مازال القلق يسيطر على ثلاث عائلات من مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة لغموضٍ تركه قرار الاحتلال بهدم منزلهم، الذي مر على تنفيذه ثلاثة أيام وتركهم بلا جدرانٍ تأويهم.
فقد ذكرت ما تسمى المحكمة الإسرائيلية العليا في إخطارات الهدم عبارة تتحدث عن "هدم ومصادرة المنازل"، وهو ما قال أيمن المصري المتحدث باسم تلك العائلات إنه "يمكن للجيش أن يعاود هدم هذه المنازل لو أعيد بناؤها".
وتتهم سلطات الاحتلال الأسرى سمير الكوسا ويحيى الحاج حمد وكرم المصري بالاشتراك بتنفيذ عملية بيت فوريك الشهر الماضي أسفرت عن قتل مستوطنين اثنين، وسلم الاحتلال عائلاتهم إخطاراً بهدم منازلهم ونُفذ فجر السبت.
ويشتكي المصري من عدم وجود جهة يلجؤون إليها لإزالة هذا الغموض والاطمئنان إلى مصير البناية الجديدة إذا ما أعيد بناؤها.
ويروي محمود، شقيق الأسير الكوسا لوكالة "صفا" تفاصيل ليلة تفجير منزلهم: "في تمام الثانية فجرًا نزلت وحدة مُشاة من النقطة العسكرية المتواجدة أعلى جبل جرزيم، وكان عددهم كبيراً ولم نستطع تمييزهم وسط الظلام، فقد كنا نرتقب الهدم ولكن ليس في تلك الليلة".
ويؤكد محمود أن العائلات تقدمت فور تسلمها اخطارات الهدم باعتراض لقائد المنطقة في جيش الاحتلال، وعندما رُفض الاعتراض، تقدمت العائلات بالتماسات للمحكمة العليا لإلغاء القرارات.
ويضيف: "تقدمنا بالتماسات، فيما قدمت حكومة الاحتلال تبريراتها، وما جرى أن المحكمة أخذت بتبريرات حكومتها ولم تأخذ بدفاعاتنا".
ويشير المصري إلى أن العائلات تقدمت بالتماس ثان بعد صدور قرار المحكمة مساء الخميس لإمهالهم مدة 48 ساعة لإخلاء المنازل، إلا أن طلبهم رفض.
ويعتقد الشاب أن تسلل الجيش كان مباغتًا، فقد قدِموا من الطريق الجبلي لجهة المنزل، حتى لا يثيروا جلبة في المكان، أو يشعر أهل المنطقة بوجودهم، وهو ما قد تم على الفور، فقد بدأت مآذن المساجد القريبة بالنداء للتصدي لهم، إلا أن أصوات الانفجارات كانت أسرع".
وعلى مقربة من البيت المُهدم، يقع بيت عائلة الأسيرين الآخرين الذي يضم الأم وزوجة سمير وزوجة زاهي وأبناءهم منذ أن تم إخطارهم بهدم بيت سمير، هناك تتحلق النساء حول أم سمير، يؤنسنها وينسينها بعضاً من عناء التفكير منذ شهر.
تقول أم سمير لوكالة "صفا": "كان خبر اعتقال أبنائي محزنًا جدًا؛ فأحدهم اعتقل من منزل أنسبائه، والآخر اعتقل من منزلي هنا".
من جهةٍ أخرى، يقول الناشط السياسي غسان حمدان لوكالة "صفا" إن هدم المنازل سياسة قديمة جربها الاحتلال على مدى سنوات طويلة، إلا أنه ثبت فشلها ولم تشكل رادعا للشعب عن ممارسة حقه بالمقاومة.
ورأى حمدان أن "لجوء الاحتلال لهدم المنازل يُعبر عن حقد ورغبة بالانتقام، وهو محاولة للنيل من صمود الشعب الفلسطيني".
وأضاف: "يريد الاحتلال توجيه رسالة بأنه هو المسيطر على كامل الأرض الفلسطينية، وهذا يشكل إحراجا للسلطة لأن المنازل الثلاث تقع في مناطق "أ" التي تقع تحت سيطرتها".
عقوبة جماعية
ويعتمد الاحتلال على سياسة هدم المنازل كعقوبةٍ لمنفذي العمليات ضد الاحتلال ومستوطنيه.
وحسب القوانين الدولية، فإن سياسة هدم المنازل وممتلكات الفلسطينيين تندرج تحت سياسة التطهير العرقي، وتعتبر مخالفة جسيمة لنص المادة 53 من اتفاقية جنيف لعام 1949 والتي تحرم تدمير الممتلكات كانت ثابتة أم منقولة.
ووفقا لمركز أحرار لحقوق الإنسان، هدم الاحتلال 295 منزلا بين عامي 2000-2004 وشرد قرابة 1500 فرد، ولا يشمل هذا العدد البنايات التي هدمت بحجة وجود مقاومين بداخلها.
