انتقد المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان الخميس القرار المدعوم عربياً حول تقرير لجنة تقصي الحقائق الدولية حول العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، معللاً ذلك بأن المشروع "يحرم الضحايا من حقوقهم ويعزز الحصانة".
جاء ذلك تعقيباً على مشروع قرار مدعوم عربياً يمنح كافة الأطراف خمسة أشهر أخرى لإجراء تحقيقات، وذلك خلال مناقشة الجمعية العامة للأمم المتحدة تنفيذ توصيات تقرير اللجنة التي ترأسها القاضي الجنوب أفريقي ريتشارد غولدستون.
وعبر المركز في بيان وصل وكالة "صفا" عن انتقاده الشديد للمدة الزمنية التي يتضمنها مشروع القرار، الذي يمنح الحصانة للمتهمين باقتراف انتهاكات خطيرة للقانون الدولي.
وقال إن "أهم الجوانب في تقرير غولدستون يكمن في التوصيات التي وضعت آليات واضحة ومفصلة للمساءلة، فقد حدد التقرير مدة زمنية أولية تمتد لستة أشهر".
وأضاف أنه إذا لم يتم إجراء تحقيقات بعد مضي هذه المدة "فإن بعثة تقصي الحقائق توصي باللجوء إلى العدالة الدولية بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية، لذا فإن تمديد هذه المدة بخمسة أشهر أخرى يصيب التقرير في مقتل".
ورأى أنه في ظل عدم استعداد "إسرائيل" لإجراء تحقيقات جدية، وعجز السلطات الفلسطينية عن ذلك، فإن من الضروري اللجوء إلى آليات العدالة الدولية.
ودعا الجمعية العامة بدلاً من إطالة أمد حالة الحصانة السائدة إلى الطلب من مجلس الأمن، عملاً بالفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، أن يحيل الوضع في "إسرائيل" والأراضي الفلسطينية المحتلة إلى المحكمة الجنائية الدولية.
وأوضح أنه يجب على كافة الدول أن تفي بالتزامها بالتحقيق مع المتهمين باقتراف انتهاكات خطيرة للقانون الدولي ومحاكمتهم أمام محاكمها بموجب مبدأ الولاية القضائية الدولية.
وبيّن المركز أن الأمم المتحدة إن تبنت قراراً من هذا القبيل ستكون من الناحية الفعلية أدارت ظهرها للقانون الدولي ولضحايا العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
وأكد أن التحقيقات التي أجرتها كل من "إسرائيل" والسلطة الفلسطينية في غزة والضفة حتى الآن لم تكن فعالة ولم تلتزم بالقانون الدولي.
وفي تقرير له حول التحقيقات الإسرائيلية في الانتهاكات التي ارتكبت خلال الحرب، قال المركز إن نظام التحقيق والجهاز القضائي في "إسرائيل" متحيزان بصورة واضحة ضد الشعب الفلسطيني.
وأضاف أن التحقيقات الإسرائيلية لا تفي بالمعايير الدولية، فيما لا يلتزم الجهاز القضائي الإسرائيلي بالمعايير الدولية فيما يتعلق بالإدارة الفعالة للعدالة.
وأكد أن هذه المعطيات تدلل على أن إجراء تحقيقات ومحاكمات فعالة يعتبر أمراً مستحيلاً في ظل النظام الإسرائيلي القائم.
وبيّن أن "إسرائيل" أثبتت مراراً وتكراراً بأنها غير مستعدة لإجراء تحقيقات جدية وبذلت الجهود من أجل ضمان عدم محاسبة المتهمين باقتراف انتهاكات خطيرة للقانون الدولي.
وأوضح أن الكيان الإسرائيلي يتحمل المسئولية على المستوى الدولي لإخفاقه في إجراء تحقيقات جدية في هذه الاتهامات.
وقال إن خمسة أشهر أخرى لا يمكن أن تؤدي إلى تحقيقات جدية، ومن شأن مشروع القرار الذي تقترحه جامعة الدول العربية فقط أن يطيل أمد حالة الحصانة، ويحرم الضحايا من حقوقهم، بما في ذلك الحق في إنصاف قضائي فعال، والتساوي في الحماية التي يوفرها القانون.
وأضاف أن "الالتزام بالتحقيق في الانتهاكات الخطيرة هو مكون أساسي في القانون الدولي العرفي، وأحد العناصر الأساسية في واجبات الدولة لضمان حقوق الإنسان".
وتابع: "لكي تكون التحقيقات فعالة، فإنها يجب أن تفي بشرطين أساسيين وهما أن تجري بشكل سريع وبصورة نزيهة".
