web site counter

ما هي دوافع منفذ عملية "ديزنغوف"؟

عارة - خاص صفا

 

أثار اختفاء منفذ عملية "تل أبيب" نشأت ملحم حالة من الهستيريا في منظومة الأمن الداخلي الإسرائيلي، كما أعاد في نفس الوقت فتح ملفات قديمة تعود لعام 2006، وتحديدًا حادثة استشهاد صديقه نديم ملحم الذي كان يوصف بـ"توأمه".

وتواصل الشرطة الإسرائيلية لليوم الرابع على التوالي البحث في مناطق مختلفة عن ملحم، والذي أسفرت عمليته عن مقتل ثلاثة إسرائيليين.

 وخلال التحقيقات المستمرة التي تجريها أجهزة أمن الاحتلال مع أقارب وذوي ومعارف الشاب ملحم، علمت بأنه كان الصديق الحميم لابن عمه الشهيد نديم، الذي أُعدِم برصاص جنود الاحتلال قبل 10 أعوام.

 

جريمة القتل

والشهيد نديم ملحم قُتل في 19 يناير 2006 برصاص شرطة الاحتلال، أثناء عملية تفتيش الشرطة لمنزله بحثًا عن سلاح غير مرخص.

وفي ذلك العام، ادعت الشرطة في روايتها أن الشرطي جال روبي، المتهم بقتل ملحم، أطلق النار عليه جراء معارضة الأخير لعملية التفتيش وتعريض أفراد الشرطة للخطر، حيث أشارت إلى أن ملحم خرج من المنزل شاهرًا سلاحه في وجه الشرطي مما عرض حياته للخطر فقام بإطلاق النار عليه "دفاعا عن النفس".

وبعدها بأشهر برّأت محكمة الاحتلال الشرطي الذي أطلق النار على نديم وقتله بدم بارد، بعد أن قدمت له النيابة العامة الإسرائيلية لائحة اتهام بـ"القتل غير المتعمد".

وأثارت حادثة إعدام نديم في ذلك العام، غضبًا وسط الجماهير الفلسطينية في الداخل، خاصة وأن عائلته قالت إن الشرطة قتلته جراء رفضه العمل والتجند لصفوف جهاز الأمن العام "الشاباك".

 

"سأنتقم له"

وعن صديقه نديم، المطارد نشأت، قال الناشط أحمد ملحم- أحد أقاربه- لوكالة "صفا"، إن نشأت شاب بسيط ومعروف بأنه دائم الصمت، وترعرع وسط عائلة فقيرة وبسيطة، وكان معروفًا عنه منذ طفولته بأنه توأم الشهيد نديم.

 

وأضاف "نديم ونشأت كانا أصدقاء منذ طفولتهما، ويقضيان كل أوقاتهما معًا ليلًا ونهارًا، خاصة في فترة المراهقة، ولهذا كان الكثيرون يعتبرونهم توأم".

 

وتابع "شكّل استشهاد نديم برصاص أحد العساكر الإسرائيليين، وكان عمرهما 19 عامًا، حادثة صادمة ومحزنة جدًا لنشأت، فتغيّر كثيرًا وساءت حالته النفسية، وأصبح شابًا كتومًا صامتًا بشكل دائم، لا يتحدث إلا بالقليل".

 

وأكد أن أحدًا لم يكن يعلم ما يجول في صدر صديق الشهيد، إلا أنه قال وفي أكثر من مرة "إنه سينتقم له لزومًا في يوم من الأيام".

 

كما قال ملحم "لم يكن أحد يأبه بعبارته هذه، لأنه وكما قلت إنسان ضعيف الجسد أولًا، فهو نحيف للغاية وطوله لا يتعدى الـ140 سم، كما أنه كتوم، وفي نفس الوقت يغضب إذا ما تحدث أحد معه بقسوة".

 

فتح الملف

وحسب الناشط ملحم، فإن شرطة الاحتلال أعادت فتح ملف حادثة استشهاد نديم ملحم في عملية التحقيق والبحث الجارية عن نشأت، حتى أنها أعادت الاطلاع على صور وفيديو إعدام صديقه نديم وجنازته والأحداث التي تبعتها.

 

وأكمل "الجميع مصدوم بأن نشأت هو من نفذ العملية، والأكثر صدمة قدرته على الهروب والاختفاء حتى اللحظة، حتى أن أجهزة الأمن حاولت ربط العملية بأحد التنظيمات الفلسطينية".

 

ولكن طبيعة قطعة السلاح التي استخدمها نشأت في إطلاق النار، حيّرت المحققين في جهاز "الشاباك"، خاصة حينما علموا أنها قطعة سلاح مرخصة، أخذها من خزينة والده، الذي يستخدمها في الحراسات وفي الأفراح وما شابه.

 

وقال الناشط ملحم: "من خلال حاوية الرصاص التي سقطت مكان العملية، استطاع رجال الأمن معرفة البندقية التي استخدمها نشأت، وهي قديمة جدًا تعود لاستخدام ما قبل 20 إلى 25 عامًا".

 

وأضاف "البندقية قديمة جدًا غير مستعملة حاليًا لدى أجهزة شرطة اسرائيل ولا السلطة الفلسطينية، وهي ملك لوالده، وكان دائمًا يستخدمها في الأفراح وللحراسة وما شابه من هذه الأغراض".

 

وتعتقل قوات الاحتلال منذ العملية اثنين من أشقاء ملحم، بالإضافة إلى الاستدعاء اليومي لوالده ووالدته وشقيقاته للتحقيق.

 

سيناريوهات حل اللغز

وأكد ملحم أن الغياب الدائم لنشأت عن المنزل- نظرًا لطبيعة عمله خارج بلدته- جعل من سير التحقيقات التي يجريها "الشاباك" صعبة، خاصة وأن عائلته تعوّدت على غيابه وهي لا تعرف عنه الكثير.

 

وتشهد بلدة عارة حالة من الاستنفار والانتشار المكثف لقوات الاحتلال، والتي أكد الناشط ملحم أنها تقتحم منازل أقارب وعائلة الشاب، مرة نهارًا ومرتين ليلًا.

 

وأكد أنه تم استدعاء زوج شقيقته، وسيتم اليوم تمديد اعتقال أحد أشقائه.

 

وأمام اختفاء نشأت "الذي حيّر الجميع"، فإن عائلته تتوقع لحل هذا اللغز أمريْن، الأول اعتقاله أو قتله برصاص قوات الاحتلال أثناء عملية البحث، والثاني تسليمه لنفسه.

 

وأكد ملحم أن الشرطة معنية بالقبض عليه حيًا، لأنها تريد معرفة دوافعه لتنفيذ العملية، وما إذا كان هناك تنظيم خطط لها.

 

وأعلنت الشرطة الإسرائيلية الليلة الماضية عن عثورها على الهاتف النقال الخاص بالشاب نشأت ملحم أمام إحدى البنايات شمال "تل أبيب" ما رفع من منسوب الرعب في المدينة.

ويقدر محققو الشرطة الإسرائيلية والشاباك أن ملحم، يخطط لتنفيذ عملية أخرى، لأنه لا يزال مسلحًا، وأنه لم يكن يعتقد أنه سيبقى على قيد الحياة بعد عملية إطلاق النار، وأنه من الجائز أن ينفذ عملية أخرى.

/ تعليق عبر الفيس بوك