web site counter

ارتقى خلالها 140شهيدًا

"الجمعة السوداء" تحكي بشاعة مجازر الاحتلال في رفح

رفح - هاني الشاعر- صفا

عام كامل مرَّ على مجزرة رفح جنوب قطاع غزة، التي ارتقى فيها 140 شهيدا، لم تجف دماؤهم بعد، طالما بقي القاتل حرا طليقا بلا محاسبة، لتبقى "الجمعة السوداء" شاهدة على بشاعة محتل لم يرحم طفلا أو امرأة، بل لم يسلم من بطشه الحجر والشجر.

ويستذكر سكان شرقي رفح حين خفتت مُحركات الآليات، وبدء تلاشى صوت القصف الجوي والبري وأزيز الرصاص، مع اقتراب مؤشر الساعة من الثامنة صباحًا، في الأول من أغسطس الماضي، وهو التوقيت الذي تدخل فيه التهدئة الإنسانية حيز التنفيذ، فبدأ النازحون العودة لمنازلهم.

وأثناء ذهابهم ووصول البعض لمنزله وحقله الزراعي، كسر الهدوء مشهد تقدم مئات الجنود وتوغلهم مسرعين برفقة دبابات إسرائيلية من الشريط الحدودي لرفح، بحدود الساعة 8.30صباحًا،وبدأوا بإطلاق النار على كل جسم مُتحرك، خاصة في منطقة "أبو الروس" "وحي النهضة" شرقي رفح.

ظن السكان أن شيئًا ما يحدثُ في المنطقة، بعدها بقليل بدأت تطلق قذائف مدفعية، وعادت الطائرات للتحليق، وبدأت تُطلق الطائرات المروحية نيرانها، فبدأت رحلة نزوح جديدة، هربًا من بطش آلة الحرب الإسرائيلية، التي اشتد قصفها الجوي والبري الساعة 9.30صباحًا.

 

حالة هستيرية

بعض السكان حوصروا داخل منازلهم، من شدة القصف، فيما هرب المُعظم، عبر مركبته، أو عربة يجرها حيوان، أو مشيًا على الأقدام، فلم ترحم المدفعية والطائرات أحدًا، فقامت بقصف كل مُتحرك، في حرب إبادة جماعية استهدفت النازحين، فتناثرت أشلاؤهم في الطرقات والأزقة.

وأصيب جيش الاحتلال بحالة أشبه "بالهستيريا"، بدا ذلك من خلال القصف العنيف، فتسقط في كل (10ثواني) أو أقل قذيفة مدفعية أو صاروخ من طائرة، في الطرقات، والأزمة، والبنايات السكنية المأهولة والفارغة، والمنشآت الصناعية، ولم يكتف بذلك بل أعاق سيارات الإسعاف من التقدم، لتصبح عربات (الكارو) (والتاكتك) وسائل نقل الشهداء والجرحى!  

ومرت ساعاتُ بقسوتها ومرارتها، على رفح، سقط بها عدد هائل من القذائف والصواريخ، طالت معظم الأحياء، وهنا يحدث مراسل وكالة "صفا" المُسن راتب البلبيسي عن مشاهدته لاستهداف أكثر من 70نازحًا في منطقة (البلبيسي) بين حيي النور والجنينة، فيقول: "عندما تم الإعلان عن تهدئة يوم الجمعة، بدأ النازحون العودة بتدفق كما (يوم الحج)، من كثرتهم، من داخل مدارس الإيواء، لمنازلهم".

وأضاف "بحدود الساعة 9.30_10صباحًا، بدأنا نسمع قصفا عنيف، بشكل لم يتصوره العقل، وحينها بدأ النساء يهربن مُجددًا، وأنا أتواجد أمام منزلي المقابل لمنزل لعائلة (أبو شوارب)، دخلت للقبو (البدروم) من شدة القصف، وتم قصف المنزل بصواريخ من الطائرات الحربية الإسرائيلية".

وتابع البلبيسي "حينها استشهد وأصيب معظم من كانوا يسيرون مقابل منزل أبو شوارب من النازحين، أو مختبئين من القصف أسفلها، وبقوا ملقيين على الأرض، اتصلنا بالإسعاف لم تتمكن من الدخول، ونقل أولادي عدد من الجرحى لداخل القبو، ونقلوا لمستشفى النجار".

وواصل "جئت في اليوم التالي، وجدت الشارع مليئا بالجثث، وهاتفنا الإسعاف ولم تأتي، خشية استهدافها، فأتي شباب على عربة يجرها حصان، ونقلوا نحو (20جثة)، وشاهدت جثة مغطاة بالركام، وبقيت الجثث لليوم الثالث والرابع تُنقل من نفس المكان وكلما تمكن أحد من الدخول، ينقل معه بعضها".

 

نزوح الطواقم الطبية

وطال القصف المدفعي والجوي مُحيط مستشفى الشهيد أبو يوسف النجار، الوحيد في رفح، التي لجأ إليها النازحون، وتكسدوا فوق بعضهم البعض، ووصلت عشرات الجثث ومئات الجرحى، ما أدى لتضرره، وما زاد الطين بلة، الاتصال هاتفيًا بمدير المستشفى والطلب منه إخلائه فورًا.

فأصر مديره على بقاء العمل رغم تهديد المستشفى، ليخرج في ساعات ما بعد العصر، بعد أن أيقن اقتراب الخطر منهم، خشيةً على حياة الجرحى، والنازحين والطواقم الطبية، فخرجوا للمستشفى الكويتي، تاركين خلفهم الشهداء في الثلاجات، وخارجها، ليصطدموا هناك بقلة الإمكانيات البشرية والمادية.

ما جعلهم يتعاملون مع كم الجرحى الكبير في (كراج سيارات)، والشهداء في ثلاجات المُرطبات والخضار!، ويتحدث مراسل "صفا" مع مدير قسم الاستقبال والطوارئ في ومستشفى النجار خالد معراج الذي يصف تلك اللحظات بالعصيبة جدًا والدامية، ولم يسبق أن مرت بتاريخ رفح، ولا بالحروب السابقة.

وقال معراج: "كنا في حالة استعداد، رغم دخول التهدئة حيز التنفيذ، ففجأة دون سابق إنذار، تجدد القصف الإسرائيلي، وبدأت أفواج من الشهداء والجرحى بحالة صعبة تصل إلينا، وأصبحنا نتعامل مع أكثر من حالة لكل طبيب، وكثير منهم لم تتسع لهم أسرة قسم الاستقبال، فألقوا في الممرات!".

وأضاف "كم الشهداء والجرحى كان يحتاج لطواقم ثلاث مستشفيات، لكن تعاملنا مع كثير من الحالات، وكنا نخشى تحويل بعضها لخطورة الوضع على الطريق بين خان يونس ورفح، خاصة

/ تعليق عبر الفيس بوك