شددت اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية على صعوبة واستحالة استئناف مفاوضات التسوية السلمية مع الكيان الإسرائيلي على ضوء التصعيد الإسرائيلي الأخير بإعلان مواقع فلسطينية إسلامية على قائمة ما يسمى "التراث الحضاري الإسرائيلي".
وقال أمين سر تنفيذية المنظمة ياسر عبد ربه: "إن القرار الإسرائيلي بضم الحرم الإبراهيمي الشريف ومسجد بلال إلى التراث الإسرائيلي هو تسميم للأجواء وللجهود التي تعمل على استعادة طريق السلام".
وأكد عبد ربه خلال مؤتمر صحفي عقده برفقة عضو اللجنة التنفيذية حنان عشراوي في رام الله الأربعاء، أن هذه المخططات والممارسات الإسرائيلية الأخيرة "تجعل من الصعب بل من المستحيل استئناف عملية سياسية جادة كما تريد الولايات المتحدة والأمم المتحدة".
وأضاف "لا يمكن أن تكون يد ممدودة للسلام من قبلنا ومعول للهدم وسرقة التراث ممدود من جانبهم، هذه معادلة لا نقبل بها ولا تشكل أرضية تجري على أساسها مفاوضات سلام بأي شكل من الإشكال سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة".
وكشف عبد ربه عن أنه لا يوجد اتفاق أو قرار بخصوص استئناف المفاوضات، رغم التقديرات والإعلانات الإسرائيلية والدولية عن قرب استئنافها.
وقال: "رحبنا بالجهود الأمريكية والدولية بالاتصال بين الطرفين لتحديد مرجعية واضحة للعملية السياسية وتحديد الهدف منها بإنهاء الاحتلال عن حدود 67 ومن اجل وقف الاستيطان وخاصة في القدس وكل الانتهاكات وآخرها التي تجري الآن ضد المواقع التراثية والدينية الفلسطينية".
وأوضح أن الدور أمريكي يتحرك بين الطرفين لمعالجة هذه القضايا كي تكون هناك انطلاقة جادة وموثوق بها تنسجم مع الشرعية الدولية.
إلا أن عبد ربه وصف ما يجري الآن بمحاولة لتسميم الأجواء من الحكومة الإسرائيلية، التي أكد أنها لا تريد سلاما أو التزاما بالموقف الدولي الجامع بضرورة انطلاق "عملية السلام" مع مرجعيات وأهداف وبسقف زمني واضح.
غطاء شكلي
وشدد على أن الإسرائيليين لا يريدون إنجاح الجهود الدولية وإنما يسعون إلى مجرد غطاء شكلي اسمه "مفاوضات سلام" لا يقيدهم بأي التزام، فيما تستمر "إسرائيل" تحت مظلته بالتهويد والاستيلاء على الأرض وتغيير المعالم وبناء نظام عنصري استبدادي بالكامل للشعب الفلسطيني تحت الاحتلال.
وتابع قائلا:" سيكون من الصعوبة تماما أن تكون هناك مفاوضات حتى لو كانت غير مباشرة في ظل هذه الأجواء"، مبينا أن القرار سيتخذ في غضون أيام وبعد التشاور مع المجموعات العربية والدولية والأوروبية.
وفي سياق آخر، أوضح عبد ربه أن السلطة الفلسطينية لم تتلق حتى الآن دعوة للقمة العربية، مضيفا:" لا نعرف جدول أعمالها لكن اقترحنا أن تكون القدس على رأس أجندتها".
وقال :" إنه وعلى ضوء نتائج التحضيرات التي ستبدأ في مطلع آذار المقبل، ستحدد السلطة فيما إذا كانت ستشارك في القمة العربية التي تنعقد في 27 من الشهر القادم، وبأي مستوى".
استفزاز الشعب
من ناحيتها، استعرضت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي الموقف الذي وجهته اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في مذكرة لجميع الهيئات الدولية والعربية بعد القرار الإسرائيلي الأخير بخصوص المواقع الإسلامية.
وعدت عشراوي هذه الممارسات تصعيدا بدأه الاحتلال الإسرائيلي قبل عام 1948 وما زال مستمرا باستهداف وسرقة الأرض الفلسطينية ومقدراتها، ومصادرة الأماكن المقدسة والتراث الفلسطيني واستملاكه باعتباره تراثا إسرائيليا.
وشددت عشراوي على أن هذه المحاولات تفضح نوايا الطرف الإسرائيلي وما يتوخاه من مفاوضات لا تمتلك أي مضمون أو مصداقية، وتريد استمرارها كغطاء لهدم البيوت وتهويد القدس وتحويل التراث والهوية الفلسطينية والاستيلاء عليها.
وأكدت على أنه لا يمكن استمرار المفاوضات على ضوء هذه المحاولات التي تشكل عنصر استفزاز للشعب الفلسطيني بأكمله، مشيرة إلى أن الجمعة المقبل ستشهد مسيرات واحتجاجات في كافة المناطق الفلسطينية ردا على هذا التصعيد.
ونوهت عشراوي إلى أن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير توجهت بمذكرة إلى الدول الغربية والمجتمع الدولي عامة لكف يد "إسرائيل" ووضع حد لتصعيدها.
كما وجهت المذكرة إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومنظمة اليونسكو تحديدا، مطالبة بحماية الإرث الإنساني للشعب الفلسطيني، بالإضافة إلى الدول الموقعة على ميثاق جنيف الرابع لمساءلة "إسرائيل" ووضع حدا لممارساتها.
وطالبت اللجنة التنفيذية الجامعة العربية بوضع هذه القضية على جدول أعمال لجنة المتابعة المنعقدة في الثاني من الشهر القادم وعلى جدول أعمال القمة العربية المقبلة.
وشددت عشراوي على أن حماية التراث الإسلامي والمسيحي الفلسطيني مسؤولية المجتمع الدولي والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي كافة لأنه تراث للإنسانية كاملة على الجميع الحفاظ عليها.
وقالت عشراوي :" إن المخططات الإسرائيلية تندرج في إطار محو الهوية الفلسطينية وإبادة تراث هذا الشعب ليس فقط بالإبادة الجسدية وإنما بمصادرة هويته وتراثه وتاريخه".
ونوهت إلى أن القرار الإسرائيلي الأخير جاء متزامنا مع ذكرى مجزرة الحرم الإبراهيمي الشريف وذكرى مصادرته أيضا من قبل سلطات الاحتلال، مطالبة بإعادة المسجد إلى أصحابه.
وشددت على ضرورة تشكيل تحرك دولي يستند إلى القانون الدولي وميثاق جنيف الرابع واتفاقية لاهاي وكل الاتفاقيات التي تحمي التراث في وجه أي عدوان.
