5 شواكل، لكن أغلب من يشترونه يكون هدفهم التفريخ، إما بوضعها تحت الدجاج ليرقد عليها، أو في فقاسات، لكن هناك من يتناوله على المائدة كبيض الدجاج.

جولة بحث سريعة على موقع "فيسبوك" تظهر مدى انتشار عادة جمع بيض الشنار، وتحولها إلى مدعاة للتباهي والتفاخر بين الفتية والشبان.

لكن بعض التعليقات تظهر استياء لدى كثيرين من هذه العادة التي يعتبرونها مدمرة ومضرة للبيئة وللتنوع الحيوي الذي تمتاز به فلسطين.

وكتب هاني صايل في تعليقه على منشور يتضمن صورا لبيض شنار جمعه أحد الهواة: "بسبب هذه العادة السيئة سيختفي هذا الطائر في ربوع بلادنا الجميلة بعد سنوات قليلة".

ويضيف "لا أدري أين تمكن البطولة في السطو على بيض هذا الطائر المسالم!".

الأعداد تتناقص

ويوجد في فلسطين ثلاثة أنواع من الشنار، وهي الحجل الصحراوي "السفرد"، ويتواجد في السفوح الشرقية، والجبلي الفلسطيني، وينتشر في كافة أنحاء فلسطين، والأسوَد "السبيت" ويكثر في الأغوار الشمالية ابتداء من أريحا وحتى سهل مرج ابن عامر شمالا.

ولا توجد إحصاءات لأعداد كل نوع من الأنواع الثلاثة، بحسب مدير جمعية الحياة البرية عماد الأطرش، لكن التقديرات تشير إلى أن عدد كل نوع لا يزيد عن الألف طير بفعل الصيد الجائر، وأكثرها عرضة للخطر هو الأسوَد.

ورغم أن هذا الطائر معرض للاستهداف بالصيد الجائر طوال السنة، إلا أن الخطر على وجوده يزداد في فترة الربيع، وهي فترة التكاثر.

ويمتلك الشنار قدرة كبيرة على خداع البشر مستفيدا من لونه البني القريب من لون التراب والأعشاب الجافة، لكن في فترة البيض يفقد قدرته على الخداع، وعندما يخرج من عشه، يستطيع هواة تحديد مكان العش، وبالتالي الاستيلاء على البيض.

ويشير الأطرش في حديثه لوكالة "صفا" إلى نوعين من الصيادين، الأول هم المحترفون الذين يمارسون الصيد في أشهر الصيف، خاصة شهري يوليو وأغسطس، أما النوع الآخر فهم الهواة الذين يفتقرون للوعي البيئي، ويمارسون الصيد الجائر.

ويؤكد الأطرش أن صيد الشنار محظور حسب القانون الذي يمنع صيد الكائنات البرية أو بيضها أو فراخها والاتجار بها، مبينا أن هذا الحظر يمتد طوال أشهر السنة، وخلال السنوات الخمس القادمة على الأقل.

وتنشط جمعية الحياة البرية في توعية الجمهور بأهمية الحفاظ على التنوع الحيوي، كما تقوم بالتعاون مع سلطة جودة البيئة بمتابعة الأسواق السوداء التي تتاجر بأصناف الحيوانات البرية.

ويقول الأطرش: "استطعنا ضبط بيض شنار وصقور وعقبان بالتعاون مع سلطة البيئة والشرطة، فنحن لسنا جهة منفذة للقانون".

القانون لا يردع

ورغم حظر القانون لصيد الكائنات البرية والاتجار بها، إلا أن ذلك لا يمنع الكثيرين من التباهي باصطياد الشنار أو جمع بيضه علناً، مما يشير إلى خلل ما في القانون أو مدى تطبيقه.

مدير عام المصادر الطبيعية في سلطة جودة البيئة عيسى موسى أكد لوكالة "صفا" أن صيد الشنار ممنوع طوال السنة، خاصة في هذه الفترة، لما لذلك من تأثير خطير على أعداد هذا الطائر.

ويشير إلى أن صيد الشنار وجمع بيضه يمثل التهديد الأكبر للشنار، فيما يؤدي التمدد العمراني إلى انحسار المساحات التي يتواجد فيها.

ويؤكد موسى أن اصطياد الشنار وجمع بيضه يمثل هواية سيئة، فهو غير مجدٍ لتناول لحمه أو بيضه، ولا يتمتع بأي ميزة عن غيره من اللحوم أو بيض الدجاج.

ويفرض قانون البيئة غرامة مالية تراوح ما بين 20 و200 دينار، والسجن ما بين أسبوعين وحتى شهر، على من يمارس الصيد.

ويقول موسى إنهم في سلطة البيئة يحاولون معالجة الأمر بشكل إيجابي بعيدا عن اللجوء للقوة، "فشعبنا يكفيه عقوبات الاحتلال وليس بحاجة إلى مزيد من العقوبات".

ويضيف إنهم يحاولون رفع الوعي البيئي لدى هؤلاء، خاصة تجاه الطيور الجارحة التي ليس لها أي جدوى اقتصادية، بينما تكمن أهميتها في القضاء على بعض الديدان والحشرات والآفات التي تفتك بالمحاصيل الزراعية.

ويبين أن رفع الوعي البيئي ذو جدوى أكبر من فرض العقوبات، خاصة وأن هناك الكثيرين ممن لا يدركون خطورة ما يمارسونه من عمليات صيد جائر، ولا يعلمون قيمة تلك الطيور.

ويعتبر موسى أن التصدي لهذه العادة ليس من مسؤولية سلطة البيئة لوحدها، بل هي مسؤولية جماعية وفردية، ويقول: "كل فرد يستطيع أن يكون محافظا على البيئة، والقانون يخوّل كل فرد التقدم بشكوى ضد من يعتدي على البيئة".

ويضيف "نحن نطلب من الجمهور التواصل معنا لإبلاغنا عن أي شخص، ونحن مستعدين للذهاب إليه وتحرير الطيور دون معاقبته، بل نحاول أن نجعله في جانبنا مستقبلا".

/ تعليق عبر الفيس بوك