web site counter

مصحف قطر.. لوحة فنية إسلامية راقية

دُشِّن في متحف الفن الإسلامي بالعاصمة القطرية الدوحة الأربعاء رسميا بدء التداول بـ"مصحف قطر" المتميز فنيا بالمحافظة على الرسم والضبط في كل صفحاته بشكل صارم، "فلا تجد اختلافا أو تغيرا في شكل الحروف طوال المصحف".

 

وتتوزع الكثافة الخطية في صفحات المصحف بشكل متناسق، فلا تجد خللاً في توزيع الكثافة الخطية بازدحام أو فراغ في الكلمات أو الأسطر، لتبدو الأسطُر والصفحات في انسجام تامّ وتطابقٍ عجيب.

 

والتزمت صفحات المصحف بطريقة الحُفَّاظ حيث تبدأ الصفحة بآية وتنتهي بآية، وكل جزء في عشرين صفحة، فيما تنتهي الآية بعلامتها في سطرها، ولا توضع علامة نهاية الآية في بداية سطر جديد, فالطرف الأيمن خالٍ تمامًا أي من علامات الترقيم.

 

وروعي دمج علامتي بدايات الأرباع والأحزاب مع علامة ترقيم الآية مع تمييزها بلون مغاير.

 

زخرفة وتذهيب

وتعد مسابقة كتابة مصحف قطر أول مسابقة تقام في مجال التذهيب والزخرفة لمصحف شريف، حيث تم عمل أكثر من زخرفة؛

 تشكلت الزخارف من الطبيعة الخلابة والحضارة الإسلامية الراقية (صفا)

"ولكل حجم زخرفته الخاصة به"، فيما روعي في أعمال الزخرفة أن تستمد قوتها من الثقافة الإسلامية العريقة.

 

وتشكلت الزخارف الداخلية لمصحف قطر من جمال الطبيعة الخلابة بأبعادها وأشكالها، ومن عطاء القيم الإسلامية بصفائها وفطريتها، ومن الحضارة الإسلامية بإنسانيتها وعالميتها.

 

واستخدم في زخارف المصحف فن التذهيب الذي أحبه السلاطين، واستخدموه ليذهّبوا تحفهم ومقتنياتهم، واستخدم في الفن المعماري لتزيين قباب المساجد من الداخل، ومن بعدُ حواشي المصحف الشريف، والمخطوطات النفيسة، وحتى الأختام السلطانية.

 

كما استمدت الزخارف أشكالها من النباتات والتصاميم الهندسية المستوحاة من الثقافة الإسلامية، فكانت تنساب على الصفحات بسلاسة دون أن تؤثر على وضوح الخط وأحرفه؛ بل تزيده جمالا وتألقاً.

 

وحضر حفل تدشين المصحف نائب أمير قطر ولي العهد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني, ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، والأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو, والأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى, وعدد من العلماء على رأسهم الشيخ يوسف القرضاوي.

 

واستعرض خلال الحفل فيلما توثيقيا يوضح مراحل إعداد وطباعة المصحف، فيما استعرض وزير الأوقاف القطري أحمد بن عبد الله المري بكلمة ألقاها خطوات تنفيذ المصحف منذ أن كان فكرة عام 1990 إلى إشهاره اليوم.

 

وتحدث وزير الأوقاف عن إقامة مسابقة دولية شملت أكثر من 120 خطاطا من كافة أنحاء العالم إلى أن اعتمد الخطاط السوري عبيدة صالح البنكي لكتابة المصحف بخط النسخ، مشيرا إلى أن المصحف روجع من قبل لجنة من الأزهر الشريف برئاسة الشيخ أحمد المعصراوي, قبل إجازته من قبل إدارة المصاحف بالأزهر وصولا لطباعته وتداوله.

 

بداية ومشوار

وبدأ التفكير بمصحف تضطلع دولة قطر بخطه وطبعه قبل عشر سنوات، برعاية وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية القطرية، التي

  المصحف بخط الخطاط السوري عبيدة صالح البنكي (صفا)
لاقت تشجيعا ومساندة واستحسانا من أمير البلاد.

 

ثم عُرضت الفكرة على مركز الأبحاث للتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية في اسطنبول، لتلقى هنالك الرغبة في التعاون والمشاركة في الفضل، وبعد اجتماعات ومداولات تم الاتفاق على عقد مسابقة دولية للخط العربي، كانت الأولى من نوعها في تاريخ الخط العربي وتاريخ كتابة المصحف، فاجتمع لها أمهر الخطاطين، وانتهت تصفياتها بفوز الخطاط السوري عبيدة محمد صالح البنكي.

 

وأقيمت مسابقة مشابهة خاصة بزخارف المصحف، وتم اختيار أفضل ثلاثة من المزخرفين، كلفوا بتصاميم عدةٍ لأُطر الصفحات، وعلامات الأجزاء والأحزاب والأرباع والسجدات والوقفات وغيرها.

 

وبعد رحلة طويلة من الكتابة والتدقيق والطباعة والمراجعة والتصويب، جاء مصحف قطر ليروي في كل صفحة من صفحاته قصة العناية والرعاية والإقبال على كلام الله وحب لكلام الله تعالى؛ مبدع الأكوان ومنزل القرآن.

 

مرحلة التدقيق

وانتهى الخطاط من مهمته الجليلة والشاقة، لتبدأ مرحلة جديدة، حيث شكلت فرقٌ من

  300 حافظ للقرآن شاركو في تدقيق مصحف قطر (صفا)
الحفاظ والعلماء المتخصصين، مهيأة لمراجعة وتدقيق هذا العمل العظيم، حرفا فحرفاً، وكلمة كلمة، وسطراً سطراً، وصفحة صفحة، حريصة كل الحرص ألا تفوتها فائتة، أو تشرد عن عيونها شاردة، تحقيقًا لوعد الله تبارك وتعالى بحفظ كتابه.

 

وكانت اللجنة العلمية المحلية الأولى، التي أخذت على عاتقها مشقة المسح الكامل أكثر من مرة لمخطوطة المصحف الشريف، ثم أعطيت المخطوطة بعد ذلك لنحو ثلاثمائة حافظ للتدقيق.

 

ثم توج هذا الجهد بمراجعة من لجنة رفيعة المستوى من الأزهر الشريف، ليجتمع لهذه النسخة من المصحف الشريف أكبر عدد من مرات المراجعة، حيث الدقة والجمال، ثم لتجاز بعد ذلك للتداول بنفس مطمئنة واثقة.

 

لجنة الطباعة

أما لجنة طباعة "مصحف قطر"، فتشكلت برئاسة صالح بن محمد المري، بتاريخ 18/2/2008 وشملت اختصاصاتها إعداد

  زخارف المصحف نتاج مسابقة كبيرة شارك بها مزخرفون مخضرمون (صفا)
الدراسات والمواصفات اللازمة لطباعة المصحف الشريف وإخراجه، فنياً وطباعة وزخرفة وشكلاً وتغليفاً وتجليداً بما يليق ويتناسب مع جلال وقدر المصحف وأهمية العمل.

 

كما شملت تحديد واختيار المطبعة المناسبة التي تتولى عملية طباعة المصحف الشريف من بين المطابع التي تستخدم التقنيات الحديثة والمتقدمة في مجال التحضير والتجهيز والطباعة والتجليد وغير ذلك مما يتعلق بأمور الطباعة.

 

ميزات أخرى

ويتميز المصحف الجديد من الناحية الموضوعية، بأنه أول مسابقة عبر تاريخ الخط العربي وكتابة المصحف الشريف تقام لكتابة مصحف، كما تعتبر أكبر مسابقه دولية في الخط العربي، إذ اشترك بها 120 من كبار خطاطي العالم.

 

واختير لهذه المسابقة أدق لجان التحكيم الفنية العالمية لاختيار الأفضل والأضبط من حيث قوة الكتابة وإتقان قواعد الخط، وأدق لجان التحكيم المحلية والعالمية للتدقيق والمراجعة حيث روجع أربعة عشر مرحلة.

 

والتزم كاتب المصحف بالرسم العثماني في كتابة المصحف، ووضعت قواعد للكتابة ومتابعة الخطاط قبل بدء عملية الكتابة.

/ تعليق عبر الفيس بوك