تظهر الفتاة لمى دويك إمكانيات مبدعة في ممارسة الفن التشكيلي وتجد فيه وسيلة للتعبير عن آمال وآلام شعبها الواقع تحت نير الاحتلال الإسرائيلي لتصبح أصغر فنانة تشكيلية ترسم فلسطين للعالم.
وتصور لمى (16 عاما) في أعمالها أفراح شعبها وأتراحه وأمنياته عبر عدّة لوحات تشكيلية مميزة تمكنت من إنتاجها بريشتها الصّغيرة، حاملة واقعا فلسطينيا مختلطا إلى العالم.
وفي الوقت الذي تعد فيه لمى نفسها من أجل المشاركة في معارض دولية، تعكف في مرسم منعزل أسسته العائلة لها على تشكيل رسمة تحاكي فيه قبّة الصّخرة التي تبرز من خلال نافذة محاطة بالأشجار والأمنيات الفلسطينية التي تصبو نحو انعتاق هذه القبة من القيود الاحتلالية.
وتقول الفتاة المبدعة لوكالة "صفا" إن موهبتها التي بدأت بـ(خربشات) تطوّرت اليوم إلى لوحات منافسة تصبو من خلالها لإظهار الظلم الإسرائيلي الواقع على أطفال ونساء وشيوخ الشّعب الفلسطيني.
ويطغى على رسومات لمى الميل نحو تصوير مؤلم وعاطفي لما حل بقطاع غزّة من ويلات إسرائيلية في العدوان الأخير عليه صيف عام 2014، وأخرى لها علاقة بحرق المستوطنين لعائلة دوابشة في نابلس قبل شهر.
وتوضح لمى أنها بدأت طريقها في الفنّ التشكيلي عبر (خربشات) على الورق في منزلها، وشجعتها العائلة وخاصّة الوالدة على الانخراط في هذا الفنّ بعد أن لمست الميول الفنّية لديها.
وتقول " بدأت تكبر لدي الموهبة حتّى انتقلت من الرّسوم التي كنت أستهدف بها اطّلاع مدرستي ومدينتي إلى رسوم أتمنّى أن تصل إلى أكبر قدر ممكن من النّاس حول العالم".
وحول طبيعة رسومات لمى، تشير إلى أنها تتحدث عن القضية الفلسطينية وعن الأمل بالتحرر، إضافة إلى حديثها عن معاناة الشعب الفلسطيني وعن أمله بالتحرر من نير الاحتلال، إضافة إلى تصوير الفئات الفلسطينية المستهدفة من جانب الاحتلال سواء الأطفال أو النّساء أو الشّيوخ، إلى جانب رسومات استعراض الحصار على غزة ولعدوان الأخير عليه.
وفي شرحها لإحدى الصور الخاصّة بالعدوان على غزّة، أطلقت لمى اسم "حبل غسيل" على لوحة رسمت فيها أطفالا ونساء وشيوخ معلّقين على حبال غسيل وملطّخة أجسامهم بالدّماء، مشيرة إلى أنّها هدفت من خلال هذه الصورة الحديث حول ما حل بأهل غزة من قتل في عدوان الاحتلال الأخير.
كما تضيف أن جزءا من الرّسوم التي تنتجها تعبّر عن ذاتها وتعكس جزءا من أفكارها وأمنياتها وأحلامها كطفلة فلسطينية تعيش تحت الاحتلال، وتعبر بعض الرّسوم مرآة تعكس شخصيتها.
وفيما يتعلّق بالمعيقات، تبين لمى أن نظرة المجتمع للفن التشكيلي ما تزال قاصرة، مشيرة إلى أنّ كثيرين يعتقدون أن هذا الفن عبارة عن "خربشات" أو لا فائدة منه في المستقبل، لكنها تشدد أن هذا الفن هو حياتها ومستقبلها.
وتبين أن الكثير من أدوات الرسم تلاقي صعوبة في توفيرها وتعتبر أسعارها غالية الثمن، معربة عن آمالها في أن يرى كلّ شخص رسوماتها ويفهم الرسائل التي تريد إيصالها.
وتشدد في الوقت ذاته على أنها تعمل على خدمة القضية الفلسطينية ومجابهة الاحتلال من خلال ما تقدر عليه من رسوم، مطالبة في الوقت ذاته بضرورة أن يعمل كل فلسطيني انطلاقا من موقعه لخدمة قضيته وشعبه.
وتقول في هذا الأمر " أعكف على إيصال رسالتي بلوحاتي وريشتي التي أحركها على كل لوحة أرسمها... لأُري العالم رسالتي ويروا معاناة شعبي وعدم اكتراث العالم لقضيتنا".
وتضيف أنها أعطت حيزا في لوحاتها للمطالبة بالوحدة الفلسطينية والعربية وأن يكون الجميع يدا واحدة من أجل تحقيق القوّة العربية.
وسبق أن شاركت لمى في عدد من المعارض المحلية في الضّفة الغربية، وتلقت العديد من الدعاوى للمشاركة في معارض دولية، فيما تعدّ العدّة في هذه المرحلة من أجل تنظيم معرض خارجي تستعرض فيه لوحاتها أمام العالم، لإيصال رسالتها ورسالة الشّعب الفلسطيني.
