web site counter

المجلس التشريعي يواجه أزمة سياسية بغطاء قانوني

يعود الدكتور عزيز دويك خلال يومين إلى مكتب "مختلَفٍ عليه" في مقر المجلس التشريعي الفلسطيني برام الله، وسط جدل واسع حول بقائه رئيسا للمجلس بناء على تأييد لفظي من رئيس السلطة، أو انتهاء صلاحيته حسب موقف كتلة فتح التي تعتبره رئيسا "اعتباريا" فاقد للصلاحيات للدستورية.
 
وفي حين يؤكد الدويك وكتلة التغيير والإصلاح التي ينتمي لها وكذلك هيئة رئاسة المجلس التي ينسحب عليها الجدل كاملة، أن توافق الكتل والقوائم النيابية المختلفة على بقائه رئيسا للمجلس التشريعي يوفر الدعم لبقائه في منصبه، بالإضافة إلى تصريح الرئيس محمود عباس له في لقائه قبل أسبوعين بأنه "رئيس المجلس التشريعي" ورحب بعودته للمجلس لاحقا.
 
وترى كتلة فتح البرلمانية أن الدويك لا يملك صلاحيات دستورية تجعله يحتفظ بمنصبه رئيسا للمجلس بعد أن انتهت فترة ولايته بانتهاء الدورة البرلمانية الأولى التي انتخب فيها، ولم يتم انتخابه مرة أخرى مع هيئة رئاسة مكتب جديدة.
 
وبين هذا وذاك، تؤيد القوى الأخرى في المجلس التشريعي بإجماع بقاء الدويك رئيسا للمجلس التشريعي بناء على اتفاق توصلت إليه جميع الكتل على قاعدة أن الدورة البرلمانية الأولى التي انتخب فيها الدويك قد انتهت، لكن لم يتوفر النصاب لافتتاح دورة ثانية، لذلك فهو مستمر في موقعه لحين افتتاح الدورة العادية التالية وفقا لأحكام القانون الأساسي والنظام الداخلي للمجلس.
 
وقد برز المجلس التشريعي كطرف في الصراع السياسي بين حركتي حماس وفتح الذي نجم عن الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة منذ تموز 2007 وأدى إلى تعطيله بشكل كامل، بعد أن نجح الاحتلال في اختطاف أكثر من 40 نائبا وفي مقدمتهم رئيس المجلس عزيز دويك، مما شل قدرة المجلس على ممارسة دوره التشريعي في الحياة الفلسطينية.
 
جدل يحسمه القانون
ويرى خبراء قانونيون فلسطينيون مختصون في القانون الدستوري، أن الأزمة التي اندلعت عقب الإفراج عن الدويك من سجون الاحتلال في أواخر حزيران الماضي، والجدل الدائر حول صلاحية موقعه أو انتهائها، لا تعدو كونها "أزمة سياسية بغطاء قانوني" تعكس حالة الانقسام السياسي بين حركتي حماس وفتح.
 
ويؤكد الخبراء القانونيون أن الجدل يبتعد عن الجوهر القانوني للمسألة والتي يحسمها النظام الداخلي للمجلس التشريعي والقانون الأساسي الفلسطيني، وكلاهما يعتبران الدويك رئيسا للمجلس التشريعي.
 
ويقول الخبراء إن الدويك وحسب المادة (4) من النظام الداخلي للمجلس تنص على أن مهام رئاسة المجلس تمتد إلى يوم افتتاح الدورة العادية التالية، وبما أن الدويك كان رئيسا لدورة عادية وتم اختطافه من قبل الاحتلال وانتهت الدورة الأولى ولم تفتتح دورة عادية تالية، فهو باق إلى يوم افتتاح دورة جديدة، حسب نص المادة.
 
وفي الدورة العادية التي تأتي بمرسوم رئاسي ودعوة من رئيس السلطة الفلسطينية، يتم افتتاح دورة برلمانية جديدة وفيها ينتخب مكتب رئاسة جديد للمجلس التشريعي، حسب نص النظام الداخلي.
 
"تمتد" وليس "تنتهي"
وحسب الخبراء، فإن نص النظام الداخلي واضح جدا حيث يستخدم كلمة "تمتد" رئاسة المجلس إلى يوم افتتاح دورة برلمانية جديدة وليس "تنتهي" بانتهاء الدورة التي انتخب فيها، "وما يقال في الاتجاه الثاني هو مردود على أصحابه لأنه لا أساس له في النظام الداخلي، والأخير واضح وصريح ولا اجتهاد أمام النص الصريح".
 
وحسب نص وروح القانون والنظام الداخلي فإن رئاسة المجلس التشريعي ليست "رئاسة تسيير أعمال أو رئاسة تشريفية أو اعتبارية"، وإنما رئاسة طبيعية دستورية إلى حين افتتاح دورة برلمانية جديدة ويسلم القديم فيها للجديد.
 
كما تنص المادة (16) من النظام الداخلي على أنه: "يعقِد المجلس بدعوة من رئيس السلطة الوطنية دورته العادية السنوية على فترتين، تبدأ الأولى في الأسبوع الأول من شهر آذار والثانية في الأسبوع الأول من شهر أيلول، أو في دورات غير عادية بدعوة من رئيس المجلس بناء على طلب ربع أعضاء المجلس أو بناء على طلب من مجلس الوزراء".
 
الدورة غير العادية
ويوضح الخبراء أن دعوة الرئيس في 11 تموز 2007 لدورة برلمانية جديدة لا أساس قانوني لها حتى لو تم التوافق عليها، لأنه لا يوجد في النظام الداخلي دورة برلمانية تبدأ في شهر تموز وإنما في آذار وفي أيلول.
 
وحسب الخبراء، لم تكن دعوة الرئيس غير عادية، لأن شروط الأخيرة واضحة ويجب أن تأتي من رئيس المجلس بمذكرة مكتوبة من ربع الأعضاء أو بدعوة من مجلس الوزراء.
 
ويشدد الخبراء أيضا على أن الحديث عن عدم إمكانية الدعوة لانعقاد المجلس إلا بمرسوم رئاسي غير صحيحة قانونا، لأن رئيس المجلس بإمكانه الآن الدعوة للبدء في دورة غير عادية بناء على طلب ربع الأعضاء استنادا لنص المادة (16) من النظام الداخلي التي عالجت وضعية المجلس في الأوضاع غير الطبيعية، وقد تكون أكثر من دورة "غير عادية".
 
صلاحيات الرئيس
ويفند النظام الداخلي للمجلس التشريعي أيضا دعوة كتلة فتح لاعتبار الدويك "رئيسا اعتباريا للمجلس دون أن يمتلك صلاحيات الدعوة لانعقاده أو رئاسة جلساته".
 
وفي ذلك، تنص المادة (12) من النظام الداخلي على أن: الرئيس يمثل المجلس ويتكلم باسمه ..وهو الذي يرعى تطبيق أحكام القانون الأساسي والنظام الداخلي فيه، ويحافظ على أمنه ونظامه وهو الذي يفتتح الجلسات ويعلن انتهاءها ويضبطها ويدير المناقشات ويأذن بالكلام ويحدد موضوعها ويوكل للأمانة العامة إعلان ما يصدره المجلس من قرارات، وبوجه عام يشرف رئيس المجلس على جميع أعمال المجلس وعلى علاقاته جميعها...".
 
ويؤكد الخبراء القانونيين أن صلاحيات رئيس المجلس لا تستمد من رأي النواب أو مواقف الكتل النيابية وإنما من النظام الداخلي للمجلس فقط.
 
وهذا الرأي ينسحب على رئاسة المجلس كاملة حسب المادة (13) من النظام الداخلي التي تحيل صلاحيات الرئيس في حال غيابه إلى النائب الأول وفي حال غيابه أيضا إلى النائب الثاني، وفي حال غياب الأخير إلى أكبر أعضاء المجلس سنا.
 
أزمة تحتاج للحوار
ويشير الخبراء القانونيين إلى أن المجلس التشريعي حاليا يواجه "أزمة سياسية لكنها تتسلح ببعض الأسلحة القانونية التي ليس بالضرورة أن تكون صحيحة أو لها علاقة بالنظام الداخلي للمجلس، بينما الحكم النهائي فيها هو النظام الداخلي والقانون الأساسي بصرف النظر عمن هم الفرقاء في الموضوع".
 
ويرى الخبراء أن المخرج الوحيد من الأزمة السياسية الفلسطينية عامة يكمن في الحوار المستند على أن المجلس التشريعي هو الذي أسس للمؤتمر الوطني للحوار على أساس وثيقة الوفاق الوطني، ويجب العودة إليه وإحياؤه.
 

وبالتالي فإن المجلس التشريعي، في حال توفرت الإرادة والنية الصادقة من الطرفين، هو أفضل جهة قد تلعب دورا حاسما باتجاه المصالحة الوطنية الفلسطينية. وحسب الخبراء، فإن "تورط الأطراف المتعارضة في تعطيل وتحطيم المجلس التشريعي سيفاقم الصراع للأسف".

/ تعليق عبر الفيس بوك