web site counter

شهداء "المهام الجهادية".. حين ينبت الإعداد نصرًا

غزة - خاص صفا

"استشهاد مقاوم بمهمة جهادية في غزة".. كان هذا نص خبر عاجل تردد كثيرًا على مسامعنا ويوحي بمواصلة المقاومة الفلسطينية استعدادها لأي لحظة تدق فيها طبول الحرب.

 

وفي ظلمة الحصار وغمرة الصراع، تجد المقاومة الترياق لعزلتها بميادين الإعداد. وبرزت خلال العدوان الأخير مفاجئات لامعة أدهشت العدو والصديق واحتاجت وما تزال لتضحيات العشرات الذين قضوا نحبهم.

 

وشهداء الإعداد أو "المهام الجهادية" مصطلح يطلق على حوادث الانفجار أثناء التدريب أو الانهيارات في الأنفاق. وتخفي المقاومة تفاصيلها لأسباب أمنية بحتة وأخرى لسريتها خشية اكتشافها.

 

ولا ترى عائلات شهداء الإعداد أن أبناءهم ارتقوا في طريق غير الذي اختاروه، وأن طريق مقارعة الاحتلال وصولًا لمعركة التحرير مخضب بالدماء والتضحيات والبذل فيه أسمى ما يكون.

 

إسماعيل الغرابلي والد الشهيد خليل الذي ارتقى قبل أكثر من عام مع 4 من المقاومين بانهيار نفق شرق الشجاعية، يستذكر بمرارة وألم فراق نجله إلا أن الذي يخفف من وطأة ذلك عليه ارتقاءه شهيدًا كما تمنى.

 

ويعبر عن اعتزازه باستشهاد نجله خلال عمله مع المقاومة التي انتمى إليها مبكرًا، بقوله: "هو من الشباب الذين يرتفع بهم الهامات.. هو اخوانه اسسوا لإنجاز يرفع الرأس.. وهم عنصر أساسي في أي انتصار لغزة".

 

ويستغرب ممن قال إنهم "يريدون النصر بدون تضحيات.. نحن نبحث عن الكرامة وهي مرتبطة بالمقاومة.. فنحن جربنا كل السبل التفاوضية وفشلت.. ولا عز لنا غير الجهاد برغم الألم والتدمير فاستمروا فيه".

 

بصمات مميزة

وسابقت قوى المقاومة الزمن لتبقى مستعدة لأي عدوان محتمل على غزة، وبذلت منذ سنوات جهودًا فاقت كل تصور، وتعتبر "الإعداد والتجهيز" ميدانا للجهاد وارتقاء دليلًا واضحًا على ذلك.

 

وتقول كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس إنها لن تسمح لأي شيء أن يؤثر في حقيقة عملها على الأرض، مؤكدة أنها ستواصل استعدادها للمعركة القادمة مع الاحتلال الذي ما يفتأ التحضير لعدوان ضد شعبنا.

 

وتضيف على لسان الناطق باسمها أبو عبيدة "نحن منشغلون بمعركة لا زالت فصولها قائمة مع الاحتلال وأملنا في التحرير، هذا هدفنا وهذه بوصلتنا، وسنستمر في ذلك".

 

ويشير إلى أن "بصمات شهداء الإعداد محفورة على كل سلاح وعتاد يواجه به المقاتلون أعداء الله.. وأنهم من خيرة المجاهدين، وهم بالفعل جنود مجهولون لا ينتظرون أجرًا من البشر".

 

وحاول البعض الطعن في خاصرة المقاومة بادعاء تخليها عن القتال في ظل أجواء التهدئة المتذبذبة على الساحة الفلسطينية، لكن ومع كل جولة أو ارتقاء لشهيد تثبت للجميع وتفاجئهم أنها كانت تعد جيدًا.

 

نسبة منطقية

الخبير العسكري اللواء واصف عريقات يرى في ارتقاء الشهداء خلال الإعداد دليلًا قاطعًا على مواصلة المقاومة تطوير كوادرها وتدريبهم والارتقاء بهم عسكريا وروحيًا.

ويؤكد عريقات لوكالة "صفا" أن فاتورة إعدادها منطقية من حيث النسبة موازاة بنظيراتها، مذكرًا ببساطة قدرة المقاومة وإمكاناتها المتواضعة في التصنيع والتخزين والحفر والتي بدأت من فراغ.

ويشير إلى أن أي عمل عسكري قابل أن يرتقي فيه الشهداء أو انهيار نفق بفعل العوامل الأرضية أو انفجار عبوة أو حدوث خلل خلال الإعداد القابل للنجاح والفشل في أي زمان ومكان.

وأثبتت المقاومة -وفق عريقات- إعدادها الجيد وحرصها المستميت على الانتصار والانتقالات النوعية من الدفاع إلى الهجوم ومفاجأة الجيش الإسرائيلي بعمليات نوعية أربكته، داعيًا لتلاحم عسكري أوسع في غزة.

/ تعليق عبر الفيس بوك