أصدر مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي تقريراً موثقاً حول انتهاكات الاحتلال ضد النساء الفلسطينيات بعنوان تحت عنوان "أصوات النساء الفلسطينيات".
ويعرض التقرير حالات تسعة عشر امرأة يروين قصص حياتهن في ظل الاحتلال خلال عام 2009، وتكشف الحكايات عن واقع الحياة تحت الاحتلال، إلى جانب تأثير ذلك على النساء ومخاوفهن وقلقهن على عائلاتهن.
وأشار إلى أن "قصص النساء لا تشهد على وحشية الاحتلال وما يمارسه من تمييز وعنف فحسب، بل وتشهد أيضاً على قوة المرأة الفلسطينية وقدرتها على التحمل".
وذكر المركز أنه تم إعداد التقرير في إطار القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، ونفذ عملية التوثيق فيه فريق من العاملات الميدانيات من مختلف أنحاء الضفة الغربية، حيث تم تسجيل شهادات مشفوعة بالقسم للنساء اللواتي تحدثن عن تجاربهن المختلفة في ظل الاحتلال.
وتناولت الشهادات اعتداءات المستوطنين وجنود الاحتلال، وعن القيود المفروضة على حركتهن بسبب الحواجز وجدار الفصل، وعن تعرض بيوتهن للهدم، وعن إخلائهن من بيوتهن بالقوة، وعن انفصالهن عن عائلاتهن بسبب نظام التصاريح المشدد.
وتضمن التقرير تحليلاً لهذه التجارب لتسليط الضوء على العواقب الاجتماعية والاقتصادية لانتهاكات حقوق الإنسان، إلى جانب تأثير الاحتلال المحدد بالنوع الاجتماعي.
وأبرز التقرير أن هذه الاعتداءات يمكن أن تكون فردية، تتعرض لها النساء أثناء انتظارهن عند نقاط التفتيش أو سيرهن على الأقدام عائدات إلى المنزل من العمل، أو قد تكون عملية مستمرة حيث تعيش المرأة مع العنف أو التهديد بالعنف من المستوطنات الإسرائيلية المجاورة على مدار سنوات طويلة.
وأوضح أن أثر العنف الواقع على النساء من جانب المستوطنين والجنود الإسرائيليين شديد، وتبين خلال التوثيق، أن النساء يتأذين بشدة نفسياً وانفعالياً، ويكن في كثير من الأحيان قلقات وخائفات.
وأفادت بعض النساء بأنهن لم يكن قادرات على الاستمرار في حياتهن الطبيعية بسبب الخوف من الاعتداءات المتكررة، وقالت إحداهن في شهادتها: "في كل مرة أرى جنوداً أو أسمع أصواتاً أصاب بالهلع، أشعر بأنني أريد أن أترك المنزل وأذهب لأعيش في مكان آخر".
كما تشعر النساء بالقلق على أبنائهن جراء هذه الاعتداءات، حيث ورد في شهادة إحدى النساء: "ابنتي الصغرى، ربى، عمرها سنة ونصف وبدأت لتوها في الكلام، تشير إلى النافذة وتقول: (مستوطنون، مستوطنون) وتبدأ في البكاء في كل مرة تسمع ضوضاء حول المنزل".
ويثير التقرير أيضاً قضية الحصانة التي يحظى بها المسئولون الإسرائيليون عن هذه الاعتداءات، مع إحجام النساء عن الإبلاغ عن الاعتداءات إلى السلطات الإسرائيلية لأنهن يعرفن أنه لن يتم القيام بأي إجراء.
ويوثق التقرير السياسة الإسرائيلية المتمثلة بهدم منازل الفلسطينيين والإخلاء القسري، وهي ممارسات تدمر حياتهم، وتؤثر على النساء والأطفال بشكل خاص، حيث تم خلال عام 2009 هدم ما مجموعه 271 مبنى، مما أثر على 1377 شخصاً بينهم 730 طفلاً.
وأشار إلى أن عمليات الهدم تكون في الغالب أحداثاً عنيفة، دون أن تعطى الأسرة أي إنذار سابق أو بعد إعطاء إنذار قصير الأجل، ويرافق الجرافات عشرات من الجنود والشرطة الإسرائيلية، وتكون هذه تجربة صادمة شديدة للأسرة.
