خرجا من فصل دراسي واحد، وكان فارق الشهادة بينهما أقل من يوم.. تلك حكاية الشهيدين عبد الرحمن رداد من بلدة الزاوية، وأحمد عامر من بلدة مسحة المجاورة قضاء مدينة سلفيت شمال الضفة الغربية المحتلة.
ففي الثامن من مارس 2016 خرج الشهيد رداد من بلدته لينفذ عملية طعن في مدينة بتاح تكفا وسط الكيان الإسرائيلي، فأصاب مستوطنا بجراح خطرة وارتقى شهيدًا، وفي أقل من يوم بعد ذلك، التحق به صديقه عامر شهيدًا بعد محاولته طعن جندي إسرائيلي ضمن القوة العسكرية التي حاصرت الزاوية عقب استشهاد رداد.
ويشير أصدقاء الشهيدين رداد وعامر إلى أن الشهيد عامر تأثر باستشهاد رداد، حيث سبق ودرسا معا في مدرسة دير بلوط المجاورة لبلدتي مسحة والزاوية.
وأما عن الشهيد عبد الرحمن فتقول والدته "إن عبد الرحمن اختار أن يكون يوم شهادته هو ذاته يوم ميلاده، حيث أكمل السابعة عشرة من عمره يوم استشهاده".
وتضيف لـ"صفا": "كان عبد الرحمن مهتما بمتابعة قصص الشهداء ومسيراتهم وأحداث الانتفاضة الراهنة، ولكنني لم أتوقع أن يكون منفذ عملية الطعن في بتاح تكفا هو ابني".
وبحسب المصادر الإسرائيلية فإن رداد طعن مستوطنًا في عنقه قبل أن يسيطر عليه المستوطن ويطعنه طعنات قاتلة حتى استشهاده.
نية الشهادة
وفور شيوع خبر استشهاد رداد فرضت قوات الاحتلال حصارا على بلدة الزاوية ومنعت الدخول والخروج منها أسوة بما تقوم به في بلدات منفذي العمليات في الأشهر الأخيرة، حيث تمركز الجنود على مفارق الطرق.
ولامس الخبر مسامع الشهيد أحمد عامر والذي تشير والدته ل،" صفا" إلى أنه تأثر كثيرا بخبر استشهاد رداد، واختلفت أحواله منذ سماعه الخبر، إلى أن نفذ محاولة الطعن في اليوم التالي.
ولأن قلب الأم لا يخطئ؛ فإن والدة الشهيد عامر شعرت باستشهاد نجلها فور إعلان استشهاد شاب على جسر الزاوية، حيث خفق قلبها بأنه نجلها أحمد.
وفي تفاصيل استشهاد عامر، توجه إلى جسر الزاوية حيث يحاصر الجنود البلدة، واندفع نحو أحد الجنود محاولا طعنه، ولكن رصاصات جنود آخرين كانوا يراقبون المنطقة كانت له بالمرصاد، فيما رفض جنود الاحتلال لساعات السماح لسيارة الإسعاف بنقله إلى أن تأكدوا من استشهاده. .
التأثر بالقدوة
عبد الرحمن وأحمد المنحدرين من بلدتين متجاورتين ارتقيا شهيدين في أقل من 24 ساعة في مشهد بات يتكرر كثيرا في الانتفاضة الراهنة، بحسب ما يقول أحمد أحد أقارب الشهيد عبد الرحمن.
ويضيف أحمد لـ"صفا" "يتأثر الصديق بصديقه ويتم الانسجام والتوافق بينهما في العمل بالإيحاء والقدوة دونما تخطيط مسبق في غالبية الأحيان".
وتشير والدة الشهيد عامر إلى أن ابنها كان أحد شباب مساجد مسحة، مواظبًا على صلاة الجماعة، ويكثر الحديث عن الشهداء، وهي السمة الغالبة لكثير من منفذي علميات الطعن في هذه الانتفاضة.
ووجد في جيب الشهيد عامر وصية كتب فيها: "إلى أمي وأبي الأعزاء.. سامحوني وارضوا عني؛ فإني شهيد بإذن الله، والحمد لله على كل حال".
وطلب الشهيد من عائلته ألا تذكر محاسنه للناس، وقال: "لا تذكروا محاسني للناس، بل اذكروا مساوئي، ليسامحني الناس عليها، وأكسب الأجر".. كما طلب الشهيد من عائلته قضاء دين عليه بنحو 60 شيكل (15 دولارًا)
وأثارت وصية الشهيد عامر ردود فعل واسعة قارنت بين مطالبته بإبراء ذمته من مبلغ زهيد، في الوقت الذي يغرق فيه آخرون بملايين الدولارات سرقوها من قوت ودماء وتضحيات هذا الشعب.
