web site counter

بعد 3 عقود من القطيعة

سوريا تفتح مكتب "فتح" بدمشق

دمشق - صفا

بعد ثلاثة عقود من القطيعة، وافقت الحكومة السورية على إعادة فتح مكتب حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) في دمشق، واعتماد سمير الرفاعي معتمدا للحركة في الجمهورية العربية السورية.

وأبلغ نائب وزير الخارجية والمغتربين السوري فيصل المقداد، الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية في دمشق بهذا القرار.

وبدأ الحديث عن تحسن العلاقة بين النظام السوري وحركة فتح قبل عام -أي بعد اندلاع الثورة السورية-، حين أعلن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عباس زكي عن بدء عودة العلاقات بين حركة فتح والنظام السوري بعد انقطاع استمر أكثر من 30 عاما تقريبا بين الطرفين.

وأعلن زكي حينها أن الزيارة التي قام بها وفد فتح لسوريا، تكللت بالنجاح، واستطاعت أن تنهي القطيعة بين النظام السوري وحركة فتح. وأضاف أن الزيارة، لشدة نجاحها، أسفرت عن نتائج إيجابية، وأبزرها أن الحركة بصدد فتح مكاتب لها في دمشق خلال الفترة المقبلة، وهو ما حدث اليوم بالفعل.

وجاء هذا التحول بعد أكثر من اثنين وثلاثين عامًا من الصراع السياسي والدموي بين حركة فتح والنظام البعثي – الذي وصف فلسطينيي سوريا بأنهم ضيوف يسيئون الأدب- بدأت العلاقة تتحسن في الأشهر الأخيرة لتتوج مؤخرًا بتسليم النظام السوري المقر الرئيسي لتنظيم “فتح الانتفاضة” (انشق سابقًا عنها) لحركة فتح.

تطور العلاقة تاريخيا

في عام 1963، أصبحت سوريا محطة مهمة لحركة “فتح”، كان ذلك بعد قرار حزب البعث السوري السماح لها التواجد على الساحة السورية، في هذا العام انتقل الرئيس الراحل ياسر عرفات من الكويت إلى دمشق.

وفي عام 1965، شكلت فتح مجلس طوارئ برئاسة ياسر عرفات في دمشق، وكان الكثير من قيادات حزب البعث في سوريا قد أيدوا حركة “فتح”، أملًا في استيعابها ثم السيطرة عليها، وأيدوا عملياتها بعيدًا عن الحدود السورية، في ذلك الوقت كان حافظ الأسد قائد سلاح الجو وكان من أشد المعادين للحركة، لذا سارع لاستغلال حادثة قتل أحمد عرابي ومحمد حشمة عام 1966 على أثر صراع النفوذ في “فتح”، ليوطد مواقعه في حزب البعث. ويتم اعتقال القيادة الفلسطينية في دمشق التي لم تخرج من المعتقل إلا بعد وساطات عدة.

في بداية الثمانيات، وصل توتر علاقة “فتح” بالنظام السوري حدّ حمل السلاح؛ حيث دعم النظام السوري تنظيم “فتح الانتفاضة” الذي انشقّ عن حركة فتح الأم، بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، وجاء هذا الدعم نكاية في ياسر عرفات، الذي اختار بعد خروج قيادة منظمة التحرير من لبنان، أن ينقل مراكزها نحو مصر وتونس والجزائر، وليس إلى سوريا، حفاظًا على استقلال إرادتها من التدخلات السورية العارمة.

لكنّ دعم دمشق للانشقاق، ورغبتها بالاستحواذ على ورقة الفلسطينيين في جيبها، وعوامل أخرى، شكلت الشرارة لحرب المخيمات التي انطلقت في لبنان، وقاتلت فيها فتح ضد “فتح الانتفاضة” ومليشيات لبنانية موالية للنظام السوري، الذي ارتكب مجازر القتل والتجويع بحق عدد من المخيمات الفلسطينية، هذا الأمر أورث كراهية لدى “فتح”، وشريحة واسعة من الفلسطينيين، للنظام السوري.

وفي التسعينيات، لعب النظام السوري على وتر ما أسماه تفريط حركة فتح بالقضية الفلسطينية، بعد توقيع اتفاقية أوسلو، وأصبح يصف السلطة الفلسطينية بـ”سلطة أوسلو”، كما نقلت تصريحات متلفزة عن وزير الدفاع السوري السابق مصطفى طلاس، وهو يوجه ألفاظًا مسيئة بحق الزعيم الراحل ياسر عرفات.

وقد بقيت العلاقات بين الجانبين على سوئها، حتى عام 2011، فقد أكدت فتح على حرصها على عدم التدخل في الشأن السوري، والتركيز فقط على مصير نصف مليون لاجئ فلسطيني يعيشون في سوريا.

وبلغ الأمر ذروة التحول مطلع 2013، عندما قام التلفزيون السوري لأول مرة بتغطية فعاليات انطلاقة حركة فتح على الهواء مباشرة، ثم أعلنت دمشق استعدادها تسليم مكاتب “فتح الانتفاضة” إلى حركة فتح الأم، وهو ما تم لاحقًا، كما بدا الخطاب السياسي لمحمود عباس مغايرًا، وتحول للحديث عن أهمية “مكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه والعلاقات الثنائية”.

/ تعليق عبر الفيس بوك