web site counter

طلاب يحصلون على شهادة التوجيهي رغم استشهادهم

بالرغم من أجواء الحزن التي تسود منزل إسماعيل أبو دقة شرق خان يونس منذ استشهاد ابنه محمد، إلا أن منح الشهيد شهادة الثانوية العامة الفخرية من وزارة التربية والتعليم بددت جزءاً من هذا الحزن.
 
وعج منزل الشهيد أبو دقة الذي استشهد خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة، بالزائرين من رفاق الشهيد، الذين جاءوا لتهنئة والده بحصول محمد على الشهادة الفخرية.
 
وقررت وزارة التربية والتعليم بغزة منح شهادة الثانوية العامة الفخرية لـ 23 طالباً استشهدوا خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة.
 
ولم يختلف حال أبو مروان والد الشهيد محمد عن حال غيره من الآباء الذين احتفلوا بنجاح أبنائهم وبناتهم، ولم تفارق الابتسامة وجهه السمح، حتى كاد أن ينسينا أنه والد الشهيد الطالب محمد.
 
محمد ذلك الطالب المجتهد الذي يشهد له أقرانه وأساتذته بالتفوق في دراسته، كان على موعد بتاريخ 31-12-2008 مع الشهادة العظمى التي نالها بعد قصفه ومجموعة من الشباب الفلسطينيين الذين كانوا يركبون عربة تجرها حمار بمنطقة الساقية ببني سهيلا.
 
أساتذة محمد – الحاصل على درجة 95% في امتحان النصف الأول- أبلغوا والده أنهم كانوا يتمنون أن يشرفهم محمد بحصوله على درجات عالية في الثانوية العامة، إلا أنهم عدوا استشهاده أعظم شرف يناله ويعتزون به.
 
يقول والد الشهيد :" كان محمد مجتهداً جداً، وعندما يرجع من مدرسته يراجع ما درسه، ولم يشارك في دروس خصوصية، وتميز بفهمه لشرح المدرسين بالمدرسة".
 
وفي اللحظة التي أعلنت فيها نتائج الثانوية العامة سادت حالة من الصمت والحزن منزل الشهيد، وبدأ أهله في تذكر ابنهم، ورويداً رويداً كان الصبر هو السيد، وآثر أهل الشهيد أن يظهروا الفرحة لئلا يفسدوا بهجة الجيران بنجاح أبنائهم.
 
ويصف أبو مروان منح ابنه الشهادة الفخرية باللفتة الكريمة، التي تثبت لنا " أن وزارة التربية والتعليم والمعلمين لم ينسوا أبناءهم الطلبة، فكان التكريم وفاء لدمائهم وذكراهم الطيبة".
 
طالب مقاوم
وإلى الغرب من بلدة بني سهيلا كان ذوو الشهيد حسن راتب محمد سمعان متسمرين أمام شاشة التلفاز، لمتابعة نتائج الثانوية العامة لهذا العام.
 
وفي ذات اللحظة التي بدأ فيها إعلان أسماء العشر الأوائل، كان المشهد الوحيد الماثل أمام ذوي الشهيد سمعان ابنهم حسن وهو يذاكر دروسه ويحدثهم عن أمنيته بالحصول على أعلى الدرجات في الثانوية العامة.
 
حزن شديد خيم على الوالد والوالدة ألجم ألسنتهم عن الحديث، وفضلوا المكوث بعيداً عن الناس ليعيشوا ساعات مع ذكريات ابنهم الشهيد، ولم نجد سوى شقيقه جهاد ليفصح عن مكنون الشوق والحنين لشقيقه.
 
واستشهد الطالب سمعان بتاريخ 7-1-2009 عندما كان "يرابط" مع رفاقه من عناصر كتائب القسام الجناح العسكري لحركة "حماس" في منطقة حي الأمل غرب خان يونس، فرصدتهم طائرة مروحية إسرائيلية وقصفتهم بصاروخ أدى إلى استشهاد حسن وأحد رفاقه.
 
ويتذكر جهاد عندما انتقل شقيقه حسن من القسم العلمي إلى القسم الأدبي بمدرسة هارون الرشيد الثانوية، وقد تميز بمستواه الجيد جداً، وحصوله على العديد من شهادات التقدير لتفوقه وتميزه بالمدرسة.
 
كان يشغل بال الشهيد أمران، لطالما أسر لرفاقه بهما، وهما الحصول على شهادة الثانوية العامة في الدنيا، ونيل الشهادة والاستشهاد لدخول الجنة في الآخرة.
 
وفي الليلة التي استشهد فيها حسن كان قد أسر لأحد رفاقه – وهو الناجي من القصف – أنه يتمنى لو يحصل على درجة عالية في الثانوية العامة، فإخوانه كلهم متفوقون، وكيف سيكون موقفه أمام أهله لو حصل على معدل أقل منهم".
 
ولم يختلف حال ذوي الشهيد سمعان عن حال أم الشهيد عبد الله أبو روك، الطالب في مدرسة شهداء خزاعة الثانوية للبنين، فمع إعلان نتائج الثانوية العام تفجرت مشاعرها، وانتابها الحزن الشديد وهي التي كانت تتمنى أن تفرح به في هذا اليوم.
 
وبدأت مشاهد القصف الذي استشهد فيه ابنها بتاريخ 11-1-2009 تتوالى أمام ناظريها، وتختلط بها مشاهد له وهو يرتدي زي المدرسة ويحمل كتبه متوجهاً إلى مقاعد الدراسة في مدرسته التي لا تبعد عن الشريط الحدودي 300 متر.
 
الشهيد الطالب عبد الله وعد والدته أن تكون سنة الثانوية العامة كلها جد ومثابرة، ولم يكن يعلم أن حلمه بالحصول على شهادة الثانوية العامة سيقتل بشظايا الصاروخ الذي أصابه.
 
ولا تكف أم عبد الله بالدعاء على الجندي الإسرائيلي الذي أطلق الصاروخ باتجاه ابنها الأعزل، بل وتتمنى له مصيرا كمصير رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق " شارون " لتشفي غليلها بفقد فلذة كبدها.

/ تعليق عبر الفيس بوك