قال "مركز الشؤون الفلسطينية" ومقره لندن، إن السلطة الفلسطينية لم تقدم أية ملفات إلى محكمة الجنايات الدولية حول جريمة إحراق الرضيع علي دوابشة قبل عدة أيام على أيدي مستوطنين في قرية دوما جنوب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة.
واعتبر المركز في بيان وصل (صفا)، مساء الاثنين، أن تصريحات السلطة حول ذلك وأقوال الرئيس محمود عباس في مؤتمر الصحفي الذي عقدة الجمعة الماضية، إنما هي "محض تدليس وفرقعة اعلامية لامتصاص النقمة والظهور بمظهر الشجاع والجريء والذي يريد مقاضاة الاحتلال".
وأوضح البيان أن "محكمة الجنايات الدولية في عطلة صيفية من يوم 16 تموز/يوليو وحتى 10 آب/أغسطس 2015 ولا يمكن تقديم ملفات لها كما ادعى الرئيس محمود عباس".
وأشار إلى أن السلطة الفلسطينية حاولت التغطية على ادعاءاتها عند انكشاف أمرها ومهاجمة النشطاء لها من خلال الادعاء مجدداً وعلى لسان سفير السلطة في جنيف إبراهيم خريشة بأن وزير الخارجية رياض المالكي، سيعرض ملف الجريمة على مسؤولي مجلس حقوق الإنسان والمفوض السامي ووزارة الشؤون الخارجية السويسرية.
وفنّد البيان ذلك بقوله: "مجلس حقوق الإنسان أيضاً ليس في حالة انعقاد حاليا، حيث ينعقد في ثلاث دورات متفرقة في العام، وإن كان للمجلس لجان لتلقي الشكاوى ويستطيع أيًا كان أن يتقدم بشكواه دولا أو منظمات أو أفراد؛ لكن المحصلة ستساوي صفر أمام جرائم الاحتلال، حيث لا صلاحيات حقيقية له".
وأشار المركز إلى أن التوجه لمجلس حقوق الإنسان لا يتعدى كونه "عمل استعراضي"، باعتبار أن مفوض حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية يرصد هذه الجرائم ويضمنها في تقريره الدوري، وهذا أقصى ما يمكن أن يفعله مجلس الحقوق.
وتطرق المركز إلى نقطة أكثر أهمية من خلال تأكيده بأن اختيار هذا الملف تحديداً – اي ملف احراق الرضيع علي دوابشة – مقصود بحد ذاته لافشال التوجه لمحكمة الجنايات، بمعنى أنه ملف جنائي ضعيف لا يقع ضمن اختصاصات محكمة الجنايات الدولية.
وأوضح قائلاً: "حيث قام أفراد من "دولة" باعتداء على أفراد من "دولة أخرى" حتى لو كان برعاية وتسهيل دولتهم، علماً أن دولة الاحتلال أدانت الجريمة وتعهدت بملاحقة ومعاقبة مرتكبيها وهو ما يُنهي أي تدخل خارجي في الأمر ويُسقط اي قضية مزعومة".
وأضاف "هناك جرائم أخرى أكثر بشاعة ودموية ارتكبها الاحتلال وذهب ضحيتها الالاف، جرائم موثقة دولياً وعليها اثباتات وتوصف بأنها جرائم حرب وابادة وضد الانسانية، يُحجم الرئيس محمود عبّاس ومن حوله عن تقديم أي ملفات عنها لمحكمة الجنايات الدولية".
واتهم المركز الرئيس عباس والسلطة الفلسطينية بعدم امتلاك الإرادة أو الجرأة على مواجهة الاحتلال في محكمة الجنايات الدولية أو غيرها.
وأردف قائلاً: "موقف سلطة رام الله من الجريمة يشابه موقفها من كل الجرائم بحق الشعب الفلسطيني، وما اتصالات ولقاءات الرئيس محمود عبّاس بقيادات الاحتلال الأمنية والسياسية وتصريحاته المتتالية على ما أسمه "رفض العنف" وتأكيده على "حفظ الأمن في الضفة" إلا تأكيد لدوره الأمني في الضفة الغربية".
وختم المركز بيانه بتأكيده على أن ممارسات السلطة الفلسطينية "القمعية" في الضفة الغربية من اعتقال المقاومين وملاحقتهم، إنما تدل على أنها "شريكة للاحتلال في جرائمه".
