أكد مصدر في النيابة العامة التابعة للسلطة الفلسطينية اليوم الأربعاء صدور قرار رسمي بمنع تشريح جثامين الشهداء المحتجزة عند تسليمها من الاحتلال الإسرائيلي حتى في حال طلبت العائلات ذلك.
وقال المصدر لوكالة "صفا" طالبا عدم نشر اسمه إن "هناك اتفاق غير معلن بين السلطة والحكومة الإسرائيلية يتم بموجبه تسليم جثامين الشهداء المحتجزة ويتضمن تعهدا فلسطينيا بعد تشريح الجثامين".
وأضاف المصدر أن أحدا من الأطباء الشرعيين العاملين في الطب الشرعي في الضفة الغربية المحتلة لا يستطيع مخالفة القرار المذكور.
ونبه المصدر إلى أن سلطات الاحتلال عمدت مؤخرًا إلى تسليم جثامين الشهداء المحتجزة مجمدة وفي وضعية القرفصاء كي لا يتمكن الأهالي من التعامل مع الجثة إلا بعد وقت طويل.
يأتي ذلك فيما وقع أهالي الشهداء المحتجزة جثامينهم على وثيقة تتضمن رفضهم شروط الاحتلال بشأن تسليم جثامين أبنائهم، مؤكدين أنهم لن يدفنوا أبنائهم من دون تشريح جثامينهم.
وانتشرت وثيقة موقعة باسم أهالي الشهداء على مواقع التواصل الاجتماعي والمنتديات الإلكترونية تؤكد أنهم لن يدفنوا أبناءهم ليلا ولن يدفنوهم دون تشريح ولن يسمحوا بأن تضيع حقوق أبنائهم وأن يدفنوا بطريقة غير لائقة.
وطالب الأهالي القيادة الفلسطينية والمؤسسات الوطنية والشعبية بالتحرك والمساعدة بالضغط لاستعادة الجثامين المحتجزة، كما طالبوا المجتمع الدولي بالتدخل وتحمل مسؤولياته في هذا الملف.
وكانت مصادر حقوقية أكدت أمس أن عددًا من عوائل شهداء "انتفاضة القدس" ممن تسلموا جثامين أبنائهم مؤخرًا "تعرضوا لضغوطات من أطراف فلسطينية رسمية من أجل عدم تشريح الجثامين، ودفنها وفق إجراءات مقيدة".
دفن الأدلة
وقال مدير دائرة الرصد والتوثيق في مؤسسة "الحق" تحسين عليان لوكالة "صفا" إنها "رصدت وفق توثيقها لإفادات عوائل الشهداء وشهود عيان تعرض بعض عوائل الشهداء لضغوطات من أطراف رسمية فلسطينية تطالبهم فيها بعد تشريح جثامين أبنائهم بعد تسلمها من سلطات الاحتلال على وجه الخصوص، وكذلك دفنها وفق الشروط الإسرائيلية للتسليم، وعلى عجل، ودون فارق زمني بعد التسليم".
وأضاف عليان " نتفهم أن تلك الأطراف أو بعضها قد تمتلك نوايا حسنة في عدم وضع عراقيل أمام تسلم باقي جثامين الشهداء، وقد يكون هذا قصدها أو غيره، ولكن ذلك لا يهم لأن ما يجري يضر بمجمل القضية ويدفن جزءًا مهما من الدليل مع الضحية أيًا تكن المبررات".
وأشار إلى أن مؤسسة "الحق" تُحضّر لعقد مؤتمر صحفي تطلع فيه الجمهور الفلسطيني والرأي العام على كامل تفاصيل ما جرى ويجري، "وليتحمل كل طرف مسئوليته".
وشدد على أنه "يجب أن يخضع أي جثمان يتعرض للقتل لعملية تشريح، وإن تعذر ذلك فيمكن على الأقل إجراء الفحص الظاهري"، مشددًا على أن ذلك ضروري ولاسيما أن عديد الشهداء تعرضوا للإعدام والقتل خارج إطار القانون، وبعضهم قتل بعد اعتقاله على قيد الحياة.
ولفت عليان إلى أن التشريح فقط يبين تاريخ الوفاة إن كانت قبل الاعتقال أبو بعده، والفارق الزمني بينهما، وكذلك الفرق بين رصاصة وأخرى داخل الجسد، وهو ما يعطي مؤشرًا عن وقت الرصاصة القاتلة، وهل هي الأولى أو الثانية أو الثالثة، وهل أعدم بعد الاعتقال، ومتى تم ذلك، إضافة إلى احتمالية سرقة الأعضاء وقضايا أخرى.
واستعرض ن الطريقة المريبة التي يتم بها الدفن "فالعائلة لا تبلغ بمكان استلام الجثمان ووقت التسليم، وحين يتم التسليم تتعرض لضغوطات لكيلا يُنقل للمستشفى، ويتم إجراء الدفن على عجل، وكل ذلك يؤدي للقضاء على جزء مهم من الدليل".
ورأى أن ذلك يتطلب تحركًا من المؤسسات الحقوقية المختصة، لضمان تشريح جثامين الشهداء والكشف عن الظروف التي استشهدوا فيها، إضافة إلى نصح الأهالي بضرورة فعل ذلك.
وعادة ما تسلم سلطات الاحتلال جثامين الشهداء المحتجزة لديها في أوقات متأخرة من الليل، أو في ساعات المساء، وتشترط دفنها على عجل، وتحدد في بعض الأحيان أعداد المشاركين في التشييع، ولاسيما بالقدس والداخل المحتل.
وتواصل سلطات الاحتلال احتجاز جثامين 43 شهيدا قضوا في انتفاضة القدس الحالية المستمرة منذ مطلع أكتوبر الماضي من إجمالي 142 شهيدا هي حصيلة شهداء الانتفاضة حتى الآن.

