web site counter

فلسطينيو48.. بدأوا 2015 بالوحدة وأنهوه بالانتفاضة

وحدة الأحزاب العربية كانت الحدث الأبرز منذ مطلع عام 2015
الداخل المحتل-رشا بركة - صفا

"وحدة الأحزاب الفلسطينية، ومشاهد الإعدامات، وانتفاضة الشباب"، أبرز ملامح عام 2015 التي عايشتها الجماهير الفلسطينية في أراضي الـ48.

ويجزم نواب وباحثون ومؤرخون فلسطينيون في الداخل المحتل بأن وحدة الأحزاب العربية كانت الحدث الأبرز منذ مطلع عام 2015، وهو ما سيكون له انعكاسًا قويًا على الوضع الداخلي الفلسطيني.

ويقول النائب عن القائمة العربية المشتركة في الكنيست الإسرائيلي جمال زحالقة "إن تشكيل القائمة المشتركة وتحقيق الوحدة الوطنية في ظروف اللاوحدة على المستوى الفلسطيني والعربي، كان الإنجاز الأكبر بهذا العام".

ويضيف في حديثه لوكالة "صفا" أننا حققنا انجازًا وأيضًا زدنا وزننا السياسي في البرلمان، وكل هذا جاء لهدفين حماية شبعنا من آفة الانقسام، وثانيًا مواجهة العنصرية والتطرف الذي يزداد داخل "اسرائيل" تجاهنا.

ومن الأحداث الأبرز في الداخل بـ 2015، مشاهد الإعدامات التي نفذتها قوات الاحتلال منذ مطلع العام، وكان أولاها إعدام الشاب سامي الجعار بكفر كنا وسامي الزيادنة برهط، وليس آخرها محاولة إعدام الشابة إسراء عابد بالعفولة.

إعدامات وقوانين خطيرة

ويجزم زحالقة بأن هذه الإعدامات لم تكن عفوية وإنما مخطط لها، لأن "اسرائيل" توّظف أجهزتها الأمنية على قتل العرب والاستهتار بحياتهم.

ويعتبر أن المصيبة الأكبر هو تبرئة منفذي هذه العمليات وعدم تقديم أخرين للمحاكمة، بالرغم من المشاهد والأدلة الدامغة التي تثبت أنها جريمة قتل.

وكان لهذه الإعدامات أثرًا على اندلاع المواجهات والمظاهرات التي شهدتها كافة مدن الداخل المحتل، واشتعلت مع اندلاع انتفاضة القدس، كما يقول زحالقة.

ويشدد على أنه وفي كل عام يزداد دور الشباب الفلسطيني بالداخل ووعيهم بأنهم يقومون بدور أكبر ومهم في إفشال مخططات "اسرائيل"، وهو ما حدث في إفشال مخطط "برافر" الإقتلاعي.

وشهد الداخل أيضًا تمريرًا لقوانين عنصرية جديدة وخطيرة من قبل الكنيست، ويؤكد زحالقة أن أبرزها كان تعديل أوامر إطلاق النار على المتظاهرين، وفرض عقوبة 20 عامًا على من يرمي حجرًا وعقوبات مشددة على ذويهم، حتى لو لم يصب أحد.

ويؤكد أن الكنيست مررت أيضًا عام 2015 قانون الحرمان من التأمين الوطني لمن يشتبه به بدعم العمليات الفدائية، وكلها قوانين سُنت مع اندلاع انتفاضة القدس.

ويشير إلى أن المئات من القوانين يتم إعدادها في الكنيست، منها قانون القومية اليهودية الذي يجري التحضير لاعتماده، وقانون "محاربة الإرهاب"، واصفًا إياه بأنه قانون إرهابي بحثت، لأنه يمدح الشرطي مطلق النار.

من جانبه، يرى مدير الأبحاث في مركز "مدى الكرمل" في الداخل إمطانس شحادة توّحد الأحزاب العربية في الانتخابات البرلمانية، كحدث بارز لعام 2015، سيكون له معاني كبيرة على المدى المتوسط والبعيد بالنسبة للجماهير الفلسطينية في أراضي الـ48.

وجاء تشكيل هذه القائمة -بحسب إمطانس- كقوة لمواجهة حكومة بنيامين نتنياهو التي تم تشكيلها العام الجاري، وشكّلت حدثًا سلبيًا كبيرًا على فلسطيني الـ 48.

ويعلل ذلك بأن هذه الحكومة يمينة متطرفة، تؤمن وبشكل مطلق بالعنصرية المقيتة تجاه فلسطينيي الداخل، وستزيد من مخططات تهميشهم وإلغاءهم، بل أنها حاولت الالتفاف على المشاركة والوجود العربي بالكنيست.

انتفاضة

ويوافقه القول المؤرخ الفلسطيني البارز جوني منصور، الذي يرى أن توّحد التجمع والجبهة والحركة الإسلامية والقائمة العربية، انجازًا جعل القائمة المشتركة كتلة المعارضة الأكبر بعد المعسكر الصهيوني.

ويقول لوكالة "صفا"، إن امتداد الانتفاضة وبشكل سريع لساحة أراضي الـ 48 أيضًا كان حدثًا هامًا، لا سيما وأن جماهير الداخل دعمت وبشكل قوي عمليات الدهس والطعن، لأنها تؤمن بهدف واحد وهو كنس الاحتلال.

ويؤكد أيضًا إمطانس على أن الحدث الأوسع على المستوى الأمني والجماهيري في الداخل، هو هبة أكتوبر، أو انتفاضة الأفراد أو انتفاضة القدس، كما يمكن أن نسميها، وفق ما يؤكده الباحث الفلسطيني.

ويوضح أن الأحداث في القدس بشكل عام والمسجد الأقصى أعادت القضية الفلسطينية إلى قلب الحدث في الداخل، بالرغم من أن ما يجري ليس بجديد على عام 2015، خاصة وأن الجماهير الفلسطينية تفاعلت في أحداث أخرى الأعوام الماضية.

وأخر حدث لعام 2015، كان حظر "اسرائيل" للحركة الإسلامية بالداخل، وهو ما لم يحدث منذ الحكم العسكري عام 1956، كما يؤكد إمطانس.

ويعتبر أن قرار الحظر جاء لسبب بارز وهو دور هذه الحركة في الدفاع عن الأقصى والقدس، وهو ما يزعج "اسرائيل" دومًا.

ولكن تفاعل الجماهير الفلسطينية بالداخل وردة فعلها تجاه هذا القرار، أثبت أنها يقظة لمحاولات سلخ القدس عن هويتها، ورفع هذا من دور هذه الجماهير، خاصة وأن الضفة سُلخت عن القدس بسبب الجدار والتقسيم.

كما يعتبر زحالقة ومنصور وشحادة أن انتخاب رئيسًا جديدًا للجنة العليا لمتابعة الجماهير العربية في انتخابات لأول مرة بين الأحزاب الفلسطينية، يشكل دفعة تجاه الانتخابات المباشرة لرئاسة لجنة المتابعة العليا، وهذا تحوّل جدي.

لن يذهب للاستقرار

وفي الشأن الداخلي لفلسطيني الـ 48، فإن استمرار التهميش والعنصرية والإفقار من المؤسسة الإسرائيلية تجاههم، استمر طوال عام 2015، حيث أن 52% من الأسر تحت خط الفقر.

ويقول الباحث إمطانس "كل ما قيل عن خطط لتطوير الوسط العربي من الحكومة الإسرائيلية، مجرد مسكنات، حتى أن التحسين الشكلي لهذا الوسط لن تقدم عليه هذه الحكومة أو غيرها، لأن التهميش والعنصرية عنصر ثابت لديها تجاهنا".

ومن أجل كل هذا، فإن إمطانس يذهب القول إن الداخل لن يذهب إلى الاستقرار في العام 2016 المقبل، ولن تُغلق الملفات الكبيرة فيه، وهو أيضًا سيتأثر باستمرارية الأحداث بمجمل الأراضي الفلسطينية.

أما زحالقة، فيشدد على أن الأعوام المقبلة سيكون ترسيخ وحدة الأحزاب والجماهير الهم الأول لفلسطينيي الداخل، وتصدير هذا المشهد إلى الساحات الفلسطينية الأخرى، لكي تحذو حذوه.

ويزيد عليهما المؤرخ منصور، بتأكيده أن حالة عدم الاستقرار التي يشهدها فلسطينيو الـ48 منذ عام النكبة، لن تهدأ، ليس فقط على المستوى السياسي، وإنما لعوامل أخرى، أبرزها معسكرات السكن المضغوطة بالسكان، بسبب أزمة البناء.

وينوه لـ أن "اسرائيل" ستستمر بالسياسيات العنصرية وخلق الفجوات، لإبقاء شعب الداخل في حالة بحث عن لقمة العيش وبالتالي عدم المطالبة بحقوقهم في المساواة والتحرر من الاحتلال، ومن أجل هذا فإن الداخل ذاهب لمواجهات على كافة المستويات.

/ تعليق عبر الفيس بوك