يتملك الفرح والسرور أسرة الطفل حسام السرساوي (7 أعوام)، بعد خضوعه لعملية قسطرة قلبية ناجحة في مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، مكنته من التغلب على مشاكل الضعف الجسدي التي لازمته منذ صغره.
ولا يستطيع الوالد أحمد وصف شعوره لحظة احتضان ابنه فور خروجه من غرفة العمليات، وعلمه أن عمليته نجحت، وبدد ذلك الكثير من مخاوفه على المستقبل الصحي لحسام.
ويكابد مئات الأطفال بغزة مرارة الألم الذي كابده السرساوي ابن حي الشجاعية، ويحتاجون لإجراء نفس العملية سريعًا، إلا أن تكلفتها الباهظة وحالة الإغلاق المستمرة للمعابر تقف حاجزًا أمام علاجهم.
ويقول السرساوي الوالد لمراسل وكالة "صفا": "الآن سيتمكن أحمد من اللعب كبقية أصدقائه وزملائه، فلا شيء يفرقهم كما السابق.. الحمد لله أولا وأخيرًا ثم لجهود الأطباء القائمين على العملية".
"إنجاز نوعي"
ويقول القائمون على هذهالعمليات إنها إنجاز طبي نوعي رغم قلة الإمكانات الطبية والمادية، ومن شأنها تقنين حجم التكاليف الباهظة لتنفيذها بالمستشفيات الإسرائيلية والخارجية.
ويقول استشاري قسطرة قلب الأطفال بمجمع الشفاء الطبي محمد حلس إن المجمع أحدث نقلة نوعية بإجراء عمليات دقيقة للقسطرة القلبية العلاجية بغزة، بعدما كان يحول تلك الحالات إلى الخارج للعلاج.
واسُتحدث قسم قسطرة القلب منتصف عام 2015 بعد دخول أجهزة حديثة؛ لإجراء القسطرة العلاجية لأمراض القلب الخلقية عند الأطفال، وكذلك لدى الكبار بعد استحداث عيادة خاصة بهم منذ بداية العام.
ويوضح الطبيب حلس في حديثه لمراسل "صفا" أن الفريق الطبي أجرى40 عملية قسطرة بدون اللجوء لجراحة القلب المفتوح، منها لأطفال حديثي الولادة.
ويضيف "لا فرق الآن بين إجراء العملية في إنجلترا وإيطاليا أو غزة مع ضرورة وجود طواقم طبية مدربة ومنشأة صحية مؤهلة".
نقص الإمكانيات
وأجرى الفريق الطبي عمليات دقيقة كإغلاق الثقف بين الأذينين، وتوسيع صمامات القلب، وغلق وصلة شريانية بين الشريانين الرئوي والأورطي، بنسبة نجاح وصلت إلى 100%، وفق الطبيب.
وخصص القسم يوم الخميس من كل أسبوع لإجراء عمليات قسطرة الأطفال؛ ويقول الاستشاري إن توفر الإمكانات المطلوبة سيتيح إجراء جميع الحالات في غزة.
ويحتاج القطاع سنويًا لإجراء 250 عملية قسطرة قلبية علاجية؛ نظرًا لارتفاع عدد التشوهات الخلقية القلبية عالميًا، فيما يبلغ الحد الأدنى لإجراء القسطرة القلبية العلاجية للحالات المحولة للعلاج بالمشافي الإسرائيلية 2500 دينار أردني.
ويخشى الطبيب من توقف عمليات القسطرة نتيجة نفاد المستهلكات الطبية اللازمة لها، موضحًا أن المستهلكات المتوفرة محدودة، واستمرارها يتطلب دعمًا ماليًا من وزارة الصحة.
توفير النفقات
ووفر إجراء عمليات قسطرة القلب للأطفال في غزة تكاليفًا باهظة على وزارة الصحة، في وقت تعاني فيه من أزمات مادية، اضطرتها لتوفير بعض النفقات.
مدير عام المستشفيات بوزارة الصحة بغزة عبد اللطيف الحاج، يشير إلى أن علاج الحالات وفر عليهم كثيرًا من النفقات التي كانت تتحملها الوزارة نتيجة تحويلها للخارج، مشددًا على أنهم "لا يألون جهدًا في توفير مصادر تساعدهم على الاستمرار خدماتهم".
ويذكر الحاج لمراسل "صفا" أن مثل هذه العمليات لا تجرى بالمشافي الحكومية في الضفة الغربية المحتلة، وإنما في المستشفيات الخاصة والأهلية، بينما "يُعد مجمع الشفاء أول مشفى حكومي يجريها لمرضاه".
ويبين أن استثمار وزارته لمثل هذه العمليات سيوفر عليها أموالاً كثيرة ما يتطلب منها توفير مستهلكات طبية لغزة، منوهًا إلى أن الموارد والإمكانات تحول دون توفير عديد التحويلات للخارج.
وتمتنع حكومة الوفاق منذ تشكيلها منتصف عام 2014 عن صرف موازنات تشغيلية للوزارات بغزة، فضلًا عن رواتب الموظفين، الأمر الذي يشكل مخاطرة على ديمومة العمل بالوزارات.
