يصف سكّان جبل الرحمة في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة الشهيدين طاهر ومصطفى فنون بالتوأمين، لاجتماعهما الدائم في منزلي عائلتهما، ولارتيادهما الدائم لمسجد الريان القريب، لدرجة كانت العائلة حينما تفقد أحد أبنائها تذهب للبحث عنه لدى عائلة الآخر.
لكنّ بحث عائلة مصطفى ابن الصّف العاشر عنه في منزل ابن عمه طاهر ليلة الجمعة لم يكن مجديًا، بعد اختفاء الاثنين معا، ورغم استجماعها لكافة أفرادها للبحث عنهم في محيط المكان، تفاجؤوا بنبأ استشهادهم، برصاص الاحتلال الإسرائيلي، في حيّ تل الرميدة الذي لا يبعد عن منزليهما سوى مئات الأمتار، عقب استدعاء والديهما للتحقيق والاستجواب لدى المخابرات الإسرائيلية.
تقول والدة طاهر لوكالة "صفا" إنّ ابنها البكر كان يدرس في سنته الدراسية الثانية في كلية الشريعة بجامعة الخليل، وأحبّ هذا التخصص لدرجة كبيرة، لدرجة انعكست دراسته هذه على سلوكه المتدين وارتياده الدائم للمسجد لأداء كافة الصلوات.
ورغم ذكره الدائم للشهادة والشهداء، واهتمامه بأخبارهم والحديث عنهم، لم تكن الوالدة تعلم أنّ نجلها سيكون أحد هؤلاء الشّهداء، مشيرة إلى أنّها شاهدته ليلة استشهاده ينهمك في قراءة ورقة كانت بيده، مؤكدًا أنّه كان يستعد للدراسة ولامتحاناته في الجامعة، قبل أن تخلد العائلة للنوم، بينما خرج دون أن يشعر به أحد، لحين تلقت العائلة نبأ استشهاده.
حب الشهادة
ويبدو أنّ طاهر كان يمهدّ الطريق لوالدته بتلقي خبر استشهاده عبر تأكيده الدائم لها أنّ الشهداء لا يمكن البكاء أو الحزن عليهم، ومكررًا على أسماعها في كلّ مرة أنّ من الواجب على من يملك القدرة على الجهاد أن يجاهد، وهو الأمر الذي جعل الوالدة متماسكة بعد تلقيها نبأ استشهاده.
أما شقيقة الشهيد طاهر وهي طالبة في الثانوية العامة، فتوضح لوكالة "صفا" أنّها طلبت من شقيقها مساعدتها في تحضير مشروع دراسي لها، فاقترح أن تعدّه حول شهداء فلسطين، وبذل جهودًا كبيرة في تحضيره وإخراجه لها، لشغفه وحبّه للشهادة والشهداء كما تشير.
وتكمل قائلة "شقيقي كان مثاليا، وكان هادئا وحنونا وحريصا على عدم الغضب"، لافتة إلى ترديده الدائم بأنّ النصر قادم لا محالة، ومشيرة في الوقت ذاته إلى أنّه كان ناشطًا في حزب التحرير، وكان يحرص على وضع راية "العقاب" في زوايا غرفته، متمنية أن يكون من المقبولين.
وتلفت إلى دعاء شقيقها الدائم بالشهادة على الاعتقال أو الإصابة، إذا ما وقع في أيدي الاحتلال الإسرائيلي، مشيرة إلى أنّه نال الشهادة في سبيل الله ولأجل الوطن.
إعدام يتجدد
فضل فنون والد الشهيد مصطفى فنون ابن عم طاهر يؤكد لوكالة "صفا" أنّ جنود الاحتلال أعدموا نجله بدم بارد، لافتًا إلى أنّه كان بالإمكان اعتقال نجله خاصّة أنّه طفل لم يتجاوز الـ15عامًا، لكنّهم تركوه ينزف وابن عمّه ورفضوا إسعافه حتى ارتقيا شهيدين.
ويرى أنّ الاحتلال لا يملك أيّ نوع من الشفقة أو الرحمة في التعامل مع الفلسطينيين، وهذا الأمر الذي بدا في تعامله مع نجله وابن شقيقه ومع كثير من الشهداء الفلسطينيين، مشيرًا إلى أنّ الرواية التي وصلت العائلة حول ظروف استشهادهما هي رواية الاحتلال.
وحول الشهيدين، يقول الوالد والعم إنّهما كانا يملكان أخلاقًا عالية جدًا ومن رواد المساجد، لافتًا إلى أنّ مطلب العائلة اليوم هو تكثيف الجهود على كافة المستويات من أجل الإفراج عن جثمانيهما، وعن جثامين كافة الشهداء، لمواراتهم الثرى.
