لقي قرار حكومة الاحتلال الإسرائيلي بضم الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل ومسجد بلال بن رباح بمدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية إلى التراث اليهودي إدانة فلسطينية واسعة.
ودعا رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني عزيز دويك الاثنين كافة البرلمانيين في العالم لتخصيص يوم لدراسة اعتداء الاحتلال الأخير بحق الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح.
وقال دويك في مؤتمر صحفي عقده مساء الاثنين في مدينة الخليل برفقة عدد من نواب حركة حماس: "على البرلمانين اتخاذ قرارات ملزمة لحكوماتهم لوقف هذا القرار الظالم"، داعيًا الأمين العام للأمم المتحدة لعقد اجتماع خاص للجمعية العامة ولكافة المؤسسات الدولية لدراسة تداعيات هذا القرار الجائر.
وعدّ قرار سلطات الاحتلال القاضي بضم الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح ببيت لحم إلى قائمة التراث اليهودي اعتداءً سافرًا على أقدس مقدسات المسلمين، واستهتارًا بكافة القرارات الدولية وكل ما نصت عليه الأديان السماوية.
ودعا دويك كافة أبناء الشعب الفلسطيني وفصائله للإسراع لتحقيق الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، قائلا "ليكن هذا القرار الظالم دعوة ودافعًا لسرعة انجاز المصالحة".
كما دعا دويك منظمة المؤتمر الإسلامي لعقد مؤتمر قمة إسلامية لبحث القرار، بالإضافة لمؤتمر القمة العربية في ليبيا، للوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني للدفاع عن الأقصى والحرم الإبراهيمي وكافة المقدسات.
ووجه دويك كلمة للشعب الفلسطيني قائلا "نقول لشعبنا لا تفت في عضدكم إجراءات الاحتلال، فهو إلى زوال"، مضيفًا "اسألوا محكمة العدل الدولية في لاهاي التي قضت بأن القدس قدسنا والأرض أرضنا وعلى الاحتلال أن يرحل".
وأكد دويك أن الحرم الإبراهيمي معلم إسلامي لا يجوز لأحد تجاوزه تحت أي ظرف كان، عادًا القرار الإسرائيلي مقدمة لمزيد من الاعتداءات القادمة، واستمرارًا لإجراءات لم تتوقف منذ مجزرة الحرم الإبراهيمي عام 1994، واستكمالاً لإجراءات الاحتلال لتهويد القدس ومحاولة هدم المسجد الأقصى.
.jpg)
الناطق باسم حماس سامي أبو زهري خلال المؤتمر الصحفي (صفا)
وطالب بعقد مؤتمر إسلامي على مستوى دولي، وأن تكون مهمته الأولى وقف كافة المؤامرات والمخططات التي تحاك ضد مقدسات المسلمين في فلسطين، داعيًا في نفس الوقت مؤتمر القمة العربية لجعل قضية المقدسات الإسلامية والمصالحة على سلم أولوياتهم.
بطلان القرار
من جهتها، أكدت حركة حماس على بطلان القرار الإسرائيلي، وقال الناطق باسم الحركة سامي أبو زهري في مؤتمرٍ صحفي عقده بمدينة غزة الاثنين: إن "فلسطين وما عليها ملك للعرب والمسلمين، ولا يحق للاحتلال التعدي على أي منها".
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أعلن أمس عن ضم الحرم الإبراهيمي في الخليل ومسجد بلال في بيت لحم إلى التراث اليهودي.
ودعا أبو زهري البرلمانيين العرب والحقوقيين والأحرار إلى إدانة هذه الخطوة الإسرائيلية، محذرةً من تداعياته على المنطقة بأسرها. كما طالب قادة القمة العربية المقبلة المنعقدة في طرابلس لإعطاء ملف المقدسات الأولوية.
وفي السياق ذاته، طالبت حركة حماس السلطة الفلسطينية بوقف "التفاوض مع الاحتلال"، مشيرةً إلى أنها تشكل غطاءً للاحتلال واعتداءاته ووقف "اعتقال عناصرها في الضفة الغربية و"تسليمهم للاحتلال".
تزوير وتزييف
من ناحيتها، أكدت رابطة علماء فلسطين أن القرار الإسرائيلي يعد أبشع عمليات التزوير وتزييف للتاريخ في العصر الحديث، واستخفاف بالغ بالتراث الإسلامي والإنساني.
ودعت في بيان لها تلقت "صفا" نسخة عنه "القادة والزعماء العرب فضلاً عن الشعوب العربية والإسلامية العمل على إنقاذ المقدسات الإسلامية من براثن الاحتلال البغيض، وعدم السماح لجريمة الاحتلال بالمرور، لاسيما أن ذلك من شأنه فتح شهية الاحتلال لاتخاذ إجراءات وخطوات أكثر خطورة".
ونبهت إلى خطورة القرار الجديد، عادة إياه مقدمة لقرارات وخطوات تهويدية أكثر إمعانًا في السطو على المقدسات الإسلامية في الأراضي الفلسطينية.
ودعت منظمة اليونسكو والمنظمات المحلية والدولية المعنية بالتراث الإنساني إلى عدم إقرار خطوة الاحتلال، ورفض أي قرارات احتلالية تسطو على الآثار الإسلامية المؤكدة على إسلامية وعروبة الأرض الفلسطينية المباركة.
السياحة
بدورها، أكدت كلية مجتمع غزة للدراسات السياحية والتطبيقية أن القرار الإسرائيلي يشكل محاولة خطيرة للاستحواذ على الرموز الثقافية والدينية الفلسطينية، وتوظيفها لخدمة المشروع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية.

الخليل شهدت مواجهات عنيفة احتجاجًا على قرار الاحتلال (صفا)
وشددت على أن القرار هو سرقة واضحة ومكشوفة للتراث والتاريخ والمعالم الدينية والحضارية، وتزييف للواقع، محذرة من خطورته على مستقبل صناعة السياحة ليس في فلسطين فحسب بل في المنطقة برمتها.
قرصنة
من ناحيتها، قالت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني إن الإسرائيلي قرصنة واضحة ومكشوفة، ومجزرة تضاف لسجل الاحتلال الإجرامي.
وعدت القرار "حماقة سياسية"، محذرة من تفجر الأوضاع بالمنطقة، مؤكدة أنه يوجه ضربة قوية لكافة قرارات الشرعية الدولية، وللقوانين الإنسانية.
