web site counter

إضراب ومواجهات بالخليل احتجاجاً على تهويد الحرم

شُلت الحركة التجارية الاثنين في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة احتجاجاً على قرار الاحتلال بإلحاق الحرم الإبراهيمي بممتلكات الاحتلال الأثرية، فيما شهدت المدينة مواجهات عنيفة بين طلبة المدارس وقوات الاحتلال.
 
وأغلقت كافة المحال والمؤسسات أبوابها في المدينة، استجابة لدعوة حركة فتح والفصائل الوطنية بالمحافظة، كما علقت جامعتي الخليل والبولتيكنك دوامهما وخرج الطلبة في مسيرات باتجاه باب الزاوية.
 
وقالت مصادر محلية لـ"صفا":"إن قوة من جيش الاحتلال أطلقت الرصاص المطاطي والقنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع على الطلبة الذين خرجوا من مدارسهم تلبية للإضراب في محيط حارة أبو سنينة ومفرق طارق بن زياد في المنطقة القريبة من الحرم، الذين بدورهم ألقوا الحجارة والزجاجات الفارغة على جيش الاحتلال المتواجد بالمنطقة".
 
وامتدت المواجهات إلى مناطق وسط المدينة، وشهدت مناطق شارع الشهداء والكرنتينا وباب الزاوية العديد من المواجهات مع قوات الاحتلال، وما زالت المواجهات مستمرة حتى كتابة هذا التقرير.
 
ولاقى قرار رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بضم الحرم الإبراهيمي إلى الآثار التاريخية اليهودية تنديداً واسعاً في صفوف الفلسطينيين على المستوى الرسمي والشعبي والفصائلي.
 
التصدي للقرار
وحذر وزير السياحة والآثار في غزة محمد الأغا من تبعات قرار الاحتلال، مشدداً على ضرورة التحرك للتصدي لهذا الإعلان بالقوة وعدم تمرير المخطط بكافة الوسائل.
 
وقال الأغا الاثنين: "إن إعلان الاحتلال بضم الحرم الإبراهيمي بمثابة زيادة صب الزيت على النار، وهو زيف يجب التصدي له بالقوة والعمل على عدم تمريره"، مضيفاً "إن الإعلان يأتي ضمن محاولات الاحتلال المستمرة لأسرلة وتهويد المقدسات".
 
كما طالب مركز سواسية لحقوق الإنسان المجتمع الدولي ومؤسسات الأمم المتحدة بضرورة التدخل الفوري والعاجل لوقف تنفيذ قرار الضم.
 
وعد المركز أن هذه السياسة تهدف لإجراء التغييرات الجوهرية في الخليل وخاصة الحرم الإبراهيمي وطمس ملامحها الإسلامية والعربية والتخطيط لطرد سكانها الفلسطينيين واعتبارها مناطق يهودية يحرم على غير اليهود دخولها.
 
بدوره، أكَّد إمام الحرم الإبراهيمي صالح الرازم مساء الأحد أن سلطات الاحتلال حكمت بالإعدام على المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية، بعد قرارها تحويله إلى آثار كيانها المحتل.
 
وعدّ الرازم في حديث لوكالة (صفا) قرار الاحتلال بأنه مشؤوم، متحدثا عن تفاصيل المعاناة التي عايشها الحرم عبر سنوات الاحتلال، لكنه أكد بأن قرار الاحتلال الأخير لا يقل خطورة عن تلك الاعتداءات.
 
وشدد على أن الخطوات الفعلية لفصل الحرم عن مدينة الخليل ومنع المصلين من الوصول إليه لم تبدأ بعد، لكنه أكد أن الاحتلال يواصل اعتداءاته على الحرم ومصليه، ولم يستبعد قيام الاحتلال قريبا بخطوات للاستيلاء عليه.
 
فيما أكّد رفضه للقرار الذي أصدره الاحتلال الإسرائيلي بضم الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بن رباح إلى معالمه الأثرية، مطالباً منظمة اليونسكو بالتدخل العاجل والسريع لوقف هذا التزييف المتعمد والمقصود من قبل الكيان الإسرائيلي.
 
اهتمام إعلامي
وحذَّر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة من تبعات القرار لاسيما في ظل المخططات الواضحة من قبل الاحتلال لتهويد المدن والمعالم الفلسطينية، داعياً للنظر إليه باعتباره جريمة حرب جديدة تقوم بها حكومة الاحتلال عبر المس بالتراث والتاريخ.
 
وطالب في بيان تلقت "صفا" نسخة عنة الاثنين منظمة المؤتمر الإسلامي وجامعة الدول العربية بضرورة اتخاذ موقف جاد وحازم تجاه هذه السياسة الممنهجة من قبل حكومة الاحتلال.
 
ودعا وسائل الإعلام بتسليط الضوء على الانتهاكات والمحاولات المتكررة من قبل الاحتلال لتزييف الحقائق والتاريخ، مؤكداً على ضرورة تحمل مسئولياتها الوطنية والأخلاقية في فضح هذه السياسة.
 
من جانبه، دعا رئيس بلدية الخليل خالد العسيلي إلى تحرك فاعل وجدي لحماية الحرم الإبراهيمي في الخليل، عاداً قرار رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو استمرارًا لتطبيق الأمر الواقع بحكم القوة وتجسيد المفاهيم غير الإنسانية التي تنتهجا حكومة الاحتلال.
وأكدت حركة فتح أن الحرم الإبراهيمي وقبة راحيل ستبقيان كما كانا أماكن عبادة ومواقع أثرية تحت الولاية الفلسطينية وإلى الأبد.
وعد الناطق باسم الحركة أسامة القواسمي في بيان له إعلان الاحتلال ضم الحرم الإبراهيمي وقبة راحيل إلى قامة المواقع الأثرية الإسرائيلية يبين بشكل سافر النوايا العدائية الحقيقية لحكومته الرافضة لحقوق الشعب الفلسطيني في أرضه ومقدساته.
 
اجتماع عربي
من جهة ثانية، طالبت عضو المجلس التشريعي الفلسطيني عن حركة فتح جهاد أبو زنيد جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي لعقد اجتماع طارئ وفوري للوقوف على مخاطر قرار حكومة الاحتلال بضم الأماكن الإسلامية المقدسة لما يسمى "المواقع الأثرية اليهودية".
 
واستنكرت النائب أبو زنيد في تصريح صحفي وصل "صفا" نسخة عنه الاثنين لها قرار رئيس حكومة الكيان الإسرائيلي، مؤكدة  أن هذا القرار دليل على نهج الاحتلال ومساعيه الرامية لحرمان الفلسطينيين من حرية العبادة.
 
وقالت أبو زنيد: "الاحتلال يحاول بشكل يومي المس بمقدساتنا الإسلامية الخالصة والتي لا يحق لأي كان المس بها وتدنيسها، لأنها حق مقدس وغير قابل للتصرف".
 
وحذرت من أن مخططات الاحتلال بضم هذه المواقع المقدسة من شأنها نسف كافة الجهود الدولية المبذولة لاستعادة شعبنا كافة حقوقه المشروعة وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
 
وشددت على أن القيادة الفلسطينية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام غطرسة الاحتلال والنهج الغير مبرر بتدمير مقدساتنا الإسلامية والمسيحية، مطالبة المجتمع الدولي والإتحاد الأوروبي لدعم مساعي القيادة الفلسطينية الهادفة لوقف كافة ممارسات الاحتلال العنصرية.

/ تعليق عبر الفيس بوك