لم تكد تمر ساعات قليلة على تصريحات الرئيس محمود عباس ورئيس جهاز المخابرات ماجد فرج حول دور الأجهزة الأمنية في إحباط عمليات فدائية ضد أهداف إسرائيلية خلال الثلاثة أشهر الماضية، حتى اشتعلت مواقع التواصل غضبًا عليهم وضد التنسيق الأمني مع "إسرائيل".
وخلال لقاء مع صحفيين في رام الله أمس، قال عباس إن "التنسيق الأمني مع إسرائيل لا زال قائمًا وأجهزتنا الأمنية، تمنع أي مواطن من تنفيذ أي عمل"، مؤكدًا أنه "لا أريد معركة لا أقدر عليها، ولا أريد أن يعيش شعبي في مصير أسود".
فيما صرح فرج قبل أيام لمجلة "ديفنس نيوز" الأمنية الأمريكية، والذي يرى مراقبون أنه ينوي خلافة عباس، إن الأجهزة الأمنية أحبطت 200 عملية واعتقلت خلال انتفاضة القدس التي انطلقت بالأول من أكتوبر الماضي 100 شاب وصادرت أسلحة.
ودفعت تصريحاتهم مختلف شرائح الشعب الفلسطيني للهجوم عليهم، ونعتهم بأفظع الصفات، واتهامهم بـ"التخابر مع الاحتلال الإسرائيلي"، وسط مطالبة بتشكيل لجنة لمحاكمتهم، فيما انبرت حركة فتح للدفاع عنهم ووصف فرج بـ"الرجل الوطني" وتهديدها لمخالفيه بالتعرض لهم.
وأعادت أحاديث عباس وفرج إلى الذاكرة ملف التنسيق الأمني-سيئ الصيت فلسطينيًا- كأحد إفرازات اتفاق أوسلو، الموقع بين منظمة التحرير و"إسرائيل" عام1993، الذي ينص على تبادل المعلومات بينهما، بحيث تطلب الأخيرة من أمن السلطة اعتقال أي شخص "يخطط للقيام بأعمال ضد أهداف إسرائيلية"، وهو مستمر للآن.
عدة وسوم
عدة وسوم أطلقها نشطاء مواقع التواصل رفضًا لحديث فرج وتأكيدًا على خطورتها، وكان منها: "#عليكم_200_لعنة"، "#خيانة_ماجد"، و"ماجد_فرج"، عدا عن حملة "لا تكن كماجد فرج" الشبيهة بحملة "كن مثل بلال" الشهيرة.
وقارن هؤلاء في منشوراتهم بين تعامل الأجهزة الأمنية مع المقاومين والجنود الإسرائيليين الذين يدخلون الضفة المحتلة بالخطأ، معتبرين أنها تعبر فعلًا عن "حقيقة الدور المنوط بالسلطة"، داعينها إلى رفع يدها عن المقاومة واسناد الانتفاضة.
فقد كتب الإعلامي السعودي الشهير أسامة العشماوي على موقع التواصل "تويتر": "بِعها فأنت لما سواها أبيعُ،، لك عارُها ولها المقام الأرفعُ.. القدس أشرف عند الله منزلة،، من أن يُحررها فسقٌ وعصيانُ".
فيما عقب عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ذو الفقار سويرجو على صفحته بـ"فيس بوك" بعبارة :"أنت عار علينا يا ماجد فرج"، متسائلًا عن عدد المرات التي حمت فيها الأجهزة الأمنية المواطنين من اعتداءات المستوطنين.
صدمة كبيرة
وبصدمة كبيرة، علقت الناشطة أفنان علي: "معقول هذا فلسطيني يا عالم.. هاد نجس ويهودي أكثر من اليهود نفسهم"، كما غرد آخر بنبرة أكثر حدة عليه: "هذا رئيس المخابرات الإسرائيلية وليس الفلسطينية.. يخرب بيته أصلا أشك انه فلسطيني".
فمن ناحية أخرى، تساءل البعض عن مغزى تصريح فرج وإمكانية تقديمه إحباط عمليات الانتفاضة كـ"قربان" بين يدي "إسرائيل" لخلافة عباس، كما استهجنوا تبني حركة فتح لموقفه ودفاعها عنه.
وغرد النائب عن كتلة التغيير والإصلاح في المجلس التشريعي مشير المصري: "ماجد فرج وأمثاله من أصحاب التنسيق الأمني سيلاحقهم عار الخيانة لوطنهم ودماء أبناء شعبهم لينتهي بهم المطاف إلى مزابل التاريخ".
فيما كتب الداعية وائل الزرد "لعنة أبو رغال هو من دَلَّ أبرهة الأشرم على طريق مكة لهدم الكعبة المشرفة"، وكتب ثان: "التنسيق الأمني تعني الخيانة والعمالة.. ومهما تم تلميعه تبقى نجاسته عينية"، وثالثة: "الاحتلال يقتلنا والجيران يحاصروننا وأبناء جلدتنا في الضفة يذبحوننا"، ورابع: "أفعالكم تمثل خيانة لدماء الشهداء وتضحيات شعبنا".
وطالبت الفصائل الفلسطينية مجتمعة –باستثناء فتح- بضرورة محاسبة ماجد فرج على تصريحاته، التي قالت إنها "إساءة بالغة لمسيرة شعبنا وكفاحه وتضحياته وتعزز في نفس الوقت الانقسام وتباعد المواقف بين المكونات الفلسطينية".
