بخلاف العام المنصرم، تقف الطالبة مي الجديلي محتجة في ساحة مدرستها بمخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة على عزم وكالة الغوث تأجيل بدء العام الدراسي، وهي الساحة التي كانت تقف فيها بطابور الصباح خلال السنة الدراسية الفائتة.
وتقول الطالبة مي إنها أصرت على المشاركة في الاحتجاج "لنضع مسؤولي الوكالة في دائرة المسؤولية عن قرار تأجيل الدراسة وتقليص الخدمات الخاصة باللاجئين الفلسطينيين"، وفق تعبيرها.
وتشارك الطالبة مي ولفيف من زملائها في وقفة احتجاجية دعا إليها اتحاد الموظفين العرب بمشاركة القوى الوطنية والإسلامية ونقابة العاملين وأولياء الأمور واللجان الشعبية للاجئين في المحافظة الوسطى.
وتصف الطالبة قرار تأجيل العام الدراسي بـ"الفاجعة" نظرًا لعواقبه الظالمة بحق آلاف الطلاب الذين سيحرمون من حقهم في التعليم، عدا عن تفاقم الأزمة الاقتصادية نتيجة إجلاس المعلمين عن عملهم، وفق قولها.
ويهدد مثل هذا القرار غير المسبوق في تاريخ "أونروا" بإغلاق 700 مدرسة في وجه أكثر من نصف مليون طالب من أبناء اللاجئين في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة إلى جانب مخيمات لبنان وسوريا والأردن.
وتضيف الطالبة في حديثها لمراسل "صفا" "حتى وإن أجلوا العام الدراسي سنتعلم في بيوتنا ولن يحرمنا أحد من حقنا في التعليم، حتى ننفع بعلمنا قضيتنا ونحرر أرضنا من المحتل الذي يريد تجهيلنا بأي طريقة كانت".
قرار سياسي
بدوره، يقول المدرس في وكالة الغوث محمد طومان إن قرار المفوض العام لوكالة الغوث هو قرار سياسي مفتعل، داعيًا إدارة الوكالة لإلغائه وتقديم خدماتها كاملة للاجئين الفلسطينيين لأن ذلك حقُ لهم لا منة، ويؤكد طومان ضرورة المشاركة في هذه الاحتجاجات "التي نتحدى بها أي أحد يريد العبث بأمننا الوظيفي وأمن أبنائنا وتعليمهم".
ويضيف "على المفوض العام وإدارة الوكالة أن تحترم موظفيها وأمنهم الوظيفي، ولن نترك لأحد أيًا كان أن يعمل على تجهيل أبنائنا حتى لو اضررنا أن ندرس بلا رواتب"، ويحذر مدرسو وكالة الغوث من إنهاء الأزمة على حساب زيادة أعداد الطلاب في الفصل الدراسي الواحد من 38 طالب إلى 50 طالبًا، الأمر الذي يؤدي لتكدس الفصول وعدم وصول المعلومة بأريحية لكل طالب.
مؤامرة دولية
من جانبه، يقول رئيس اتحاد الموظفين سهيل الهندي إن هناك مؤامرة دولية لإنهاء وكالة الغوث من أماكن تواجد اللاجئين بمناطقهم الخمس، "الأمر الذي نرفضه ويترتب عليه الكثير من الحيثيات السلبية لقضية اللاجئين".
ويؤكد الهندي خلال كلمته في الوقفة الاحتجاجية أن نحو30 ألف موظف وقعوا تحت قرار المفوض العام الجائر بقدرته إعطاء أي موظف إجازة عن العمل بدون تلقي راتب.
وأعلنت أونروا هذا الشهر عن تعديل في قوانينها بما يتيح لمفوضها العام منح الموظفين في الوكالة إجازات من دون رواتب لأي فترة يراها مناسبة.
ويطالب الهندي رئاسة الوكالة بالتراجع عن هذا القرار وعن قرارات التقليص الحاصلة لأن ذلك سيعمل على قيام اتحاد الموظفين "بإجراءات صادمة".
ويدعو الهندي الكل الفلسطيني إلى الوقوف وتحمل المسؤولية في وجه ما يحاك للقضية الفلسطينية ولاجئيها، مؤكدًا بأن هذه القرارات سيكون لها تداعيات خطيرة على السلطة الفلسطينية نفسها واستمرار عملها، ويشير إلى أن هناك توجه لدى الاتحاد لإعلان إضراب شامل ومسيرات في جميع مناطق عمل الوكالة وتعطيل العمل في مؤسساتها، حتى يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته تجاه اللاجئين الفلسطينيين.
