web site counter

"باب الحارة" النابلسية.. محاولة لاستعادة ماضٍ يتهدده النسيان

نابلس - خاص صفا

لم يعد مشهد فتح "باب الحارة" حدثًا دراميًا يشاهده متابعو المسلسل السوري الشهير عبر شاشات التلفزة، بل بات حدثًا واقعيًا يشهده سكان البلدة القديمة بمدينة نابلس وزوارها، بفضل مبادرة محلية جاءت كمحاولة لاستعادة جانب من ماضي المدينة وعراقتها.

وعلى وقع العراضة النابلسية التي قدمتها فرقة الشيخ نظمي الصوفية، دشّن المئات من أبناء نابلس قبل أيام "باب الحارة" الذي نُصِبَ على مدخل حارة العقبة، وهم يرددون "واللي يعادينا يا ويل... بندوسه بكعاب الخيل"، في مشهد نابلسي أصيل لم تغب عنه حلوى الكنافة التي تميزت بها المدينة عبر العصور.

"أشعر وكأنني أشارك بتمثيل مسلسل باب الحارة" قال رضا، الشاب العشريني، وهو يطأ بقدميه مع أصدقائه باب الحارة النابلسية.

رضا، الذي يحرص على متابعة المسلسل السوري، قال لوكالة "صفا" إنه لطالما حلم بدخول الباب الذي يعرضه المسلسل، لكن ذلك يبدو بعيد المنال، وها هو الآن يحقق حلمه في نابلس التي كانت تسمى قديما دمشق الصغرى.

 

أهداف متعددة

فكرة إقامة باب الحارة جاءت بمبادرة محلية من جمعية "الفتيات المبدعات" وأهالي حارة العقبة، إحدى الحارات الست التي تتكون منها البلدة القديمة، لتضيف للمكان نفحة من عبق الماضي.

وتؤكد رئيسة جمعية الفتيات رويدة ربايعة، أن هذه المبادرة تحمل أبعادا وطنية وثقافية وسياحية.

وتقول ربايعة لوكالة "صفا": "هذا الباب جزء من معركة الوجود التي نخوضها مع الاحتلال الذي يحاول طمس معالم تراثنا وحضارتنا".

وتضيف "أردنا أن نعبر عن بقائنا على هذه الأرض، وتمسكنا بتراثنا وأن نتناقله جيلا بعد جيل".

وتتوقع ربايعة أن تسهم إقامة هذا الباب في جذب الحركة السياحية إلى داخل البلدة القديمة، وهو ما تحقق عقب نصب الباب، وحتى قبل تدشينه، حيث شوهد المئات من أهالي المدينة وزوارها من فلسطينيي الداخل المحتل عام 48، وكذلك السياح الأجانب، وهم يتوافدون لالتقاط الصور التذكارية لهم أمام الباب.

وتوضح ربايعة أن هذه المبادرة تندرج ضمن الأهداف الاستراتيجية لجمعيتها والمتمثلة بإحياء الموروث الثقافي والشعبي، وزرع روح التطوع في الجيل الجديد من خلال تعاون الجميع في تحقيق هذا الإنجاز.

 

بعيدا عن التقليد

ورغم تشابه المسمى، إلا أن "باب الحارة" النابلسي لم يأت تقليدا لنظيره الدمشقي، فنابلس القديمة اشتهرت بعدد كبير من الأبواب التي حمل كل منها اسما خاصا.

وتشير ربايعة إلى أن مصممي الباب تحاشوا تقليد تصميم باب الحارة الذي يظهر بالمسلسل السوري، واعتمدوا تصميما يعكس الموروث الثقافي الذي تتميز به نابلس.

المهندس نصير عرفات الخبير والمهتم بالإرث المعماري للبلدة القديمة، يشير إلى أن هذه البلدة كانت تضم 16 بابا خشبيا موزعة على مداخل الحارات والأسواق.

وأوضح لوكالة "صفا" أن البوابات جميعها كانت تغلق مع الغروب وتفتح عند الفجر، وعلى كل باب منها حارس تعيّنه البلدية، والهدف منها حماية الحارات من أي اعتداء خارجي، ومنع حوادث السطو على المحلات التجارية داخل الأسواق.

ويجهل أغلب أبناء الجيل الجديد من أهالي نابلس أسماء أبواب البلدة القديمة، التي لم يبق منها شيء، سوى بعض اللافتات التي تحمل أسماء تلك الأبواب أو البوابات، مثل بوابة البيك.

ولا يُعرف على وجه التحديد متى أزيلت بوابات نابلس القديمة، لكن المهندس عرفات يرجح أن يكون ذلك قد تم تباعا بعد الزلزال المدمر عام 1927 والذي ترك أثرا واضحا على معالم البلدة القديمة، فقد انهارت بسببه العديد من القناطر على مداخل الحارات.

كما أن خروج أهالي البلدة القديمة وبشكل كبير بعد الزلزال للبناء والسكن في الأحياء الجديدة المحيطة بالبلدة القديمة، أدى ذلك لتراجع أهمية هذه الأبواب تدريجيا.

لن توصد دفتا باب حارة العقبة مع الغروب، ولن يُمنع من عبوره أبناء المدينة وزائروها، فما هو إلا محاولة تحمل دلالات رمزية لأصالة المدينة ولما تمثله "الحارة" من نسيج اجتماعي مترابط شكّل عبر تاريخ المدينة أقوى حاجز صدّ في وجه الغرباء.

/ تعليق عبر الفيس بوك