"منحة فنزويلا" تكشف سوء إدارة المنح الخارجية لطلبة فلسطين

الضفة الغربية - خاص صفا

كشفت الأزمة الأخيرة لمنحة ألف طالب فلسطيني لدى فنزويلا وما رافقها من تلاعب في التسجيل وجدل في العلاقات مع البلد المضيف سوء إدارة المنح الخارجية لطلبة فلسطين وما يعتريه من فساد كبير.

وكان عشرات الطلاب الفلسطينيين الحاصلين على منح لدراسة الطب لدى فنزويلا غادروا الأسبوع الماضي العاصمة كاراكاس وسط اتهامات متعددة للجهات المختصة باختيارهم من دون أي معايير معمول بها. 

وذهبت بعض التقارير للحديث عن عمال وموظفين وليسوا طلاباً كانوا بين من توجهوا لدراسة الطب في البعثة الأخيرة، ما أثار عاصفة على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن مسئولية عن الجهات القائمة على الأمر. 

سوء إدارة

ففي الوقت الذي يحلم به كثيرون بالحصول على منحة دراسية للدراسة في الخارج والتخفيف من عبء التكاليف المادية الكبيرة للتعليم الجامعي في فلسطين تهدر منح خارجية نتيجة سوء إدارتها من قبل الجهات الرسمية أو بعض مظاهر الفساد التي ترافقها من محسوبيات وغيرها.

وأكدت مصادر وطلبة فلسطينيين في الخارج لوكالة "صفا" أن مشكلة المنح الدراسية في الخارج تكمن في ثلاثة اتجاهات: تعدد المرجعيات التي تشرف على اختيار المستفيدين من المنح بين وزارة التعليم العالي وبين منظمة التحرير وبين السفارات في الخارج.

والمشكلة الثانية هي وجود مستوى عال من المحسوبية والتدخلات والفساد واختلال المعايير لدى الجهات الثلاثة في اختيار المستفيدين من المنح مما ينتج طلبة يحصلون على منح ليسوا أهلا لها، وطلبة متميزون يحرمون من المنح لعدم وجود واسطات لهم أو لانتمائهم السياسي.

أما المشكلة الثالثة فتتمثل في غياب الدراسة المتأنية للبرامج والمنح المقدمة وتقديم كل التفاصيل عنها للطلبة وذويهم عند اختيارهم.

ويضاف إلى المشاكل الثلاث المذكورة حقيقية حرمان قطاع غزة من المنح الخارجية لطلبته واستغلال حصته بهذا المجال في تكريس مزيدا من التلاعب والفساد في التوزيع من قبل مسئولي السلطة الفلسطينية.   

معايير مختلة

كانت فنزويلا قررت تقديم منح لألف طالب فلسطيني بقرار من الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، عقب العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة صيف العام الماضي من باب التضامن مع الشعب الفلسطيني.

وبحسب المصادر فإن المنح الألف كما كثير من المنح الخارجية ظلت مجال تلاعب من أطراف عديدة، فهناك من يتهم سفيرة فلسطين في فنزويلا ليندا صبح بإعطاء منح لمن لا يستحق، إضافة إلى طرق الاختيار غير الموضوعية نتيجة الواسطات في دائرة المنح الخارجية في وزارة التربية والتعليم العالي، والأكثر تسيبا هو دائرة المنح في منظمة التحرير.

وبدأت الأزمة الأخيرة التي كادت تعصف بالعلاقات الفلسطينية الفنزويلية، حين عمت مظاهر احتجاج لطلبة أردنيين من أصل فلسطيني من المقيمين في الأردن على ظروف دراسة الطب وأنها دون المستوى المطلوب وكان سلوكهم غير لائق بحيث تصرفوا بصبيانية أساءت لفلسطين.

وبحسب المصادر فإن هؤلاء الطلبة خطوا شعارات أساءت لرموز الثورة الفنزويلية وحطموا محتويات السكنات وهو ما أثار ضجة كبيرة في فنزويلا.

وتشير المصادر إلى أن ما فاقم من المشكلة هو أن فنزويلا على أعتاب انتخابات برلمانية، وهو ما جعل المعارضة الفنزويلية اليمينية تستغل الحادثة ضد الرئيس الفنزويلي واليسار عموما، حتى قيل إن " فلسطين وجهت صفعة في وقت حرج لأحد أفضل أصدقائها".

منظمة التحرير وتوزيع المنح

ولاحقا سارع وزير الخارجية رياض المالكي في تصريحات له أن "فنزويلا سوف تستمر في تقديم المنح للطلاب الفلسطينيين وسوف يأتي وفد قريبا إلى فلسطين لمقابلة الطلبة الجدد الذين ينوون الدراسة في جامعات فنزويلا في كليات مختلفة".

واكد المالكي على نفي مسئولية السلطة عن اختيار الطلبة المرشحين للمنح ممن افتعلوا المشاكل، غير أن مصادر أكدت لوكالة "صفا" أن سفارة فنزويلا بالأردن عملت بالتنسيق مع منظمة التحرير وأن منظمة التحرير هي من اختارت الأسماء وأن كلام المالكي غير دقيق في هذا الإطار.

وتؤكد المصادر أن قيادات في منظمة التحرير في الأردن كما هو الحال في باقي الساحات إضافة إلى تدخلات أعضاء مركزية فتح والتنفيذية ومكتب الرئيس مسئولون عن فساد ملف المنح والواسطات والمحسوبيات التي تلف كل ملف المنح الخارجية وهم من رشحوا الأسماء.

ويتساءل كثيرون: كيف تدعي وزارة الخارجية أن طلبة تم اختيارهم على عجل من الأردن من قبل سفارة فنزويلا لوجود نقص في عدد الطلبة الذين تشملهم المنح مع فدوم الطائرة الرئاسية الفنزويلية لنقلهم فيما يوجد مئات وآلاف الطلبة ممن يحلمون بالحصول على منح وطلباتهم مكدسة في الوزارة.

وتؤكد مصادر حكومية ل"صفا" أن السنوات الأخيرة شهدت تقديم عديد شكاوى لهيئة مكافحة الفساد حول إدارة ملف المنح الخارجية، لكن الهيئة لم تتحرك حتى الآن بذريعة عدم اكتمال الملف ووجود مستندات، فهل ستحرك فضيحة "منح فنزويلا" هذا الملف لدى الهيئة؟.

هدر للمنح

تشير المصادر إلى أن جزءا من مشكلة المنح الفنزويلية هو اختلاف طريقة تعليم الطب في فنزويلا عما هو متعارف عليه لدينا في الدول العربية، إذ أن فنزويلا تركز على تعليم ما يسمى "الطب الوقائي" وهو ما جعل الطلبة الذين وجدوا فرصتهم في دراسة الطب غير مطمئنين لهذا النمط من التدريس.

وتضيف المصادر أن جزء من المشكلة ناجم عن تقصير من قبل وزارة التربية والتعليم في شرح طبيعة وآلية دراسة الطب للطلبة قبل توجههم لفنزويلا على الرغم من أنه برنامج معترف به تماما مثلما حصل مع النفط الفنزويلي حيث هللت له السلطة قبل أن تكتشف تعذر نقله لأن النفط الفنزويلي من النوع الثقيل الذي يحتاج مصاف خاصة فوقعت في حرج ولو قامت بعمل دراسات بسيطة لوفرت على نفسها هذه المواقف.

ولكن المؤلم هو أن الطلبة الذين قرروا العودة من فنزويلا وهم بالعشرات نتيجة ذلك قد خسروا مقاعدهم من جهة وحرموا آخرين كانوا يتوقون لتلك المقاعد من جهة أخرى.

بالتالي تبقي التساؤلات معلقة بشأن من المسئول عن هدر هذه المنح سوى وزارة التربية والتعليم العالي؟ ومتى سيتم توحيد المنح الخارجية تحت جهة رسمية واحدة بدل هذا التداخل الذي يولد الفساد؟.

جوال

/ تعليق عبر الفيس بوك