web site counter

"إسرائيل" تستغل "الأوسكار" لتحسين صورتها

القدس المحتلة - صفا

تقدم "إسرائيل" للمرشحين للفوز بالفئات الخمس الرئيسة في جوائز أوسكار لهذا العام إضافة إلى مقدم الحفل المزمع إجراؤه، الأحد، جولة لزيارتها بقيمة تصل إلى 55 ألف دولار، ما يعرضها لاتهامات بالسعي من وراء ذلك لتحسين صورتها والتغطية على ممارساتها بحق الفلسطينيين.

وحسب "فرانس برس"، فإن هذه الرحلة هي ضمن حزمة هدايا تقليدية تقدمها سنويًا شركة متخصصة في التسويق إلى أبرز المرشحين للفوز بجوائز أوسكار، أعرق المكافآت السينمائية في العالم، بقيمة تفوق هذا العام 200 ألف دولار. 

وتقول وزارة السياحة الإسرائيلية: "إن هذه الجولة السياحية ترمي إلى إظهار الصورة الحقيقية لإسرائيل".

غير أن أصواتاً علت لرفض هذه الخطوة متهمة "إسرائيل" بالسعي لتلميع صورتها في مواجهة الانتقادات الموجهة للدولة العبرية بسبب ممارساتها في حق الفلسطينيين خصوصاً حصار غزة واحتلال الضفة الغربية المحتلة.

وأشار مؤسس موقع "إكسبلور إسرائيل" السياحي صاحب الفكرة سام جي إلى أن هذه الخطوة تندرج ضمن خطة لجذب "النافذين" إلى "اسرائيل". 

وقال: "حفل الأوسكار يمثل فرصة مهمة نظراً إلى عدم وجود عدد كبير من المرشحين، ما أتاح لنا تالياً فرصة تقديم رحلة قيمة جداً، بالمقارنة مع حفل غرامي الذي يتضمن 150 مرشحاً". 

هذه المعركة لحشد تأييد المشاهير على خلفية قضايا الشرق الأوسط ليست بجديدة، فقد شارك المغني العالمي الشهير فرانك سيناترا بحفل خيري لدعم إنشاء الكيان حتى قبل قيام "إسرائيل" سنة 1948.

غير أن نجاح حملات داعية لمقاطعة "إسرائيل" والاعتراض المتزايد على سياساتها الاستيطانية وممارساتها في حق الفلسطينيين، أعاد الحاجة لـ"اسرائيل" إلى تحسين صورتها في العالم. 

وقال جي: "الناس يميلون لتقليد المشاهير، هم يميلون إلى أن يحذو حذوهم". 

وساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في توسيع نطاق حملات حشد تأييد المشاهير. 

وذكر المدير العام لوزارة السياحية الإسرائيلية أمير هليفي: "لكل واحد من هؤلاء المشاهير ملايين المتتبعين. كل مشهور قد يأتي لزيارتنا بإمكانه نشر صورة ذاتية له من مكان ما عبر الإنترنت ولهذا الأمر قيمة هائلة". 

وقال إنه عندما زارت كيم كردشيان وكانييه ويست "إسرائيل" سنة 2015، طلب منهما رئيس بلدية الاحتلال بالقدس أن يصبحا سفيرين للمدينة، ويؤكدا أن "الجميع مرحب به في القدس". 

وأبدى جي أمله في أن يبادر النجوم الذين سيقومون بهذه الجولة السياحية في "إسرائيل" إلى تشارك تجربتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي. 

وقال: "نأمل طبعًا في أنهم سينشرون تغريدات ورسائل عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن رحلتهم يؤكدون فيها أنهم يمضون أوقاتاً طيبة ما سيرتد إيجاباً علينا لناحية تسليط الضوء علينا لكن لا شيء ملزما في ذلك". 

وعما إذا كان سيسمح لهؤلاء المشاهير بزيارة مدن فلسطينية بينها رام الله في الضفة الغربية المحتلة في حال أرادوا ذلك، جاء جواب جي بالإيجاب. 

غير أن هذه الخطوة قد تحمل نتائج عكسية بالنسبة لـ"إسرائيل"، فقد وجه مرشحون للفوز بجوائز أوسكار، بينهم مارك رافالو ومارك رايلانس انتقادات صريحة للسياسيات الإسرائيلية ولا سيما الحصار المستمر المفروض على قطاع غزة. 

كذلك وجه مايك لي وكن لوتش، وهما من أشهر المخرجين البريطانيين، نداء إلى المرشحين لنيل جوائز أوسكار إلى إهداء جوائزهم للاجئين فلسطينيين. 

من جانبها، قالت الأستاذة الجامعية مارغريت كامبل صاحبة مؤلفات تتناول المخاطر المحتملة لحملات الدعم المقدمة من المشاهير "إذا ما أراد المشاهير التعبير صراحة عن آرائهم سواء قبل أية رحلة أو خلالها أو بعدها عبر إطلاق مواقف سلبية، قد يرتد ذلك سلبا خلافًا للنتائج الإيجابية المرجوة".

وأضافت "كذلك إذا ما ذهب احد المشاهير إلى إسرائيل وقال أمراً تافهاً أو مسيئاً فإن هذا الأمر قد يرتد سلبا أيضًا". 

ويشكو ناشطون فلسطينيون من القيود المفروضة من جانب "إسرائيل" على القطاع الثقافي والفني الفلسطيني، مستشهدين على سبيل المثال بحالة المدرب في فرقة السيرك الفلسطيني محمد أبو سخا المعتقل إداريًا من دون أية تهمة. 

ورأى الناشط الفلسطيني وأحد مؤسسي حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على "إسرائيل"/ (بي دي اس) عمر البرغوثي أن السلطات الإسرائيلية تبدي قلقًا متزايدا إزاء تنامي حملات المقاطعة. 

وقال "منذ إطلاق الحملة المسماة براند إسرائيل سنة 2005 لمواجهة حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (بي دي اس)، كثفت إسرائيل من محاولات الرشوة والتهويل والضغط بشتى الوسائل على المشاهير لدعم مواقفها".

وعلى رغم هذه المحاذير، يبقى الاهتمام كبيرًا بحشد دعم المشاهير بالنظر خصوصًا إلى النجاح الذي أثبتته هذه الحملات في الماضي. 

 

فقد خلصت دراسة أشرف عليها أستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة هارفرد سنة 2012 إلى أن هذه الحملات أدت إلى ارتفاع بنسبة أربعة في المئة في مبيعات بعض الشركات. 

/ تعليق عبر الفيس بوك