دعت الجبهة الشعبية وحزب الشعب وعدد من المستقلين وممثلين عن قوى اليسار الفلسطيني وحركة المقاومة الشعبية إلى أوسع حملة وطنية لثني القيادة الفلسطينية عن المضي في قرارها "الخاطئ" بالمفاوضات غير المباشرة مع الاحتلال.
وقال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية عمر شحادة إن المضي في قرار القيادة الفلسطينية الخاطئ من شأنه زيادة الانقسامات الوطنية وإشاعة مناخات من اليأس والإحباط.
وتلا شحادة بيانًا باسم قوى اليسار والمستقلين خلال مؤتمر صحفي عقد برام الله مساء الأربعاء، دعوا فيه إلى إجراء مراجعة سياسية شاملة تعيد صياغة استراتيجية وطنية تقوم على تعبئة وتنظيم الشعب لمواجهة الاحتلال والاستيطان.
وشدد البيان على أهمية إقامة أوسع جبهة موحدة للمقاومة الشعبية وتعزيز التعاون مع المؤسسات الدولية ذات الصلة لمتابعة وتنفيذ قرارات محكمة العدل الدولية وتقرير جولدستون، ولإنجاز البرنامج الوطني في العودة وتقرير المصير والدولة المستقلة، بدلا من العودة إلى طريق المفاوضات المسدود.
ودعا البيان إلى توحيد كافة الجهود من القوى المجتمعية تحضيرا لعقد مؤتمر شعبي يؤكد على التمسك بهذه القضايا وتكريسها عبر أوسع وحدة وطنية دفاعا عن حقوق الشعب الفلسطيني من اجل التحرر والاستقلال والعودة.
وشدد البيان في مطالبته على ضرورة العودة الفورية عن قرار استئناف المفاوضات غير المباشرة وبكل أشكالها، ودعا الرئيس محمود عباس إلى التراجع عن استئناف المفاوضات ونقل القضية الفلسطينية إلى مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة.
المفاوضات والاستيطان
وقال شحادة إن العودة إلى المفاوضات الآن هو موافقة عملية على أن الاستيطان لا يمثل عقبة في وجه ما يسمى عملية السلام، بل يحمل في الواقع إجازة باستمراره.
وأضاف أن العودة إلى متاهة المفاوضات بدون مرجعية ولا وقف للاستيطان، جراء الضغوط الخارجية سيلحق أفدح الضرر بالقضية والنضال الوطني وحركة التضامن الدولي.
وبينت قوى اليسار والمستقلين أن الاستقواء بالمظلة الرسمية العربية على المؤسسات والهيئات الوطنية وعلى المزاج الشعبي المعارض للعودة إلى المفاوضات أمر غير مقبول، وعدت ذلك تطورًا خطيرًا جدًا في السياسية الفلسطينية.
خيار التصدي فقط
بدوره، أوضح نائب الأمين العام للجبهة الشعبية وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير عبد الرحيم ملوح أن الفلسطينيين اليوم أمامهم موقفين إما أن التسليم أو التصدي للاحتلال، داعيا لما وصفه بالخيار الوحيد والصعب، بمجابهة "الاحتلال والتصدي لمعاونيه".
وأكد ملوح على أن الاحتلال ماضٍ في سياسته بمعزل عن أية مواقف، وأثبتت الإدارة الأمريكية أنها غير نزيهة والتجربة الملموسة منذ 91 وحتى الآن أثبتت أن المفاوضات كانت لأجل المفاوضات فقط.
مدلولات خطيرة
بدوره، أوضح ممثل الشخصيات الوطنية المستقلة د.ممدوح العكر أن خطورة قرار العودة إلى المفاوضات بعد كل التجربة الماضية وفي ظل الاستيطان خاصة في القدس، يعني أن من اتخذه لا يفهم جوهر القضية الفلسطينية الذي هو الأرض وجوهر المشروع الصهيوني وهو الاستيطان.
ورأى العكر أن التغطية بموقف لجنة المتابعة العربية مثل ورقة توت لا يجوز أن يؤخذ بها، مؤكدًا أن ما جرى هو التفاف على موقف وطني عبر عنه المجلس المركزي قبل شهرين فقط.
وأضاف "كان الأجدى أن يتخذ قرار وطني فلسطيني يعبر عن قرارات المركزي وان يرفض قرار لجنة المتابعة..".
وقال العكر إن العودة للمفاوضات تحمل مدلولاً آخر لا يقل خطورة ويكمن في أن السلطة خاضعة بشكل كامل للضغوط الأمريكية بدلا من أن تكون خاضعة للضغوط الداخلية.
المقاومة الشعبية
من ناحية أخرى، حذر منسق لجنة اللجنة الوطنية لمقاومة الجدار والاستيطان جمال جمعة من أن قرار العودة إلى المفاوضات من شأنه أن يلقي بتداعيات خطيرة على المقاومة الشعبية للجدار والاستيطان على الأرض.
وطالب جمعة العالم العربي بوقف الضغط على الفلسطينيين وتوجيه كافة الضغوط على الإدارة الأمريكية الاحتلالية الإسرائيلية من أجل وقف هجمتها ومشروعها الاستيطاني على الأرض الفلسطينية.
