كشف المدير السابق لجهاز المخابرات العامة بمدينة الخليل فهمي شبانة الثلاثاء عن تورط كلٍّ من مستشار الرئيس محمود عباس لشئون المحافظات حكمت زيد، ولجنة القدس التابعة لرئيس ديوان الرئيس رفيق الحسيني في بيع عقارات مقدسية للاحتلال الإسرائيلي.
وطالب شبانة في تصريحات لموقع فلسطين أون لاين (التابع لجريدة فلسطين اليومية) بتشكيل لجنة تحقيق وطنية مستقلة في قضايا الفساد التي كشف عنها.
لجنة تحقيق مستقلة
وبين شبانة في حوار كامل مع الصحيفة تنشره غدًا أن زيد هو من ساهم في منعه من متابعة ملف مقر منظمة التحرير الموجود في القدس والذي أصبح الآن في حيازة الكنيسة العالمية التي تديرها "الصهيونية"، بدون أن يعرف أحد كيف انتقل هناك.
وأضاف "العقار الثاني الذي أصبح في حيازة (إسرائيل) كان المسئول عنه "لجنة القدس" التي يديرها رفيق الحسيني، والتي يوجد فيها محامون يسهلون لـ(إسرائيل) وضع يدها على العقارات المقدسية".
وقال إن لديه الكثير من الأشياء التي يمكنه الكشف عنها لكن "هدفه ليس الفضائح بل وجود متابعة حقيقية لتلك القضايا الخطيرة" على حد قوله.
وكان شبانة كشف في مؤتمر صحفي عقده في منزله بمدينة القدس المحتلة أمس أن أحد مستشاري الرئيس عباس منعه من حماية العقار القريب من المسجد الأقصى والمملوك لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهو ما يعرف بعقار "العارف".
وفي قضية فساد أخرى، قال شبانه إن مسئولين في السلطة متابعين لملف القدس كلفوا أحد محاميي السلطة بالدفاع عن عقار في حي الشيخ جراح المقدسي "غير أن المحامي حاول تسليم العقار للمستوطنين بذريعة أنه مملوك لفلسطينيين مقيمين بالخارج".
![]() |
| شبانة: لا يوجد حرص حقيقي من قيادة السلطة على المقدسات (صفا) |
وكشف شبانة عن قيام ضابط أمن فلسطيني يدعى (م-د) بالشروع في بيع عقار يقع بمحاذاة المسجد الأقصى بباب حطة لمستوطنين يهود مقابل مائة ألف دينار، "وبدلاً من محاكمته بتهمة الخيانة العظمى تم الاكتفاء بحجزه يومين فقط على ذمة التحقيق ومن ثم إطلاق سراحه بل ترقيته.
وبين أنه أعلن سابقا عن وقف المؤتمر الذي عقده يوم الجمعة الماضية عندما وجد أن هناك فرصة لمتابعة حقيقية من قبل الرئيس للقضية لكن بعد ساعتين من سفر عباس، تراجعت السلطة عن وعدها، ليقوم بعدها بعقد المؤتمر في موعده.
وأشار إلى "أنهم حتى اللحظة يتحدثون عن لجنة تحقيق لكنها لم تتابع أحد ولم تفعل شيئا"، معربا عن فقد أمله في تحقيقاتهم، ومطالبهم في الوقت ذاته بتشكيل لجنة مستقلة تحتوي على شرفاء من خارج السلطة".
وعما إذا ما بقي مصراً على موقفه من منع "أبو مازن" من حضور القمة العربية، قال:" إذا كان موضوع القدس وعقاراتها لا يؤثر على رأي الزعماء العرب والمسلمين فعلى الدنيا السلام وإنا لله وإنا إليه راجعون"، مبيناً أنه لا يملك حيال ذلك سوى الكشف عما عنده من معلومات موثقة وتبليغ الأمانة.
غياب المتابعة الحقيقية
وفي ذات السياق أكد شبانة على عدم جدية أي متابعة حقيقية من قبل قادة السلطة في رام الله للتفريط في المقدسات، مدللا ذلك بترقية من يبيع عقار مقدسي للاحتلال الإسرائيلي مقابل، حسب تعبيره.
وقال إنه سيعطي السلطة فرصة أخرى لمعالجة تلك المواضيع وتشكيل لجنة تحقيق حقيقية، مشددًا على ضرورة إعلاء الصوت لحماية القدس ومقدساتها وعقاراتها وإنهاء الانقسام الفلسطيني لحل مثل تلك القضايا المصيرية.
من جهة أخرى، أشار شبانة إلى أنه يتحدث عن قضايا الفساد ويطالب بمحاسبة المفسدين منذ عدة سنوات، مؤكداً أنه أرسل للرئيس عباس -بينما كان شبانة على رأس عمله عام 2007- كتابًا تساءل فيه عن الجهة التي تذهب إليها أموال القدس وأموال الشعب دون أن يتلقى أي إجابة.

