web site counter

قبها:2010 سيشهد دفن التسوية وإطلاق الانتفاضة الثالثة

قال وزير شئون الأسرى والمحررين السابق وصفي قبها :" إن العام الجاري 2010 سيشهد إعلان الوفاة الحقيقية لمسيرة التسوية بعد أن وصلت إلى نهاية محكمة الإغلاق، حتى لو نجحت الإدارة الأمريكية مؤقتا في إعادة الطرفين لطاولة المفاوضات".
 
ودعا قبها حركة فتح في لقاء مع وكالة "صفا" من سجنه في النقب إلى تقديم مبادرات جادة وتتخلى عما أسماها سياسة الأخذ دون أن تعطي لإنجاح المصالحة، عادا  قرار إجراء الانتخابات البلدية في الضفة الغربية في ظل الانقسام خاطئ.
 
وتوقَّع قبها أن يشهد العام الجاري انطلاق الانتفاضة الثالثة ضد الاحتلال، وانتقد في ذات الوقت الإهمال المتعمد لقضية النواب والوزراء في سجون الاحتلال.
 
وفيما يلي نص المقابلة:
 
ما هي رؤيتكم للحراك الحالي باتجاه المصالحة خاصة بعد زيارة شعث لغزة؟
بالتأكيد هي بادرة جيدة لكسر الجليد بين الطرفين، ولكنها بحاجة إلى تحركات أكثر إيجابية، وعلى فتح أن تقيم طريقة تعاملها مع حماس، وتتفهم طرحها، وتتخلى عن سياسة الضغط على الحركة لأخذ تنازلات دون تقديم شيء في المقابل إذا ما أريد لجهود المصالحة أن تنجح.
 
هناك لغة توتر عالية بين فتح وحماس، كيف يمكن الحد منها؟
هذا أحد المشاهد القاتمة للمرحة الحالية وهو يحمل الكثير من الأكاذيب والإشاعات وتجنيد كل شيء بطرق لا أخلاقية، وبصراحة تامة لا أعتقد أن مثل هذه الحملات يمكن أن تتوقف دون أن يتم التوقيع على اتفاق المصالحة بين الحركتين، فالفجوة كبيرة والحساسية عالية.
 
ما رأيك في قرار إجراء الانتخابات البلدية ؟
حركة فتح تحاول استغلال حالة الانقسام السياسي لفرض وقائع على الأرض والسيطرة على المؤسسات، وأتوقع أن تعقد الانتخابات البلدية في الضفة الغربية كما هو مقرر لها في الصيف القادم، ضمن مسلسل الملهاة لتغيير أولويات الشعب الفلسطيني.
 
فتح تحاول من خلال الانتخابات استغلال الوضع الراهن للطعن في مستوى جماهيرية حركة حماس ضمن حرب الشرعيات المستعرة والقول بأن الحركة لم يعد لها رصيد جماهيري، وأي انتخابات في ظل الجو البوليسي وفي غياب التوافق الوطني لا تعكس توجهات الرأي العام وتحظى بشرعية منقوصة أيا كانت نسبة المشاركة فيها.
 
هل تعتقد أن قرار حماس بدخول الانتخابات التشريعية كان صائبا؟
قرار حماس بالدخول في الانتخابات التشريعية والحكومة التي تلتها لم يكن خاطئا على الإطلاق، فهو استند إلى رغبة قاعدة عريضة من أبناء شعبنا، كما أنه ساهم في كسر الاحتكار السياسي من قبل حركة فتح والذي مارسته لعقود، كما أن المشاركة هي حق للحركة تمارسه متى شاءت.
 
لقد أضفت مشاركة الحركة شرعية على مشروع المقاومة بالرغم من كل ما كيد لهذه المشاركة بهدف ضربها وتشويهها منذ البداية، وجاء القرار استجابة للمتغيرات على الساحة الفلسطينية التي فرضتها انتفاضة الأقصى ومرحلة ما بعد وفاة الرئيس ياسر عرفات والانسحاب من قطاع غزة وبالتالي كان لا بد من دخول المشهد السياسي الفلسطيني الرسمي.
 
ماذا قدمت حماس للقضية الفلسطينية خلال السنوات الأربع؟
بداية هدفت "إسرائيل" وكل القوى الكبرى والمتعاونون معها محليا ودوليا إلى عدم منح الحركة فرصة تقديم نموذج إسلامي ينسجم مع برنامجها الذي قدمته للناس؛ فقد استهدفت هذه التجربة منذ البداية وحوصرت بهدف ضرب سمعة حماس وإفشال تجربتها.
 
ولكن الحركة رغم كل ذلك تمكنت من تحقيق إنجازات هامة على صعيد منح الشرعية لخيار المقاومة وفصائلها؛ فأصبحنا نرى حضورا رسميا للحكومة مع فصائل المقاومة مما شكل غطاءا لها، وكذلك نجحت حماس في المزاوجة بين السياسية والمقاومة.
 
فخلال فترة حكمها قدمت نماذج رائعة في المقاومة، فعملية الوهم المتبدد كانت بعد فوز حماس في الانتخابات التشريعية، وكذلك الصمود الأسطوري في حرب غزة وفشل الاحتلال في تحقيق أهداف عدوانه والتقدم المذهل في تطوير قدرات المقاومة وبنيتها.
 
كما قدمت حماس نموذجا مختلفا في مكافحة الفساد المالي والإداري وأجبرت الآخرين على تغيير سلوكهم في هذا الشأن، ووجد للمرة الأولى حكومة فلسطينية تقول لا للإسرائيليين مما أعاد الأمل إلى نفوس المواطنين، كما استرجعت حماس البعدين العربي والإسلامي للقضية الفلسطينية بشكل يتطور يوما بعد يوم.
 
هناك من يتهم حماس بأنها مارست المقاومة ولكنها لم تغرسها عند الشعب الفلسطيني؟
هذا غير صحيح، فحماس مارست كل أشكال المقاومة وخطابها خطاب مقاومة، فكانت حاضرة في الفعاليات الشعبية والمظاهرات والإضرابات والاعتصامات، وكانت فاعلة في المقاومة المسلحة بمختلف أشكالها، كما تمكنت من تفعيل حركة دولية نشطة لمساندة الشعب الفلسطيني. 
 
واستخدمت الحركة أيضا القانون في مقاومتها مع الاحتلال، وما قرار اعتقال ليفني في بريطانيا على سبيل المثال إلا شاهدا على ذلك.
 
والحديث عن الشعب الفلسطيني بهذه الطريقة ظلم له وتصوير وكأنه يحب القتل، فهو في حقيقية الأمر  لا يمارس المقاومة المسلحة إلا مضطرا بفعل صلف الاحتلال وممارساته.
 
ما هي توقعاتك للحالة السياسية في عام 2010؟
أتوقَّع أن يشهد عام 2010 إعلان الوفاة الحقيقية لمسيرة التسوية بعد أن وصلت إلى نهاية محكمة الإغلاق، حتى لو نجحت الإدارة الأمريكية  مؤقتا في إعادة الطرفين لطاولة المفاوضات.، وأتوقع أن يشهد العام انتفاضة ثالثة ضد الاحتلال.
 
كما أتوقع أن يقوم الرئيس محمود عباس بعدة تكتيكات تمهد لتقوية مركز سلام فياض في السلطة الفلسطينية قد تكون توطئة لإعلانه رئيسا في مرحلة من المراحل، وما سيصاحب ذلك من تعمق أوجه التحالف بين التيار المتنفذ في حركة فتح وفياض على اعتبار أن المال لا يمر إلا من خلاله.
 
ما هو تقييمكم لآليات نصرة قضية النواب والوزراء المختطفين؟
للأسف هذا الموضوع لم يأخذ حقه من المتابعة داخليا وخارجيا، لا رسميا ولا شعبيا، وبالرغم من أننا نقدر كل جهد فإننا نشعر بأن هناك لا مبالاة حول قضيتنا، فلا إعلام يحرك، ولا تحركات دورية، ولا السلطة الرسمية ولا جامعة الدول العربية ولا اتحاد البرلمانيين العرب قام بدوره.
 
الحراك الشعبي بحاجة إلى قرار فصائل والحراك الدولي بحاجة إلى قرار جامعة الدول العربية، ونحن نشعر أن التهميش مقصود من خلال توجه عام لإقصاء المؤسسة التشريعية، فحتى بعد خروج قسم من النواب ومنهم رئيس المجلس التشريعي تصدت له حركة فتح وتعمدت تعطيل عمل المجلس.

/ تعليق عبر الفيس بوك