أصبح من اللافت للانتباه توجه أهالي مدينة نابلس شمال الضفة الغربية للاستثمار والبناء خارج المدينة باتجاه القرى القريبة منها للخروج من ضوضاء المدينة ومن ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة.
فكانت قرى بيت ايبا وزواتا ودير شرف وبيت وزن وتل وعصيرة الشمالية والباذان محط اهتمام مما ساهم في ارتفاع أسعار الأراضي في تلك القرى إلا أنها تبقى أقل بكثير مما هي عليه بالمدينة.
وحسب مسئولة ملف التخطيط ببلدية نابلس م. مها زيدان فإن هذا التوجه سببه غلاء الأرض بالمدن وزهدها في القرى المجاورة إذا ما قيست بأسعار الأراضي في المدينة.
توجه مدعوم
وأرجعت زيدان في حديث لوكالة "صفا" ذلك التوجه إلى ميل السكان إلى الأماكن الهادئة ورغبتهم بالابتعاد عن ضوضاء المدينة
الصاخبة ليلاً ونهاراً.
![]() |
| قرية سيلة الظهر (صفا) |
وأشارت إلى أن شراء المواطنين أراضٍ خارج حدود البلدية يساعد بإيجاد مجالس مشتركة من أجل متابعة تزويد القرى بالمتطلبات الأساسية من كهرباء وماء وتعبيد شوارع.
ولفتت إلى أهمية هذا التوجه الذي تدعمه البلدية بوجود مناطق جديدة مزدهرة خارج المدينة حيث يسعى المشترون الجدد إلى تنشيط تلك المناطق وتفعيلها.
من جانبه، أرجع مسؤول ملف القرى بوزارة الحكم المحلي في نابلس إبراهيم الهموز هذا التوجه إلى عدم وجود أراضي داخل مدينة نابلس تسد حاجة النمو الكبير في المدينة، وإذا ما توفرت فإنها تكون بأسعار مرتفعة.
وأضاف الهموز أن عدد من التجار اتجه في الآونة الأخيرة وبالتحديد بعد الأزمة المالية العالمية إلى الاستثمار لعقاري بدلا من وضعها في البنوك.
وقال إنه يوجد أيضاً توجه لدى النقابات، مثل نقابة المهندسين والأطباء والمعلمين وغيرها من النقابات إلى شراء مساحات شاسعة من الأراضي وإقامة مشاريع سكنية عليها وبيعها لأعضاء النقابة بأسعار مقبولة.
![]() |
| قرية عورتا (صفا) |
وحذر من الاصطدام مستقبلاً بواقع "جزر من الأراضي المفرزة"، قائلاً: "الناس تشتري أراضٍ في تلك المناطق كونها رخيصة إذا ما قورنت بالأراضي داخل المدن، لكن لا أحد يعلم سعر هذه الأراضي في الحقيقة، نحن بحاجة إلى تصور استراتيجي للموضوع يحدد قيمتها وضرائبها".
وأضاف "لم نكن نتوقع حدوث مثل هذا الأمر، ولم نضع خطة مستقبلية لمتابعته، بسبب وجود الحواجز الإسرائيلية سابقاً، وعدم قدرة الفلسطينيين الوصول إلى تلك الأراضي، أما الآن فأصبح الأمر مختلفاً بعد إزالة بعض هذه الحواجز".
هروب من الأسعار
المواطن إبراهيم البراء، اشترى قطعة أرض في قرية بيت وزن غرب نابلس وذلك لعدة أسباب أولها إمكانية حصول الشخص على
قطعة أرض بسعر مقبول وبناء عليه بيت مستقل بعيداً عن السكن في شقق بعمارات داخل المدينة، حيث الخصوصية التي تعد عاملاً مهماً.
![]() |
| خرب سيلة الظهر (صفا) |
وأوضح البراء في حديث لوكالة "صفا" قائلاً: "ضوضاء المدينة تتعب السكان، ففي القرية الهدوء والحياة النقية وهذا غير متوفر على الإطلاق في المدينة ليلاً أو نهاراً".
من جانبه، حقق المدرس إمام طلال وهو من سكان مدينة نابلس "حلمه" بأن يكون له بيت خاص، فيما لم يتمكن سابقاً من تحقيق ذلك بسبب غلاء الشقق السكنية في المدينة.
وقال: "تحتاج أقل شقة في المدينة إلى 50 ألف دينار، وهذا أمر خارج عن مقدرتي، لكنني مؤخراً اشتريت قطعة أرض بمساحة خمسمائة متر في قرية زواتا بمبلغ 17 ألف دينار، ويمكنني الآن البدء بتشييد منزلي حسب استطاعتي ودون أن يكون علي أية أقساط أو ديون".
أما "سهام" الموظفة في شركة تامين تقول في هذا الصدد: "كانت إزالة الحواجز العسكرية من غرب المدينة أمراً مشجعاً دفعنا إلى شراء أرض وتعمير بيت عليها في قرية دير شرف".
وأضافت أن هذا التوجه كان لديها منذ زمن، لكن الحواجز كانت تقف عائقاً أمام تنفيذ ذلك، حيث أنها الآن على وشك أن تسكن
بيتها المستقل بعيداً عن الضوضاء.
![]() |
| قرية بيت دجن (صفا) |
ويشاركها الرأي سمير قطاروة قائلاً: "اشتريت قطعة أرض مساحتها دونمان في قرية عصيرة الشمالية للاستقرار فيها وبناء بيت ولم يكن بالإمكان أن أقدم على هذه الخطوة، إلا بعد أن رفعت الحواجز".
ويضيف قطاروة في مقارنة بين الأسعار في نابلس وبين محيطها من القرى أنه "بسعر 500 متر مربع داخل مدينة نابلس أستطيع شراء دونماً من الأرض هنا وتشييد بيت عليه".
كذلك كان الهرب من الضوضاء إلى هدوء القرية سبباً وراء توجه محمد وشقيقه بلال لشراء دونم من الأرض في قرية زواتا إلى الغرب من نابلس.
ويقول "بلال" لوكالة "صفا": "أصبحت ضوضاء مدينة نابلس لا تطاق، حيث كنت أسكن في شارع رفيديا غرب المدينة، حيث تبقى المركبات تعمل منذ ساعات الفجر الباكر وحتى منتصف الليل التالي، ناهيك عن أصوات الحفلات بالقاعات".




