أعلن المفتش العام لشرطة الاحتلال أروني الشيخ ووزير الداخلية جلعاد أردان الأسبوع الجاري، عن خطة لتجنيد فلسطينيي الداخل المحتل في جهاز الشرطة وعناصر الأمن داخل المدن والبلدات، بزعم "تعميق التعاون مع المجتمع العربي".
ولكن تزيين هذه الخطة بعناوين التسامح والتعايش لم تنطل على أهالي الداخل الفلسطيني، الذين أثارت غضبهم الشديد، ورفضوها قلبًا وقالبًا، لكونها "مؤامرة مكشوفة"، مستذكرين عدد كبير من جرائم شرطة الاحتلال بحقهم على مدار الأعوام الماضية.
وفي إعلانه عن الخطة، قال مفتش عام شرطة الاحتلال "إنه تم المصادقة مؤخرًا على خطة حكومية لتقديم خدمات الشرطة وتعميق التعاون مع المجتمع العربي".
ويرفض نشطاء ومسئولين في هيئات ومؤسسات في الداخل المحتل بشكل قاطع مجرد الحديث عن هذه الخطة.
لطمس حراكهم
ويقول رئيس لجنة الدفاع عن الأرض والمسكن في مدينة أم الفحم عدنان عبد الهادي "إن هذه الخطة محاولة لطمس حقوقنا وحراكنا ضد المؤسسة الإسرائيلية وعنصريتها".
وفي حديثه لوكالة "صفا"، يدعو حكومة الاحتلال أولًا إلى وقف السياسة العنصرية ومساواة حقوق فلسطينيي الداخل بما يتم تقديمه لليهود، بدلًا من التحدث عن خطط لا طائل منها.
ويضيف "عليهم أن ينهوا معاناتنا في الأرض والمسكن والمساواة الكاملة، ووقف العنصرية، وليس محاولة إدخال شبابنا في متاهات وعرقلة مستقبل حياتهم".
ومن وجهة نظر عبد الهادي، فإن "اسرائيل" تحاول بين فترة وأخرى تجديد خطط التجنيد تارة في شرطتها وأخرى في جيشها، وتسلط الضوء على هذه الزاوية بالتحديد، لمحاولة الإيهام بأنها تتعامل مع الفلسطينيين بأنهم مواطنين في "اسرائيل"
والأمر ليس كذلك بالنسبة لفلسطينيي الداخل، الذين يرون أن حكومة الاحتلال تحاول تفتيت وحدتهم بهذه المخططات التلميعية، في حين تمنع عنهم خدمات التعليم والصحة والتأمين والمسكن والحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
رأس حربة
ويقول الناشط محمد برامسي من مدينة الطيبة لوكالة "صفا"، إن هذه الخطة محاولة لكبح نضالنا كفلسطينيين في الداخل، خاصة وأنه في العامين الأخيرين عاد الداخل ليكون رأس حربة في مواجهة جرائم "اسرائيل" وبالانتفاضة الحالية تحديدًا.
ويستذكر الناشط جرائم شرطة الاحتلال بحق فلسطينيي الداخل عام 2000، وفي الانتفاضة وأثناء هبة القدس والأقصى، التي سقط فيها أكثر من 12 شهيدًا بنيران شرطة الاحتلال.
ويتساءل "هل يظنون أننا سننسى شهداء الهبة، أم سننسى سامي جعار وسامي الزيادنة وكل الشهداء الذين سقطوا برصاص الشرطة الإسرائيلية".
ويرى في أي استجابة لهذه الخطة بأنه مشاركة للشرطة في جرائمها وسياستها العنصرية الواضحة تجاه البلدات الفلسطينية في الداخل.
وسبق أن أعلنت "اسرائيل" خلال الأعوام الماضية عن خطط لتجنيد الشباب الفلسطينيين في أراضي الـ48 في جيشها، عبر ما يسمى بـ الخدمة المدنية"، وهي وسيلة لإيهام الشباب بتوفير وظائف لهم، تمهيدًا لالتحاقهم به.
ولاقت هذه الخطط رفضًا واسعًا بين الشبان والمؤسسات والهيئات في الداخل، وتم الإعلان عن حملات استطاعت إفشال هذه المخططات، أبرزها حملة "لن أخدم بجيشكم"، والتي لاقت استجابة واسعة وسط الشباب.
إدراك تام لأهدافها
ويدرك الشاب الجامعي علي أبو الهيجا أن خطة التجنيد بالشرطة المعلنة ما هي إلا ذر للرماد في العيون، وتعكس فشل المؤسسة الإسرائيلية وعلى رأسها جهاز الشرطة والأمن، في كبح الإدراك الشبابي الفلسطيني بالداخل بقضيته.
ويقول لوكالة "صفا"، إن كل شباب الداخل الجامعيين منا وغيرهم يدركون تمامًا خطورة هذه الخطة علينا، ونحن على وعي كامل بالأهداف المخبئة ورائها.
ويفسّر قوله "هذه أوهام تريد اسرائيل أن توزعها، وتقول للعالم بأن حقوق الشعب الفلسطيني ضائعة، ونحن نعمل على إحقاقها".
وشهدت بلدات الداخل الفلسطيني تظاهرات ومواجهات وتنفيذ عمليات ضد قوات الاحتلال منذ انتفاضة القدس التي انطلقت مطلع أكتوبر المنصرم، أبرزها عملية إطلاق النار بـ"تل أبيب" التي نفذها ابن قرية عرعرة نشأت ملحم.
واعتقلت قوات الاحتلال العشرات من الشبان والفتيات الفلسطينيين من الداخل عقب هذا الحراك النضالي، ونفذت جرائم إعدام بحق عدد منهم، أبرزها مشهد إطلاق النار على الفتاة إسراء عباد بمحطة العفولة.
وينقم الناشط الفلسطيني بمدينة عرعرة علي ملحم على هذه الخطة، معتبرًا أنها "وقاحة ومؤامرة مكشوفة"، وتعكس فاشية حكومة بنيامين نتنياهو، التي "عاثت شرطتها فسادًا قبل شهر في عرعرة"، وذلك بحثًاً عن منفذ عملية إطلاق النار في "تل أبيب" نشأت ملحم.
ويقول لوكالة "صفا"، إن مثل هذه الخطط تدلل على أن هذه الحكومة فاشية وتكاد تنعدم لديها أي أخلاق أو إنسانية، فلا أدري أي جرأة تجعلهم يعلنون عن تجنيدنا في شرطتهم، فيما نكّلوا بنا على مدار شهر، بعدما فشلوا باعتقال نشأت ملحم.
حراك لإفشالها
ولن تلقى هذه الخطة - وفق ملحم - أي استجابة وسط أهل الداخل، لأن مرحلة النضال والصحوة التي تشهدها بلداتهم تجاه جرائم "اسرائيل" لن تتوقف، بل ستتطور إلى ما لا يتوقعه الاحتلال.
ويستحضر قوانين الاحتلال بالسماح للشرطة بتفتيش الفلسطينيين جسديًا دون أي شبهة تجاههم، بالإضافة لقانون تشديد إطلاق النار أيضًا، ويجزم بالقول "نحن لن نشارك في سلخ أنفسنا وحقوقنا".
وأصدرت حركة "كفاح" الوطنية في الداخل الفلسطيني، في أعقاب دعوة وزير داخلية الاحتلال جلعاد أردان ومفوض شرطته الشيخ، عن خطتهما الحديثة، مقطع فيديو توعوي ضد التجنيد، لمواجهة سياسات الاحتلال من خلاله.
ويأتي هذا الفيديو ضمن فعاليات الحركة الوطنية ضد الخدمة المدنية والتجنيد، فيما يستعد ناشطون لإطلاق حملات جديدة ضد هذه الخطة.
ومن المقرر أن يشهد الداخل الفلسطيني حراكًا شبابيًا ومؤسساتيًا ضد خطة الاحتلال الحديثة للتجنيد الأيام القادمة، كتلك التي أفشلت مخططات التجنيد بالجيش سابقًا.
