اقتحم عشرات الجنود بعد ظهر الأربعاء قرية كفردان الزراعية غرب مدينة جنين، وشرعوا في هدم آبار ارتوازية في سهل مرج ابن عامر بحجة أنها محفورة بدون ترخيص وتضر بمستويات المياه في آبار المستوطنات.
وقال مزارعون ظهر اليوم لـ"صفا":" إن أكثر من عشرين آلية عسكرية توغلت في أطراف البلدة حيث تنتشر الآبار ترافقهم جرافات عسكرية وسيارة تابعة لسلطة المياه في الإدارة المدنية الإسرائيلية وشرعوا في استجواب المزارعين في المنطقة".
وأضاف المزارعون أن جنود الاحتلال كانوا يتحركون وفق خرائط بحوزتهم وباشروا على الفور بردم آبار المياه في المنطقة بالجرافات العسكرية حيث بلغ عدد الآبار المستهدفة عشرين بئرا.
كما أصابت قوات الاحتلال بعيار ناري في البطن المواطن إبراهيم صبحي عابد (35 عاماً) خلال محاولته منع جنود الاحتلال من تدمير بئر للمياه يملكه.
وأشار شهود عيان إلى أن قوات الاحتلال منعت سيارة إسعاف تابعة لجمعية الهلال الأحمر من نقل الجريح إلى مستشفى، وقامت باعتقاله.
وقال صاحب بئر مياه تم ردمه محمد مرعي لـ"صفا":" جاءوا إلى أرضي بشكل مفاجئ وباشروا عملية الردم، وقال لي الضابط: سنردم كل الآبار في المنطقة".
وأضاف "أنهم لم يتسلموا أي إنذار في السابق، وهو إجراء يجب أن يسبق أي عملية هدم حتى نقوم بتقديم استئناف، معتبرا ما جرى بالكارثة".
ولفت مرعي إلى أن بلدة كفردان تعد السلة الغذائية لمنطقة جنين، كما أنها تغذي كل منطقة غرب جنين بالمياه العذبة للشرب، حيث تعتمد تنكات نقل المياه خلال فصل الصيف على آبارها، وسيتبين الضرر الفادح الذي أحدثته هذه الخطوة خلال فصل الصيف.
وأكد أن هذه الخطوة هي ضربة قاسية للزراعة المروية في سهل مرج ابن عامر، حيث سيبدأ المزارعون بعد نحو شهر بزراعة أكثر من ثلاثة آلاف دونم بالخيار تعتمد في ريها على هذه الآبار.
وقال عضو المجلس القروي ماجد عابد:" إنه يوجد في المنطقة أكثر من 67 بئر مياه تعد شريان الحياة للمنطقة، والحديث عن تراخيص حجة واهية لأنها لا تمنح أصلا، كما أن كل الدراسات تشير إلى فوارق كبيرة في مستويات استخدام المياه بين الفلسطينيين والإسرائيليين".
وأشار إلى أن جنود الاحتلال يتعمدون تخريب الأراضي المزروعة خلال عمليات الردم، ومن ذلك تدمير شبكات المياه بشكل متعمد من قبل آليات الاحتلال.
ونوه عابد إلى أن عملية حفر بئر باهظة الثمن وتصل أحياناً إلى أكثر من 30 ألف دينار أردني إذا كان الحفر عميقا مما يعني خسارة فادحة للمزارعين.
وأضاف "قبل عدة أشهر جابت قوات الاحتلال في المنطقة وشرعت بعمليات مسح للآبار في محافظة جنين ويبدو أن ذلك كان خطوة تمهيدية لعمليات الهدم التي تمت اليوم".
وطالب المؤسسات الحقوقية التدخل الفوري لوقف هذا النزيف في شريان الحياة في البلدة.
