رأى محللان متابعان للشأن الفلسطيني أن وقف المفاوضات أفضل خيارات السلطة الفلسطينية بعد مصادقة حكومة الاحتلال على مشاريع التوسع الاستيطاني في القدس والضفة الغربية.
وأكد المحللان في أحاديث منفصلة لوكالة "صفا" الأربعاء أن مواجهة الاستيطان يتطلب من السلطة العدول عن قرارها باستئناف المفاوضات "غير المباشرة" ومحاولة تصعيد المواجهة والمقاومة ضد إجراءات الاحتلال مع العمل على بناء إستراتيجية وطنية شاملة لاستعادة الوحدة.
وصادقت حكومة الاحتلال مؤخرًا على عدة مشاريع استيطانية في القدس والضفة كان آخرها بناء 1600 وحدة سكنية جديدة فيما يسمى حي "رامات شلومو" في القدس المحتلة أمس الثلاثاء، بالتزامن مع زيارة نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن.
وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية أن المخطط الاستيطاني يندرج تحت مشروع "القدس 2000" القاضية بتوسيع البناء الاستيطاني بشكلٍ أعمق في الجزء الشرقي من المدينة المحتلة.
إستراتيجية وطنية
المحلل السياسي خليل شاهين أكد أن السلطة أمامها عدة خيارات تتمثل في وقف كافة أشكال التفاوض مع "إسرائيل" والتنسيق الأمني، والعمل على بناء إستراتيجية وطنية شاملة تقوم على استعادة الوحدة الوطنية.
وقال شاهين: "على السلطة أن تتخذ قرارات داخل المؤسسات الفلسطينية في سبيل بناء إستراتيجية تسمح بتعزيز القدرة على مواجهة سياسة الاستيطان والتهويد والتصدي للضغوط التي تستهدف جر الفلسطينيين لمفاوضات تنتهي برضوخهم للحل الإسرائيلي".
وأوضح أن هذه الإستراتيجية يجب أن تنطلق من الإقرار الفلسطيني بأنه لا يوجد حل وطني على الأبواب، وأن هناك حكومة إسرائيلية تخوض حرباً ضد الفلسطينيين، وأية مفاوضات لا تعني سوى توفير أجواء هادئة لمواصلة هذه الحرب.
وأضاف "على المسؤولين في السلطة أن يتوقفوا عن الصراخ والبكاء في وسائل الإعلام لأنهم هم من اتخذوا قرار العودة للمفاوضات غير المباشرة ويتحملون مسؤولية الهبوط في ضعف الموقف الرسمي العربي خلال اجتماع لجنة المتابعة العربية الأخير".
وأشار إلى أن إعلان العودة للمفاوضات شكل فرصة لتشجيع "إسرائيل" على المضي قدماً نحو التسريع والتوسع في عمليات الاستيطان بالقدس والضفة، كما أسقط الشروط الفلسطينية المتعلقة بتلك المفاوضات.
وحول الهدف من مشاريع التوسع الاستيطاني، لفت شاهين إلى أن "إسرائيل" تسعى بذلك لتغيير الوقائع على الأرض من خلال تكثيف تلك النشاطات وعمليات التهويد، كي تأخذ إدارة أوباما هذه الوقائع المفروضة بالقوة بعين الاعتبار في ترسيم الحدود.
وقال: "ما يجري حالياً هو محاولة أمريكية إسرائيلية لترسيم حدود إسرائيل على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي الفلسطينية، فيما يتم البحث عن بقايا لإقامة دولة فلسطينية عليها".
وكانت لجنة متابعة مبادرة السلام العربية وافقت خلال اجتماعها في بداية الشهر الجاري على استئناف المفاوضات غير مباشرة بين الكيان الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية وذلك لمدة أربعة أشهر.
تصعيد المقاومة
من جانبه، رأى المحلل السياسي صالح عبد الجواد أن الخيار الوحيد أمام السلطة هو العدول عن قرار المفاوضات، ومحاولة تصعيد المقاومة خاصة الشعبية ضد إجراءات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وعدّ قرار بناء وحدات استيطانية أمس بظل وجود مساعٍ أمريكية لاستئناف المفاوضات "انتكاسة وإذلالاً لنائب الرئيس الأمريكي الذي يزور رام الله والكيان الإسرائيلي حالياً".
وتأتي مصادقة الاحتلال على مشاريع التوسع الاستيطاني في ظل زيارة بايدن والمبعوث الخاص للشرق الأوسط جورج ميتشل للمنطقة لدفع عملية التسوية المتعثرة، والبدء في عملية التفاوض.
وقال عبد الجواد: "إن هذه الإجراءات تعني أن إسرائيل غير مهتمة كثيراً بموافقة الرئيس محمود عباس على عودة المفاوضات أو عدمها".
وأضاف "إسرائيل لا تعبأ بالفلسطينيين ولا حتى بالعرب، وكل ما يعنيها هو فرض سياستها على أرض الواقع ومواصلة الاستيطان والتهويد".
ولفت إلى أن الكيان الإسرائيلي لم يوقف يوماً واحداً عملية التوسع الاستيطاني، وجاء قرار عودة المفاوضات في ظل استمرار تلك النشاطات، عاداً ذلك القرار بأنه "خاطئ ولا مبرر له في الوقت الراهن".
