web site counter

إنجاز طبي في غزة بوقاية طفلة من مرض وراثي

غزة-مؤمن غراب - صفا

 

حقق فريق طبي من قطاع غزة إنجازا طبيا غير مسبوق عربيا برعاية إنجاب طفلة أنابيب ثبت بعد عام من أبصارها النور قبل أيام تفادي إصابتها بمرض وراثي تعاني منه عائلتها منذ عشرة أعوام.

وغمرت السعادة والدة الطفلة "ملك" بعد تأكيد الفحوصات عدم إصابتها بمرض (متلازمة سان فيليبو) الوراثي بفضل جهود الفريق الطبي المسئول عن عملية إنجابها طفلتها في المركز الطبي (بانون) للإخصاب في غزة.

وتزيد مشاعر السعادة لهذه الأم عند تذكر أن المرض المذكور كان أصاب أبنائها الثلاثة الذين سبق أن أنجبتهم قبل الطفلة ملك، وتسبب في وفاة اثنين منهم ومعاناة الثالث صحيا.

والأطفال الثلاثة ولدوا بصورة طبيعية وهم مصابون بالمرض ما دفع العائلة للجوء للإنجاب بالأنابيب رغم أن المخاطرة كانت هائلة بتكرار الإصابة بالمرض أيضا. 

وتظهر أعراض مرض (متلازمة سان فيليبو) بعد السنة الأولى من الحياة، ويلاحظ بسببه انخفاض القدرة على التعلم عند الأطفال الذين تتراوح اعمارهم بين 2 و6 أعوام مما يؤدي إلى انخفاض معدل النمو وتظهر مشاكل المشي وخشونة ملامح الوجه وكثافة الحاجبين وتصلب المفاصل.

وينجم المرض المذكور عن نقص أحد الأنزيمات المحللة في الخلايا، وهو المسؤول عن تخلص الخلايا من بعض المواد التي من المفترض ألا تتراكم في الجسم، وخصوصاً في الخلايا العصبية.

ويعمل المرض على تدهور القدرات العقلية للمريض ويصاحبه العديد من المشاكل الصحية مثل: صعوبة النطق وسيولة في اللعاب، ومشاكل سمعية، والتهابات بالجهاز التنفسي، وإقعاد تام في بعض الحالات.

عدا عن أن المرض يعد مسئولا عن الوفاة المبكرة في كثير من حالات الإصابة به.

وشارك العاملون في المركز الطبي عائلة الطفلة ملك فرحتها بحفل خاص أقامه المركز بمناسبة عيد ميلادها الأول وتأكد إنجاز تفاديها إصابتها بالمرض الوراثي.

وتقول مديرة مختبر الوراثة في المركز الطبي أماني عزارة ل"صفا"، إن كثيراً من المشاكل واجهت العائلة المصابة حتى تمكنوا بعد العديد من السنوات من تحديد نوع الطفرة المسؤولة عن المرض الوراثي لديها.

وتوضح عزارة أهم عملوا منذ لحظه استلام نتيجة تشخيص الطفرة الوراثية بالتحضير لإجراء عملية أطفال الأنابيب عن طريق إخصاب مجهري خارج الرحم للزوجين، وفي اليوم الثالث حقن البويضات.

وتبين أنه بعد نجاح عملية الإخصاب تم أخذ خلية واحدة من كل جنين مكون من أجل الكشف عن الجين المسؤول عن المرض الوراثي وتحليله باستخراج المادة الوراثية لكل خلية (DNA).

وبعد الكشف عن الجين المسؤول عن المرض، تشير عزارة إلى أنهم قاموا بعد التأكد من النتائج واختيار الأجنة السليمة بإرجاع أربعة أجنة سليمة لرحم الأم ما أثمر عن ولادة الطفلة ملك.

وهي تعبر عن سعادتها الغامرة لتمكنها من تحقيق حلم سنوات طويلة قضتها في البحث العلمي، ليرى جهدها النور بولادة أول طفلة سليمة لعائلة عانت منذ سنوات من مرض أفقدها الشعور بالطمأنينة والراحة.

وتطالب عزارة الجهات المختصة خاصة وزارة الصحة والمؤسسات الراعية للمعاقين، بالعمل على مساعدة مثل هذه الحالات والتي يعج بها المجتمع الفلسطيني بدلًا من دفع تكاليف العلاج مرتفعة الثمن.

وتوصف حالة الطفلة ملك بأنها انجاز طبي تزيد أعميته بالنسبة لواقع قطاع غزة.

إذ أن الحصار وتأخر المواد اللازمة في إجراء الفحوصات المخبرية اللازمة يعتبران من أبر المعوقات التي تواجه هذا العمل، عدا عن وجود صعوبة في انتظار بعض المواد الخاصة بمختبر الوراثة التي تستخدم في إجراء بعض الفحوصات لعلاج مثل هذه الحالات.

ويقول أخصائي الأجنة والتلقيح نعيم الشريف إن هذا النجاح الطبي يعد إنجازاً متقدماً على مستوى العالم العربي، خاصة أن الطفلة ملك هي الحالة الأولى التي يتمكن فيها مركز إخصاب عربي من تحقيق هذا النجاح.

ويؤكد الشريف ل"صفا" أن قطاع غزة رغم ضعف الإمكانيات والحصار الشديد وكثرة المعوقات التي تواجهه تميز بعزيمة وقدرة على تحقيق الإنجازات لدى الفرق الطبية فيه.

ويشدد على أنه من المهم أن يتم تخصيص ميزانية خاصة للبحث العلمي من قبل الحكومة، حتى يكون لدى الباحث هدف واضح من دراسته العلمية ويكون قادرًا على الوصول للإنجاز العلمي والطبي بما يوفر تكاليف الرعاية بالمعاقين والمرضى.

 

/ تعليق عبر الفيس بوك