لم تفلح سماعات المساجد في كسر إضراب المعلمين، كما لم تجد التهديدات وتأليب الناس نفعا في خلق رأي عام مناهض للإضراب، إضافة إلى أن سلاح الشائعات فقد بريقه من اللحظة الأولى.
بهذه الكلمات بدأت المعلمة منى يحيى حديثها لوكالة "صفا" عن أساليب الحكومة في كسر الإضراب الذي يخوضه المعلمون والذي أظهر صلابة المعلم في وجه الضغوطات.
وتقول يحيى: "هناك استخدام سيء للمساجد في هذا الإطار، وطالما أصدرت الحكومة بيانات وتصريحات وكذلك غالبية التنظيمات تعيب خلالها تسييس المساجد، لكن اليوم لجأت الحكومة وأدواتها المختلفة للمساجد لإرباك إضراب المعلمين وكسره".
وتضيف "نداءات بالمساجد يوميا تشيع أخبار مغلوطة حول توجه الطلبة للمدارس وكسر الإضراب، وكذلك دروس وخطب جمعة بأوامر من وزارة الأوقاف تهدف لتأليب الرأي العام على المعلمين".
قرارات رفضها غالبية الأئمة
وعلمت " صفا" من عديد خطباء المساجد أنهم تسلموا خطبة مكتوبة الجمعة قبل الماضية تتعلق بمهاجمة إضراب المعلمين على المنابر، لكن "احتجاجا ورفضا داخليا كبيرا تم من قبل كثيرين الذين استنكروا الزج بمؤسسة الأوقاف في هكذا قضية".
وأكدوا أن البعض ممن يتساوقون بشكل كامل مع ما يصلهم من خطب مكتوبة هاجموا الإضراب على المنابر مما خلق حالة من الانتقاد الواسع لزج الدين بقضية نقابية مطلبية بغض النظر إن كان الإمام معها أو ضدها.
أخبار تهدف للإرباك
ولم تستثن الحكومة الإعلام من أدواتها في كسر إضراب المعلمين من خلال بث أخبار متتالية عن اتفاق لكسر الإضراب في الخليل، والتزام بنسبة 70% للدوام في مدارس بجنين، والإيحاء بطولكرم بأن بيت لحم كسرت الإضراب وفي بيت لحم بأن جنين تداوم وهكذا.
وروى إعلاميون لوكالة "صفا" كيف تم تصوير مدرسة بها أربع طالبات على أن نسبة الالتزام بها 70% خلال زيارة لأحد المحافظين لتلك المدرسة لالتقاط الصور والإيحاء بأن الدوام المدرسي منتظم علما أن الواقع يشير إلى شلل تام في العملية التعليمية في الضفة.
تهديد واعتقال وإطلاق نار
وشكل إطلاق مجهولين النار على منزل وسيارة المعلم أمين الصوص من مدينة دورا جنوب محافظة الخليل وأحد منسقي حراك المعلمين في منطقة جنوب الخليل، وكذلك محاولة الاعتداء على المعلمة نادية أبو عيشة من الخليل أكثر أساليب استهداف المعلمين قسوة.
وكان سبق ذلك اعتقال عشرات المعلمين في الضفة الغربية في 17-2-2016 ومحاولة تسييس الإضراب من قبل المؤسسة الأمنية ، وهو ما أدى لموجة غضب شعبية ومؤسساتية كبيرة أدت للتراجع عن الاعتقالات في اليوم التالي.
ويروي معلمون لوكالة "صفا" كيف تم أيضا الزج برؤساء البلديات والمجالس القروية وبعض قيادات في أقاليم حركة فتح في محاولات كسر الإضراب، حيث يتوجهون يوميا للمدارس ويستخدمون أساليب مختلفة للضغط على المعلمين.
ويشير المعلمون إلى أن قسما من هؤلاء يقولون في أحاديثهم إنهم ينفذون قرارات وأنهم مؤمنون بقضية المعلمين، لكن البعض يحاول استفزاز المعلمين أو اختلاق إشكالات هنا وهناك.
الحراك مستمر
ويؤكد الناطق باسم اتحاد المعلمين الديمقراطيين أحمد ياسين أن الحراك المطلبي للمعلمين مستمر ويكتسب زخما باستمرار وهناك التفاف واسع من المعلمين لعدالة مطالبهم.
ويضيف لوكالة " صفا" أن "الشارع الفلسطيني والمؤسسات تدعم الإضراب، وكذلك مختلف القوى السياسية، معربا عن ثقته بقرب التوصل إلى حل.
ويشدد على أن من يريد أن يكسر الإضراب حفاظا على مصلحة الطلبة والمسيرة التعليمية عليه أن يضغط على الحكومة في الأساس لتستجيب لمطالب المعلمين.
وينبه إلى أن "المعلمين هم الأحرص على المسيرة التعليمية ولديهم الخطط البديلة والدراية الكافية لتعويض الطلبة متى استجابت الحكومة لمطالبهم".
