من بين قطع الملابس القليلة التي لم تصلها نيران المستوطنين في منزل عائلة دوابشة فجر الجمعة، التقطت عدسات المصورين قطعة ملابس للشهيد الرضيع "علي" حملت عبارة "صباح الخير يا ماما".. عبارة لم يمهل المستوطنون ابن العام والنصف ليكبر ويقولها لوالدته بلسانه.
نيران المستوطنين أتت على كل شيء في منزل المواطن سعد محمد دوابشة الواقع على أطراف بلدة دوما جنوب مدينة نابلس شمال الضفة الغربية، وتركت بداخله ألما لن يمحى من ذاكرة ساكنيه.
في الثانية والنصف من فجر الجمعة، استفاق الوالد سعد على صوت طرق على نافذة المنزل، ليفاجأ بمجموعة من المستوطنين تلقي بزجاجة حارقة داخل المنزل، لتهب النيران سريعا.
والد الشهيد أسرع لإنقاذ أبنائه، فحمل ابنه الأكبر "أحمد" وتمكن من إنقاذه وإخراجه من المنزل، وعندما عاد لإنقاذ طفله الثاني "علي" كانت النيران قد انتشرت في كل أرجاء المنزل، وحاول عبثا الوصول اليه، لكن دون جدوى، وفق ما ذكره حسن دوابشة خال الشهيد علي لوكالة "صفا".
عشرات المواطنين هبوا لإخماد النيران وإنقاذ العائلة، وبعد محاولات حثيثة، تمكنوا من إخراج الطفل "علي" ولكن شهيدا، حيث وجدت جثته متفحمة بالكامل.
الوالد والوالدة ريهام حسين دوابشة (37 عاما) والطفل أحمد (4 سنوات) أصيبوا بحروق بالغة نقلوا على إثرها إلى مستشفى رفيديا بمدينة نابلس، ونظرا لخطورة حالتهم نقل اثنان منهم إلى مستشفى "تل هشومير" والثالث إلى مستشفى "سوروكا" في الداخل.
المستوطنون الذين ذكر شهود عيان أن عددهم أربعة، حاولوا كذلك إحراق منزل المواطن مأمون رشيد دوابشة، وأتت النيران على جزء من المنزل، وخطوا شعارات باللغة العبرية مثل "الانتقام" و"انتقام المسيح"، قبل أن يلوذوا بالفرار باتجاه مستوطنة "معاليه افرايم".
حالة من الغضب والحزن خيمت على البلدة، وسارعت قوات الاحتلال لاقتحام البلدة في ساعات الصباح، وفرضت طوقا مشددا على مداخلها ومنعت دخول المواطنين من دخول البلدة أو الخروج منها.
