web site counter

تأخر الإعمار وغلاء الإيجار يؤرقان أصحاب البيوت المدمرة

تعيش مئات الأسر الفلسطينية التي دمر الاحتلال الإسرائيلي بيوتها خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة حالة من القلق والهم، بسبب تأخر مشاريع الإعمار وغلاء أسعار شقق الإيجار.

ونتج عن القصف والاعتداء الإسرائيلي على منازل المواطنين الآمنين دمار هائل، حسب إحصائية لوزارة الأشغال العامة والإسكان في غزة، حيث  قدرت عدد البيوت التي دمرت كليا بخمسة آلاف وحدة سكنية، بينما تلك التي تضررت جزئيا ما يقارب 50 ألف وحدة سكنية.
 
هذا الدمار الهائل شرد ما يقارب 50 ألف فلسطيني في قطاع غزة - بحسب إحصائية الوزارة ذاتها – غالبيتهم فقدوا كل ممتلكاتهم ولم يتمكنوا من الاستفادة بشيء من أثاثهم، ولم يجدوا أمامهم سوى مخيمات الإيواء أو استئجار الشقق.
 
المواطن ضياء طافش متزوج من امرأتين ويعيل أسرة مكونة من ثمانية أفراد، هدم الاحتلال منزله المكون من طابقين بالكامل، ويسكن حاليا في شقة صغيرة عبارة عن غرفتين وحمام بإيجار شهري قدره 400 شيكل.
 
طافش الذي يسكن شرق خان يونس بدا قلقا جدا وهو يفكر بمستقبل عائلته التي شردت وفقدت كل ما تملك، خاصة بعد أن أبلغه صاحب الشقة بضرورة إخلائها خلال الصيف ليسلمها لأحد أبنائه ليتزوج فيها.
 
صعوبة البحث
ويعتبر البحث عن شقة للإيجار في المنطقة الشرقية بخان يونس أمراً مضنياً ومتعباً جداً، خاصة وأن الكثير من المؤجرين الذين يمتلكون شققا للإيجار باتوا يطلبون من المستأجر إخلاء الشقة ليسكن أحد أقاربه أو أبنائه، أو يقوم برفع ثمن الإيجار نظراً للطلب المتزايد عليها.
 
أما شقيقه طارق فعمد إلى جمع ما يمكن الاستفادة منه من حجارة البيت المدمر، وأخذ يعدها حجرا حجرا، على أمل أن يتمكن من بناء غرفة ليتزوج فيها.
 
ومع استمرار هذا الحال لم يجد المواطن جابر محمد من سكان شرق خان يونس - الذي يعيل أسرة مكونة من تسعة أفراد، وفقد بيته خلال الحرب الأخيرة- بدا بالتفكير بشكل جدي لترك البيت القديم المتآكل الذي اضطر للسكن فيه مؤقتا، وبناء بيت من الطين.
 
واستفاد المواطن جابر من التقارير الإعلامية حول بناء البيوت الطينية، وبدأ في جمع الطين وعمل قوالب بلوكات لبناء مسكن في منطقة بعيدة عن بيته المجرف.
 
ومع ذلك فإن زوجة المواطن جابر تقول لصفا " هذا ليس حلا، نريد من الحكومة الفلسطينية في غزة والضفة والحكومات العربية والإسلامية تنفيذ وعودها بإعمار قطاع غزة وبناء ما دمره الاحتلال".
 
لا نريد فتح دكاكين
الحاجة أم شحدة (60 عاماً) جلست على باب مستودع لأحد المنازل شرق خان يونس اضطرت لاستئجاره بعدما أضناها البحث عن شقة مناسبة تؤويها وابنتيها، فقد هدم الاحتلال منزلها ومنزل ثلاثة من أبنائها المتزوجين، وأصبح كل منهم يستأجر في مكان بعيد عن الآخر.
 
تقول أم شحدة - وهي تشير إلى المستودع الذي تكدست فيه المساعدات التي تلقتها من الجهات الاغاثية - : لم أجد سوى هذا المكان ليسترني أنا وبناتي، وكما ترى عبارة عن غرفة واحدة وحمام.
 
وتستطرد أم شحدة: لا نريد مزيدا من المساعدات، فنحن لا نرغب في فتح دكاكين لبيع المعلبات، نريد فقط أن يبنوا لنا بيتا يصلح للسكن، ويغنينا عن متاعب الإيجار.
 
وتتابع قولها: لقد تشتت شمل العائلة، بعد أن كنت أسكن إلى جوار أبنائي، الآن كل واحد في منطقة، فمتى ستعود الأمور إلى ما كانت عليه؟
 
الأمور تراوح مكانها
وكيل وزارة الأشغال العامة والإسكان في غزة إبراهيم رضوان يرد على تساؤل أم شحدة بالتأكيد على أن الأمور تراوح مكانها فيما يتعلق بمشاريع إعمار قطاع غزة، وسيبقى الحال على ما هو عليه ما بقي الحصار وإغلاق المعابر.
 
ويقول رضوان في حديثه لـ" صفا" لن يكون هناك إعمار بشكل جدي إلا بفتح المعابر بشكل كامل، وعدم وضع قيود على دخول مواد البناء".
 
لكن رضوان يشير إلى أن "هذا الوضع لا نقبله، ولا ينبغي للمتضررين في قطاع غزة قبوله، ويجب أن تتكاتف جهود الجميع لتغيير هذا الوضع السيئ، بالضغط على أطراف الحصار.
 
ويحمل رضوان الفرقاء الفلسطينيين المسئولية عن استمرار هذه الأوضاع، داعياً إلى تكاتف جهودهم وتركيز نشاطهم في سبيل فك الحصار عن قطاع غزة.
 
ويناشد وكيل وزارة الأشغال جمهورية مصر لفتح معبر رفح " فلو أنه كان مفتوحا بشكل طبيعي، فيمكن حينها الشروع في إعادة إعمار غزة".

/ تعليق عبر الفيس بوك