توقع متابعان للشأن الفلسطيني أن يكون مصير المفاوضات غير المباشرة التي وافق العرب عليها الفشل، لانعدام فرص وعوامل النجاح على أرض الواقع.
وعد المتابعان في أحاديث منفصلة مع "صفا" أن قرار لجنة المتابعة العربية بإعطاء فرصة أربعة أشهر لمفاوضات غير مباشرة مع الاحتلال، مضيعة للوقت فقط، ودلالة على ضعف الوضع السياسي العربي.
وكان وزراء الخارجية العرب أعلنوا الأربعاء دعمهم للمبادرة الأمريكية للمفاوضات غير المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين مع تحديد مهلة 4 أشهر للمفاوضات بعد توقفٍ دام أكثر من عام.
وذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية في صفحتها الالكترونية الخميس أن المبعوث الأمريكي لعملية التسوية السلمية "جورج ميتشل" سيصل إلى الكيان الإسرائيلي مساء السبت، للبدء في المفاوضات بين الجانبين.
المحلل السياسي طلال عوكل أكد أن شروط نجاح المفاوضات غير متوفرة، وقال :" النوايا الإسرائيلية باتت واضحة على الأرض بأنهم لا يبحثون عن السلام، ولا يوجد قدرة أمريكية على تطبيق القوانين والقرارات الدولية".
وأضاف " لا يوجد لدى أمريكا استعداد للضغط على إسرائيل لتسهيل المفاوضات، وقوة الموقف الفلسطيني مفقودة، فهناك انقسام، والسلطة ضعيفة، والوضع العربي منقسم أيضا"، مشدداً على أن القرار يكشف ضعف السياسات العربية "لأنه لا يوجد خيار آخر متاح لديهم".
وتابع " العرب ليس لديهم خيارات، ففي قمة القاهرة عام 1996 قرروا اعتبار السلام هو الخيار الاستراتيجي الوحيد لهم، ومنذ ذلك الوقت وهم محكومون بهذا الخيار"، موضحاً أنه من غير الممكن أن نتوقع من العرب أن يستعدوا لحالة صراع وحروب وهم في هذه الحالة البائسة.
وتوقع عوكل أن يكون هناك صراع على الأرض بعد انتهاء المهلة المحددة للمفاوضات غير المباشرة، " فإسرائيل تحضر نفسها وتدق طبول الحرب، ومن المتوقع أن تشهد المنطقة خلال هذا الصيف أحداثا ساخنة".
وقوبل القرار العربي برفض حركة حماس التي رأت أنه يمنح الاحتلال غطاءً لمواصلة الاستيطان ومخططات التهويد، في حين عدته الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين فشلاً ذريعًا، كما أدانته حركة الجهاد الإسلامي وقالت إن هذا الموقف يشكل استمراراً لمسلسل التنازلات المؤلم من قبل النظام الرسمي العربي.
مختلفون
ولم يختلف موقف المحلل السياسي عادل سمارة عن سابقه، ورأى أن الفلسطينيين والعرب يريدون أن تحدث مفاوضات لكي يغطوا على كافة العيوب والإشكالات الأخرى.
وقال سمارة في حديث لـ"صفا" من رام الله: " يعتمد نجاح المفاوضات على ماذا تطلب كمفاوض، وإن كانت ناجحة فلأنها ستعقد فقط ليس أكثر"، مستبعداً أن تنتهي المفاوضات إلى نتائج حقيقية للشعب الفلسطيني.
وأوضح أنه لا يوجد أي شيء مقنع بأن هذه المفاوضات ستقدم شيئا، خاصة أنها أتت طبقا للإملاءات الأمريكية، والموقف الأمريكي واضح، فهو إلى جانب الكيان الإسرائيلي، ويريد من العرب أن يذعنوا ويذهبوا للمفاوضات.
وبين سمارة أن الرئيس الفلسطيني كان يريد أن يغطي جزء من عيوب أوسلو، " بمعنى ألا يذهب للمفاوضات وحيدا، ويريد من العرب أن يغطوا عليه وهذا ما حصل".
وتشترط السلطة الفلسطينية وقف الاستيطان بشكل تام في الضفة الغربية والقدس لاستئناف مفاوضات التسوية السلمية، الأمر الذي رفضه الكيان الإسرائيلي وأعلن عن وقف الاستيطان في الضفة الغربية، إلا أن مؤسسات حقوقية إسرائيلية أكدت تواصل البناء في الضفة.
وعد سمارة تحديد الأربعة أشهر فقط لتقطيع الوقت، " فالفلسطينيون والعرب ليس لديهم ما يقوموا به، ولو كان لديهم قرار سياسي مستقل لسحبوا المبادرة العربية أصلا ولم ينتجوها بالأساس".
وأضاف "بعد انتهاء الأربعة أشهر سيخلقون مشكلة أخرى ونقاشا آخر، ونتيجة عدم وجود قاعدة شعبية تحتج فسوف يخرجون كل يوم بطبعة جديدة وإخراج جديد".
وأكد " أنه لا يوجد موقف سياسي عربي حقيقي، ولا يوجد أي قرار عربي مشترك حتى في الاستسلام، وكل دولة تستسلم بطريقتها الخاصة، وكل قطر يذهب إلى مصالحة وارتباطاته الخاصة وحده إلى أمريكا، ولا يستطيعون أن يأخذوا مواقف مشتركة".
